علــــــى الشــــرقــاوى

أغسطس 31, 2007

بداية اقدم الفلسفة + مادة علم النفس

وفى القريب مادة المنطق + مادة علم الاجتماع

 

اولا الفلسفه 

 طبيـــــعة وخصائص التفكير الفلسفي [1] أساليب التفكير ومكانة الأسلوب الفلسفيأولاً : اختلاف أساليب التفكير وتنوعها : التفكير هو مجموعة العمليات العقلية الراقية التى يقوم بها الإنسان مستهدفاً حل مشكلة ما أو تفسير موقف غامض ، وتختلف أساليب وطرق التفكير من شخص لآخر ، ومن بيئة لأخرى ، ومن عصر لعصر  ، وقد فرق العلماء بين أربعة أنواع من أساليب التفكير هى :

Ÿ الأسلوب الخرافى Ÿ الأسلوب الدينى Ÿ الأسلوب الفلسفى Ÿ الأسلوب العلمى

µ فتفسير ( الرعد والبرق ) بأنه تعبير عن غضب الآلهة : « تفسير خرافي » . µ وتفسيرهما بأنهما دليل على وجود الله            : « تفسير ديني » . µ  وتفسيرهما بربطهما بظواهر الكون والوجود            : « تفسير فلسفى ». µ وتفسيرهما بتقابل الموجات الكهربائية مع بعضها        : « تفسير علمى » . ويمكن توضح ذلك على النحو التالي : (1) الموقف البدائي وأسلوبه : * يقوم الموقف البدائي – عند تفسيره للظواهر الطبيعية بإرجاعها إلى علل : غيبة غير منطقية وغير معلمية ولا يمكن التأكد من صحتها بالتجربة وذلك نظراً لسذاجته وتخلف عقليته فهو مثلاً يقول بوجود عدة آلهة يختص كل إله منها بالتحكم فى ظاهرة معينة من ظواهر الطبيعة فعندما تغضب الآلهة تحدث الظواهر الطبيعية ( كالرعد والبرق ) مثلاً : كعقاب للبشر ، ولذلك يقوم الإنسان البدائي بتقديم القرابين للآلهة فى محاولة لإرضائها. (2) الموقف الديني وأسلوبه : إن الموقف الدينى – دون النظر إلى نوعية الدين – يحاول ربط الظواهر الطبيعية  بقدرة الله تعالى الذي هو خالق العالم كله بشتى ظواهره . فظاهرة البرق والرعد مثلاً هى دليل على وجود الله ، وعلى قدرته التى تفوق قدرة الإنسان . (3) الموقف الفلسفي وأسلوبه : يتسم الموقف الفلسفي فى تفسير ظواهر الطبيعة بالنظرة  العقلية التأملية الشاملة للظاهرة فى ارتباطها ببقية الظواهر الأخرى للوجود كله . ويحاول تقديم تفسير منطقي مقبول لها من الوجهة العقلية الخاصة . فهو إذن يربط ظواهر الطبيعة الجزئية يبعضها ؛ ليكون منها حقيقة كلية شاملة تفسر الوجود كله دون الاقتصار على ظاهرة معينة كالبرق والرعد مثلاً . وهو يحاول أيضا البحث عن العلل البعيدة التى تتحكم فى كل ظواهر الوجود (4) الموقف العلمى واسلوبة: يقوم الموقف العلمى على تحليل الظاهرة الطبيعية ( كالرعد والبرق) ليعرف الأسباب المادية المباشرة التى تؤدى على حدوثها مستخدماً فى ذلك الحواس والأجهزة العلمية المختلفة وليس التأمل العقلى المجرد . فهو يقوم بالتجارب العملية المتعددة لإكتشاف القانون الذى يفسر الظاهرة فظاهرة البرق والرعد تحدث نتيجة تفريغ الشحنات  الكهربية غير المتجانسة بين الأجزاء العليا والسفلى فى السحب . وينتج عن ذلك ضوء – هو البرق – وصوت – هو الرعد . ويحاول العلماء – بعد ذلك الاستفادة من هذا الاكتشاف فى تحاشى حدوث الصواعق باستخدام التكنولوجيا التى تزيد من سيطرة الإنسان على الطبيعة . [2]  المعانى العامة للفلسفة µ الأصل اللغوى للكلمة : (الفلسفة) كلمة يونانية تتكون من كلمتين ( فيلو Philo ) بمعنى (حب)  و (صوفيا Sophia) بمعنى (الحكمة) ، وبذلك يكون معناها فى اللغة هو ( حب الحكمة ) . و (الفيلسوف) هو ( محب الحكمة) . والحكمة هى المعرفة العقلية الراقية والإدراك الكلى لحقائق الوجود. والتفكير التأملي هو الذى يتناول المشكلات الكبرى المعقدة فى مختلف أمور الحياة ويحاول تفسيرها وحلها . ولم يتفق المفكرون والفلاسفة على تعريف واحد للفلسفة . ولذلك تعددت تعريفاتها ، وهى تدور حول أن (الفلسفة هي وجهة نظر عقلية فردية خاصة تجاة موقف ما أو ظاهرة معينة فى حياة الإنسان). والفيلسوف عندما يحاول تفسير ظاهرة ما ( كالخير والشر مثلاً )  فإنه يبرهن على وجهة نظرة بالأدلة العقلية الكافية للاقتناع بها ، متأثراً فى ذلك بخبرات حياته الخاصة وظروف مجتمعة . التعريفات العامة للفلسفة التعريف الأول : الفلسفة هى المعرفة الكلية المطلوبة لذاتها مفهومة : هذا التعريف يعنى ما يلى : الفلسفة ليست علماً جزئياً كالعلوم الأخرى التى تقتصر على بعض الحقائق الجزئية ( كالصوت أو الضوء أو طبقات الأرض والسلوك الإجتماعى للإنسان).إن الفلسفة تدرس الحقيقة الكلية لموجودات عامة . وتنصب على الوجود كله فى صورته العقلية الشاملة إن الفلسفة تهتم بالمشكلات العامة ذات الطابع العقلى الكلى مثل : Ÿ طبيعة الوجود                   Ÿ ماهية الإنسان                            Ÿ مشكلة الحرية .Ÿ الحياة والموت                   Ÿ الحقيقة واليقين ولذلك تعتبر الفلسفة ( علم المعرفة الكلية ) أو ( علم العلوم ). (4) إن الفيلسوف عندما يدرس الحقائق المتفرقة للوجود فإنه يجمعها مع بعضها ويجردها من طبيعتها المادية المتغيرة ثم يربطها فى تسلسل منطقي وترتيب معين ليكون منها منهجاً ومذهباً فلسفياً خاصاً به يستطيع من خلاله تفسير مختلف ظواهر الوجود .Ÿ نقد وتعليق : لقد تطرف بعض الفلاسفة القدماء حينما جعلوا المعرفة الكلية مطلوبة لذاتها بوصفها متعة عقلية للإنسان . متأثرين فى ذلك بظروف عصرهم ومجتمعاتهم . ولكن هذه الظروف قد تغيرت بعد ذلك إن الفيلسوف في بحثه عن الحقائق الكلية فى الوجود تكون رغبته الأساسية هى طلب المعرفة لذاتها معتمداً في ذلك على التأمل العقلي دون الممارسة العملية والمنفعة الشخصية . التعريف الثاني : الفلسفة هي علم المبادئ الأولى لكل ظواهر الوجود مفهومه : هذا التعريف يشير إلى أن الطبيعة العقلية للفيلسوف تجعله لا يقنع بقبول المبادئ القريبة والعلل المباشرة في تفسير مختلف ظواهر الوجود . فهذا شأن العالم الذى يستخدم فى ذلك الحواس والمنهج التجريبي . إن الفيلسوف يقوم بتفسير الحقائق الجزئية المادية بردها إلى أصولها العقلية الأولى وعللها الحقيقية البعيدة . فعالم النبات يهتم بمعرفة الأسباب المباشرة لنمو النباتات ( كالماء والهواء والشمس والتربة) ، ولكن الفيلسوف يهتم بمعرفة المبادئ العامة لنمو النبات والحيوان والإنسان وكل الكائنات الحية الأخرى ، وهكذا بقية ظواهر الوجود. -  نقد وتعليق : إن هذا التعريف للفلسفة يقترب كثيراً من التعريف السابق لها ؛ لأن المبادئ الأولى والعلل البعيدة للموجودات هى بطبيعتها ( كلية وعامة ) وهى تتصف بالطابع العقلي المجرد لذلك يحتاج الفيلسوف فى دراسته إلى التأمل العقلي ،حتى يستطيع صياغة كل حقائقها فى مذهب شخصي ينسب إليه وحده التعريف الثالث:الفلسفة هى وجهة نظر عقلية فردية خاصة تجاه موقف ما أو ظاهرة معينة فى حياة الإنسان مفهومه : هذا التعريف يشير إلى أن الفيلسوف حينما يدلى بوجهة نظرة العقلية الخاصة فى تفسير بعض ظواهر الحياة والوجود ( كظاهرة الخير والشر عند الإنسان ) فهو يؤيد وجهة نظرة بكل الأدلة العقلية الممكنة دون أن يكون ملزماً بإعطاء صورة كلية لمختلف ظواهر الوجود . هذا التعريف يعنى أيضا أنه قد يأتى فيلسوف آخر يقول رأياً فى تفسير الخير والشر مخالفاً لرأى الفيلسوف الأول وذلك لأن كل فيلسوف يتأثر بخبرات حياته الخاصة وظروف مجتمعه واتجاهات عصره نقد وتعليق : هذا التعريف يعبرعن طبيعة الفيلسوف العقلية المتفردة أكثر مما يعبر عن موضوع فكر الفيلسوف وهو الوجود الكلى ، والعلل الأولى للأشياء . [3] مباحث الفلسفة ومشكلاتها الأساسية(أ)  تحول موضوع الفلسفة من( كل المعارف) إلى ( بعض المباحث):* كانت الفلسفة قديماً هى أم العلوم أو هى علم العلوم ، وهى ( علم المعرفة الكلية الشاملة ، وعلم المبادئ الأولى لكل ظواهر الوجود) ولذلك كان فلاسفة اليونان ، وفلاسفة العصر الإسلامى والمسيحي الوسيط ، وحتى أوائل عصر النهضة الأوروبية ، كانوا يبحثون فى مختلف موضوعات الفكر والحياة والوجود ، فى المنطق والأخلاق وعلم النفس والرياضيات والموسيقى والفلك والفن والعلوم الإلهية والطبيعية والإنسانية. وكانوا يبحثون فى كل هذه الموضوعات بأسلوب فلسفى تأملى عقلي تحليلي . * ومع بداية عصر النهضة وظهور المنهج التجريبى بدأت بعض العلوم تنفصل عن الفلسفة ، واتخذت لها مناهج أخرى غير المنهج الفلسفي . -  فانفصلت العلوم الطبيعية ، واستخدمت المنهج التجريبى. - وانفصلت العلوم الرياضية ، واستخدمت منهج التحليل الرياضى . - وانفصلت علوم الفلك والموسيقى وعلم الإجتماع ، واتخذت لها منهاج خاصة بها تتناسب مع طبيعتها . - وأحدث العلوم التى انفصلت عن الفلسفة ( علم النفس ) و ( علم الإجتماع ) . (ب) المباحث الرئيسية للفلسفة حالياً : بعد أن أنفصل عن الفلسفة ما انفصل عنها من علوم بقيت لها ثلاثة مباحث رئيسية وبعض العلوم الفرعية الأخرى التى نوضحها على النحو التالى : Ÿ مبحث الوجود ومشكلاته ( الأنطولوجيا Ontology) وهو البحث الذى يبحث فى ( الوجود ككل ) لمعرفة خصائصه الأساسية العامة وقوانين المادة والحركة فيه ، وهل هو مادى أم روحى أم مزيج من المادة والروح ؟ وهل هو ثابت أم متغير ؟ … إلخ Ÿ مبحث المعرفة ومشكلاته ( الإبستمولوجيا Epistemology )وهو المبحث الذى يحاول الوصول إلى معرفة الوسيلة التى تتم بها المعرفة، وهل هى العقل أم الحواس أم الحدس (وهو الرؤية العقلية المباشرة للأفكار والحقائق البسيطة) وهو يختلف عن (الحواس والعقل) و الموازنة بينهم وأيهم أكثر دقة وهل يمكن أن تكون معرفة الوجود كاملة وشاملة لكل حقائقه أم هى مقصورة على ما يظهر لنا منها فقط ؟ Ÿ مبحث القيم ومشكلاته ( الأكسيولوجيا Axiology ) ومبحث القيم يدور حول المثل العليا والقيم المطلقة ، للكشف عن ماهيتها . وأهم القيم هى : الحق والخير والجمال وقيمة الحق : يدرسها علم المنطق . وهو يهدف إلى معرفة قواعد التفكير الصحيح . وقيمة الخير : يدرسها علم الأخلاق . وهو يهدف إلى تحديد القواعد التى نعرف بها الفعل ( الذى يمكن وصفه بأنه خير ) والفعل ( الذى يمكن وصفه بأنه شر). وقيمة الجمال : ويدرسها علم الجمال ، وهو يدرس الأسس والقواعد التى نستيطع أن نفرق بها بين ( ماهو جميل ) و ( ما هو قبيح ) . (جـ) المباحث الفرعية للفلسفة : وهناك أبحاث فرعية متخصصة تحاول تحليل كل علم على حدة ، ومنها فلسفة الدين ، وفلسفة القانون , فلسفة التاريخ ، ويمكن توضيحها على النحو التالى : فلسفة الدين : وهى العلم الذى يهتم بمعرفة الأسس العامة للدين ، دون الإقتصار على دين معين . وذلك بهدف تدعيم الإيمان بالله والعقائد الدينية الأخرى عن طريق الأدلة العقلية والحجج المنطقية . فلسفة القانون : وهى تدرس الصلة بين القانون الطبيعى والقانون الوضعى والأسس الفلسفية العامة للمسئولية . كما تدرس الأسس العامة التى يقوم عليها القانون وعلاقته بفكرة العدالة ، ومبادئ الأخلاق ، والإلزام والحرية دون التركيز على قوانين دولة بعينها . فلسفة التاريخ : وهى محاولة لتفسير مجرى التاريخ فى ضوء نظرية فلسفة عامة ، وكشف القوانين التى تحكم سير الأحداث التاريخية ، بصفة عامة دون الإهتمام بتفاصيل الأحداث ، وهى تحاول ( تفسير تاريخ البشرية – وليس تاريخ شعب بعينة ).


 

 أهمية الفلسفة فى الإرتقاء بالإنسان  إرتباط الفلسفة بالإنسان والمجتمع وظروف العصر الفلسفة وسيلة لتحقيق غايات انسانية واجتماعية : ·        إن الفلسفة ليست متعة عقلية مطلوبة لذاتها . ·        إن الفلسفة – مثل العلم – فكلاهما وسيلة لتطوير الإنسان . ·   إن الفيلسوف ليس شخصاً منعزلاً عن المجتمع ، يعيش فى برج عاجى ، فالفيلسوف عضو فى مجتمعه يتأثر به ويؤثر فيه . ارتباط الفلسفة بالمجتمع ومظاهر أهميتها : Ÿ إن الفيلسوف عضو فى المجتمع ، يتأثر به وبأحداثه ، كما يؤثر فيه أيضا . Ÿ ورسالة الفيلسوف هى أن يحلل مشكلات المجتمع ويحاول تقديم الحلول لها . أولاً : أهمية الفلسفة بالنسبة للفرد (1) إثارة وتعميق الوعى الفردى : ويتم ذلك بدفع الفرد للتأمل فى حياته بطريقة أكثر عمقاً ، و إدراك ماهية نفسه وتوقظه من ثباته العميق ليدرك حدود حريته ، ومكانته فى الوجود بصفة عامة وفى المجتمع بصفة خاصة . (2) الارتفاع بالمستوى العقلى للفرد فى حل المشكلات : لأن دراسة وجهات نظر الفلاسفة فى مختلف  مشكلات الحياة ، ومعرفة آرائهم فى حل المشكلات ، يزيد النضج العقلي للفرد ويساعده على حل مشكلاته بطريقة أفضل . (3) تأكيد الإيمان والثقة بقدرة الله : فالفلسفة تهدف إلى تأكيد إيمان الإنسان بالله – على أسس اقتناع عقلى – والبرهنة على وجود الله بالعقل . فالفلسفة ليست كفراً وإلحاداً كما يدعى البعض . ثانياً : ارتباط الفلسفة بتقديم الجماعة (1) الارتقاء بالمجتمع ككل : إن كل فائدة تعود على الفرد من دراسة الفلسفة ، تعود أيضا بالفائدة على الجماعة وعلى المجتمع . مما يؤدى إلى تقدمه ورقية ، والفلسفة تعلم الفرد التفكير النقدى العميق ، ويقوم دارسو الفلسفة بتنظيم مختلف شئون الحياة فى مجتمعاتهم الصغيرة ، مما يؤدى إلى نشر الوعي العام بين أفراداً المجتمع . لأن نضج عقلية كل فرد فى المجتمع ، يؤدى إلى الارتقاء بالمجتمع ككل . (2) كشف مشكلات المجتمع : فالفلاسفة يعتبرون مصلحين اجتماعيين مهمتهم هى الكشف عن مشكلات المجتمع وتحليلها ، والبحث عن أسبابها البعيدة ومبادئها ومحاولة إيجاد حل لها . ومن الأدوار البارزة التى قام بها الفلاسفة فى هذا المجال . µ ســــــقراط : الذى عاش فى المجتمع اليونانى وتصدى للفساد الذى انتشر على يد السوفسطائيين ، وأعاد الثقة إلى نفوس شباب أثينا µ الإمام الغزالى : فى المجتمع العربي الإسلامي: الذى تصدى لإنحرافات الشباب وحاول نشر الدعوة إلى الدين الصحيح وغرس الإيمان بين الشباب . µجون ستيوارت مل : الذي ساهم في تطوير المجتمع الإنجليزي  اقتصادياً وسياسياً من خلال نظرياته الفلسفية عن الحرية والمنفعة العامة (3) تحديد الإطار الفكري ( الأيديولوجي ) للمجتمع : (أ) والإطار الفكري (الأيديولوجي ) يشمل المبادئ النظرية العامة التى يسيير العمل الوطنى فى المجتمع وفقاً لها. وينظم سلوك الأفراد ويحدده فلا يتم بطريقة عشوائية . ومن خلاله يمكن تفسير النشاط الإقتصادى والسياسي والإجتماعى والقانوني لغالبية أفراد المجتمع . (ب) والإطار الفكري الأيديولوجي يختلف من مجتمع لآخر حسب ظروفه الخاصة ، وهو يمثل البناء النظري للمجتمع (جـ) ودور الفلاسفة ورجال الفكر بصفة عامة هو استخلاص هذه الأسس الفكرية والمبادئ النظرية للحياة العملية في المجتمع وذلك عن طريق المنهج الفلسفي التحليلي ، مما يساعد على فهم السلوك العملي للأفراد والممارسات الجزئية اليومية لهم ، وهكذا تكون الفلسفة مهمة للمجتمع . ثالثاً: ارتباط الفلسفة بظروف العصر الحروب العالمية والحاجة للسلام : أدى قيام عدة حروب عالمية بين شعوب العالم إلى الحاجة إلى الدعوة للسلام . وقد ساهم الفلاسفة فى ذلك بدور كبير باعتبارهم يمثلون ( ضمير العصر) . µ أمثلة لجهود الفلاسفة فى الدعوة للسلام العالمى  (1) الفارابى ( 870 – 950م) . هو أول من نادى بالمجتمع الإنسانى العالمى الذى يسوده التعاون والسلام بين جميع أفراده مما يحقق السعادة للإنسان على وجه المعمورة وبذلك سبقت أفكاره الأفكار التى قامت عليها الأمم المتحدة . تأثر الفارابى بتعاليم الإسلام الحنيف وبقول النبى r « لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح » . ويرى الفارابي أن المدينة الفاضلة هى التى يشيع فيها التعاون لا الصراع والشقاق ، فإذا ما تحقق التعاون بين المواطنين أصبحت المدينة فاضلة يتسم أهلها بالنظام والعلم . (2) عمانويل كانط : فى كتابه ( مشروع للسلام الدائم ) دعا كانط إلى قيام هيئة متحدة لأمم العالم ، تتعاون على حل المشكلات سلمياً بين الشعوب المتحاربة . وتؤكد الحرية والطمأنينة عند الشعوب كلها . (3) كارل ياسبرز : الذى طالب الفلاسفة والعلماء ورجال السياسة بالتصدى لخطر القنبلة الذرية ( بعد حادث هيروشيما وناجازاكى ) ودعا إلى نشر الطمأنينية بين الناس للتخلص من القلق والخوف الدائم من التهديد المستمر باستخدامها . (4) برتراند راسل : هاجم سياسة بلاده الإستعمارية أثناء العدوان الثلاثى على مصر 1956 وأقام محكمة رمزية للسلام العالمى تحاكم مجرمى الحرب ، وهم رؤساء وقادة الدول الذين يهددون بإعلان الحروب ويثيرون الرعب بين الشعوب وندد أيضا باستخدام الأسلحة النووية . (5) جان بول سارتر : الذى عارض سياسة فرنسا الاستعمارية ، وطالب باستقلال  الجزائر على أساس موقف الإنسان من الحرية ، وضرورة أن يكون للفيلسوف موقف حتى فى مواجهة الحرب. لأنها تؤدى إلى تقييد الحرية والاضطراب فى السلوك والعمل .


 

 خصائص الشك وعلاقته باليقين وأنواعه مشكلة الشك واليقين مشكلة الشك واليقين هى جزء من ( مبحث المعرفة) وهى تدور حول مدى إمكان قيام معرفة يقينه بالعالم الخارجى . وهل هذه المعرفة اليقينية ممكنة أم نحن عاجزون عن الوصول إليها ؟ وأن كل معارفنا عن هذا العالم ( ظنية ) تخضع للشك ولا ترقى لليقين؟Ÿ البعض يرى أننا نستطيع أن نصل إلى معرفة يقينية ، وهؤلاء هم أصحاب مذاهب اليقين . Ÿ والبعض الآخر يرى أننا لا نستطيع ذلك، وهؤلاء هم أصحاب مذاهب الشك             - ولكن ما المقصود ( بالشك) ؟ - وما المقصود ( باليقين)؟ – وما هى خصائص كل منهما ؟ (1) طبيعة الشك وخصائصه وعلاقته باليقين (أ) تعريف الجرجانى للشك : فى معجمه الفلسفى ( التعريفات ) يعرف الجرجانى الشك بأنه : 1-  للتردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشخص الشاك . 2- والشك هو ما استوى طرفاه 3- وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما . (ب) خصائص الشك : (1) توقف الشخص الشاك عن إصدار أحكام ، سواء بالقبول أو بالرفض . (2) قدرة الشخص الشاك على الاختيار والإنتقاء بين النقيضين ، ولكنه – برغم ذلك – يرفضهما معاً ، وبدون هذه القدرة لا يعتبر الموقف شكاً بل عجزاً . (3)  إن الشك يعبر عن الحرية الذاتية للفرد . فالشخص الذى اختار رفض النقيضين ، إنما يمارس نوعاً من الحرية . الذاتية فى أن يحكم أو لا يحكم ، وأنه اختار ألا يحكم ، واختار موقف الشك بإراداته الحرة دون أى إجبار . (4) الشك موقف عقلى واع ، واتجاه فلسفى يتخذه صاحبه بعد تفكير عميق ومناقشة للناقدين ، وهو ليس جهلاً لأن الشخص الشاك رفض النقيضين عن علم ، وبعد أن قام بتفنيد كل منهما ولم يجد فيها ما يقنعه بها . (2) معنى اليقين وخصائصه (أ) تعريف اليقين : هو الإقرار بصحة موقف معين ، والتأكد من صواب الأدلة المدعمة لهذا الموقف ، دون غيره من المواقف . (ب) خصائص اليقين : 1- اليقين انحياز واضح وصريح لأحد مواقف أو أطراف المشكلة . وترجيحه بالأدلة الكافية ، على غيره من الأطراف الأخرى ، وبدون هذه الأدلة يصبح اليقين مجرد موافقة عمياء فقط . 2- اليقين هو القدرة على الاختيار ، وعلى إثبات صحة أحد النقيضين والانحياز له دون الآخر بالأدلة والبراهين ، وهو يتسم بالحرية فى الاختيار . [3] انواع الشك من حيث الهدف ( شك مذهبى – وشك منهجى )ينقسم الشك من حيث الهدف إلى نوعين : Ÿ شك حباً فى الشك فى ذاته وسعياً وراء تقويض ( أى هدم ) أية حقيقة . ممكنة ، وهو ما يطلق عليه اصطلاح (الشك المذهبى ) Ÿ وشك مؤقت هو فى الحقيقة تمهيد للتوصل إلى الحقائق اليقينية الثابتة وهو ما يطلق عليه اصطلاح (الشك المنهجى) ولكل  من النوعين من الشك خصائصه التى يمكن توضيحها على النحو التالى : أولاً : خصائص الشك المذهبى : 1.    مذهبى : لأن صاحبه يتخذه مذهباً له فى التفكير وفى الحياة . 2.    دائــــــــــم : لأن صاحبه يظل معتنقاً له – اقتنا بصحته – دون التفكير فى تغييره ، بعد أن أصبح مذهباً عند صاحبه3.    هدف فى ذاته : أى أنه أصبح مطلوباً لذاته . 4.    يؤدى إلى الشك : لأن ممارسة هذا النوع من الشك لا يؤدى إلى نتيجة جديدة خلاف الشك نفسه . 5.    هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدام : أى أنه لا يؤدى إلى البناء . ثانياً : خصائص الشك المنهجى 1.    منهجــــــــــــــــــــــــــــــــــى : لأن صاحبه يتخذه منهجاً فقط فى التفكير دون أن يتمسك به كمذهب . 2.    مؤقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت : لأنه ينتهى بعد أن تتحقق الأهداف المرجوة منه . 3.    وسيلة لا غـأيـــــــة : فهو وسيلة مؤقته لتحقيق أهداف أبعد منه وأعلى . 4.    يؤدى إلى اليقين : وهو الهدف الأساسى من الشك المنهجى المؤقت . 5.  بنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء :لأن الشك إذا كان هدفه الوصول إلى اليقين يكون شكاً بناء ونافعاً للفرد والمجتمع . µويتمثل الشك المذهبى فى شك السوفسطائيين فى المجتمع اليونانى القديم وعلى رأسهم( بروتاجوراس)ويتمثل الشك المنهجى – فى الشرق العربى الإسلامي – فى فكر ( الإمام الغزالى ) وفى الغرب الأوروبى فى فكر الفيلسوف الفرنسى ديكارت.


 

 الشك المذهبى المطلق وانهيار الحضارة (أ) مظاهر ارتباط الشك المذهبى المطلق بالإنهيار الحضارى (1) ظهور الشك المطلق مع تفكك وانهيار المجتمع .عندما تنهار حضارة مجتمع  : ( ما الذى يمكن أن يحدث فيه ؟ ) . 1- تنحل فيه القيم . 2- تتدهور فيه الأخلاق . 3- يحل (التقليد) و ( النقل ) و (الاقتباس) محل التفكير الإبداعى الراقى . 4- ينتشر ( التشاؤم) و (اللامبالاة) و(اليأس) و ( الإنهزامية). 5- ويظهر (الشك المذهبى الهدام) الذى يهدد الحياة الفكرية والاجتماعية والأخلاقية فى المجتمع . (ب) أمثلة للشك المذهبى المطلق فى دراستنا الحالية : حركة السوفسطائيين الذين ظهروا فى المجتمع اليونانى – والتى قادها بروتاجوارس – وتصدى لها سقراط وأفلاطون وأرسطو . [ب] الشك السوفسطائى وأزمة المجتمع اليونانى (أ) السوفسطائيون وأزمة المجتمع اليونانى : (1) بدأ الشك المذهبى يظهر فى المجتمع اليونانى القديم على أيدى السوفسطائيين (وهم معلمو الخطابة).(2) فى البداية كان السوفسطائيون يعلمون الخطابة ، وكان يحترهم الناس . ولكنهم بدءوا  يمارسون الألاعيب اللغوية  والمغالطات المنطقية ويجعلون الحق باطلاً والباطل حقاً ، ويستغلون قدراتهم هذه فى الدفاع عن المتهمين أمام المحاكم وتبرئتهم برغم ثبوت التهم عليهم . (3) أخذ السوفسطائيون يتاجرون بقدراتهم الفائقة على الجدل والمغالطة ويعلمون شباب أثينا المهارات مقابل أجور عالية مما أدى إلى انتشار موجهة من الشك العام بين الشباب وأصبحت كلمة السوففسطائى كلمة مشينة لصاحبها بعد أن كانت تدعو للفخر . (ب) مبادئ الشك السوفسطائى Ÿ المبدأ الأول : اعتبر السوفسطائيون الحواس وسيلة المعرفة وليس العقل . ولما كانت الحواس تختلف من شخص لآخر فإن (المعرفة تصبح نسبية) تختلف من شخص لآخر ( وليست هناك حقيقة واحدة ثابتة وعامة .Ÿ المبدأ الثانى : إثبات صدق القضايا المتناقضة فى وقت واحد واعتماداً على المغالطة . أهداف الشك السوفسطائى : 1- الكسب المالى باستخدام المغالطات فى الدفاع من المتهمين أمام المحاكم وتبرئتهم . 2- التسلية والسخرية وإثبات مهاراتهم فى إثبات الرأي ونقيضه فى نفس الوقت . 3- كانوا يريدون أن يثبتوا أن العقل البشرى (عاجز) عن إدراك الحقيقة المطلقة كما كان يقول الفلاسفة من قبلهم.(جـ) الشك السوفسطائى الهدام عند ( بروتاجوراس) اتخذ بروتاجوراس من الشك مذهباً دائماً له ، وجعله غاية يهدم به كل يقين . أولاً : الشك فى الدين : شك بروتاجوراس فى الدين الوثنى الذى كان سائداً فى عصره وألف كتاباً عن ( الهة اليونان) قال فيه ) أنا لا أستطيع أن أعلم ما إذا كانت الألهة موجودة أم غير موجودة وعلى أى صورة هى ، لأن الموضوع غامض والعمر قصير ، وقد هاجمه اليونانيون وأحرقت السلطات كتبه وأضطروه للهرب. ثانياً : الشك فى المعرفة : شك بروتاجوارس فى المعرفة الإنسانية واعتبرها غير يقينية  ، واعتبر ( الإنسان مقياس كل شئ ما يوجد وما لا يوجد ) وليس هناك معرفة واحدة مطلقة يرجع إليها الجميع وتكون معياراً للصدق  العام . ولكن ( هناك معارف نسبية متغيرة من فرد لآخر حسب  اختلاف قوة الحواس عندهم ) . [د] تصدى سقراط للرد على السوفسطائيين (1) حمل سقراط لواء التصدى للسوفسطائيين وكشف مغالطتهم التى أثرت فى المجتمع اليونانى . (2) كان سقراط يوجب أسواق وشوارع أثينا ليجادل السوفسطائيين علنا ويبطل حججهم ويكشف ألاعيبهم ويثبت – أمام الجميع – ما فيها من تناقض وتهافت ، وعدم اتفاقها مع العقل السليم . (3) استخدم سقراط – مع السوفسطائيين – أسلوب الجدل وهو نفس سلاحهم . (4) والجدل فى المنهج السقراطى يقوم على جانبين : ( التهكم والتوليد) أولاً : التهـــــــــــــــــكم : ·        كان سقراط يتهكم من جهل السوفسطائيين وعدم معرفتهم بحقيقة الأشياء التى يتحدثون عنها وكان يسخر منهم . ·        كان سقراط لا يفرض على المتحاورين رأياً معينا أو حقيقة معينة . ·   كان سقراط يردد كثيراً ( أنه كان يبحث عن الحقيقة ولا يعرفها ) . كانت حكمة وفضيلة سقراط فى أنه (كان يعلم أنه يجهل الحقيقة ). بينما كان السوفسطائيون يدعون معرفتهم بالحقيقة وهم جاهلون لها وكان دليل على جهلهم هو تعارض آرائهم وتناقضها . ثانياً : التــــــولـــــــــــــــــيد : المقصود بالتوليد هو ( استخراج الأفكار من المعقول ) عن طريق تحليل الألفاظ وردها إلى معانيها الحقيقية الأصلية دون مغالطة أو خديعة . كان سقراط يعتمد على مبدأ أساسي هو ( أن العقل الإنسانى هو وسيلة الإدراك الصحيح للحقيقة ، وليست الحواس الفردية النسبية المتغيرة) كما يدعى السوفسطائيون. Ÿ الجانب النقدى من فلسفة سقراط : تحلى سقراط بالروح النقدى التى كانت تغلب على فلسفته . وقد كانت له آراء إيجابية كثيرة كان يستنبطها من الانتقادات التى كان يوجهها للآخرين ويخرج ما فى جعبتهم من علم زائف وهكذا نجح سقراط فى أن يوقف المد السوفسطائى والطوفان الشكى الذى زعزع المجتمع اليونانى ، وبذلك يكون قد مهد لبداية عصر فكرى جديد فى المجتمع اليونانى بلغت فيه الفلسفة قمة نضجها على يدى أفلاطون وأرسطو .


 

 الشك المنهجى والبناء الحضـــــارى  (1) مظاهر إرتباط الشك المنهجى بالبناء الحضاريالبحث عن اليقين كأساس لبناء الحضارة . تقوم الحضارات على التقدم العقلى ، والارتقاء الفكري ، والتطور الجذرى الشامل ، وكل هذا لابد أن يؤسس على اليقين وليس على الشك المذهبي الدائم . ولكن التوصل إلى اليقين الدائم يقتضى نوعاً من الشك المنهجي المؤقت الذى يعتبر وسيلة للوصول إلى اليقين وهذا هو المنهج الذى قامت عليه فلسفة الغزالي فى الحضارة الإسلامية ، وفلسفة ديكارت فى الحضارة الغربية . [2] الشك المنهجي فى الحضارة الإسلامية [ الغزالى ) 450 – 505هـ) (أ) أهداف الشك المؤقت عند الغزالى : تتمثل أهداف الشك المؤقت عند الغزالى فيما يلى : كان الإمام أبو حامد الغزالى من أكبر علماء الدين الإسلامى فى عصره ، وكان يطلق عليه لقب (حجة الإسلام) . ومن أشهر كتبه ( المنقذ من الضلال) . بدأ الغزالى الشك منذ صباه ، حين نظر إلى أمور الحياة نظرة تحليلية عملية باحثاً عن مبادئها الأولى وعللها البعيدة . شك الإمام الغزالى فى جميع الحقائق المتعارف عليها ، والتى حصل عليها طوال حياته . وبدأ يتقصى بنفسه عن الحقيقة لكى يتوصل هو بجهده إلى اليقين ، حتى يصبح إيمانه بالإسلام قائماً على الإقتناع الذاتى وليس على الوراثة من الوالدين . (ب) مجالات الشك المؤقت عند الغزالى : وجه الغزالى شكة إلى الحواس والعقل والحياة الشعورية . أولاً : الشك فى الحواس : ( لماذا ؟ شك الغزالى فى الحواس  لأن المحسوسات مليئة بالمغالطات والأخطاء المنافية لليقين ( فالكوكب يبدو لنا فى حجم الدينار ، وهو فى الواقع أكبر من الأرض ) ولذلك يجب رفض هذه المحسوسات وطرحها جانباً . ثانياً : الشك فى العقل (لماذا)؟ لأن أوليات العقل ( مثل قولنا العشرة أكبر من الثلاثة ) و ( النفى والإثبات لا يجتمعان فى الشئ الواحد ) هذه الأوليات قد تبطل بعد حين ، فقد تظهر بعد فترة من الزمن ( قوة أعلى وأبعد من العقل ) تثبت خطأ الثقة فى العقل وأولياته الأساسية . ثالثاً : الشك فى الحياة الشعورية عامة : إن الحياة كلها قد تكون (وهماً وخيالاً) وقد تكون (حلماً طويلاً) لم نستيقظ منه حتى الآن لنعرف حقيقة الأمور ، مثل الأحلام التى نراها فى النوم ونعتقد أنها حقيقة ، وعندما نستيقظ نكتشف أنها كانت وهماً . [جـ] إنتقال الغزالى من الشك إلى اليقين والإيمان : استمر شك الغزالى لمدة شهرين انتقل بعدهما إلى اليقين وقد مر الغزالى فى طريقه لليقين بالخطوات الثلاث التالية : (1) المجاهدة الصوفية وتوهج النور الإلهى فى القلب . فعندما بدأ الغزالى يعانى من الشك سارع إلى الإعتكاف والزهد فى الحياة ، وظل فى مجاهدات الصوفية طوال مدة اعتكافه حتى وصل إلى مرحلة عليا من (الكشف) ساعدته على أنه ( يقذف الله ) فى قلبه ( نور اليقين ) واصبح ( مكشوفاً عنه الحجاب ) ليدرك بهذا النور الإلهى كل الحقائق اليقينية  (2) الحدس القلبى للحقائق اليقينية : إن النور الإلهى يساعد القلب على حدث الحقائق اليقينية التى تعجز حواسنا وعقولنا عن إدراركها . فهو يرى أن هناك حقائق يقينية أعلى من العقل البشرى ولا يدركها إلى من تصوف . (3) عودة الثقفة واليقين فيما كان موضع شك سابق : أخيراً عادت الطمأنينية إلى الغزالى بعد أن توصل – بواسطة النور الإلهى والحدس القلبى – إلى اليقين المنشود ، وشفى من مرض الشك ، وتيقن من وجود الله ووجوده هو نفسه ووجود العالم الخارجى ، لأن اليقين القلبى بوجود الله يجعل الإنسان متيقناً من صحة مخلوقات الله ويجعل النور الإلهى والحدس القلبى وسائل يقينية لإدراك مختلف حقائق الوجود التى كانت موضع شك سابق قبل التوصل إلى اليقين الإلهى . [3] الشك المنهجى فى الحضارة الغربية ديكارت ( 1596 – 1650) النهضة الأوربية ومكانة ديكارت : Ÿ ولد ديكارت وعاش فى فرنسا فى عصر النهضة . الأوربية الحديثة وكان معاصراً للفيلسوف الإنجليزى فرنسيس بيكون فى انجلترا . Ÿ بدأ ديكارت بحثه الفلسفى عن الحقيقة واليقين(عن طريق التأمل العقلى والمبادئ الرياضية ) بينما اتبع فرنسيس بيكون ( منهج الإستقراء والبحث التجريبى) . Ÿ يطلق على ديكارت لقب ( أبو الفلسفة الحديثة) . Ÿ من مؤلفات ديكارت الفلسفية ( مبادئ الفلسفة ) و ( مقال فى المنهج ) و ( تأملات فى الفلسفة الأول) . أهمية الشك المؤقت ومبرراته عند ديكارت : يرى ديكارت أن غالبية ما نعرفه ليس يقينياً تماماً ، وإنما أخذناه على علاته دون نقد . ولذلك فإنه يصبح من الضرورى أن نشك فى هذا المعارف – ولو لمرة واحدة – لكى نؤسسها على اليقين . إن الشك – عند ديكارت – شك منهجى مؤقت لأنه يهدف للوصول  إلى اليقين وليس شكاً مذهبياً مطلقاً . تشبيه الشك بمثال ( سلة التفاح ) : إن العقل البشرى يشبه ( سلة التفاح ) بها تفاح سليم وتفاح فاسد ، ومن الضرورى أن نفرغ كل ما فى السلة من تفاح ، ونستبعد الفاسد منه ونبقى على السليم ، كذلك يجب أن نلقى جانباً كل ما فى عقولنا من أفكار ، ونقوم بفحصها فكرة فكرة ثم نقبل الصحيح منها ونرفض الخاطئ . Ÿ الشك الديكارتى معرفى فقط ، الشك نوعان : مؤقت ودائم : والشك المؤقت : ينصب على النواحي المعرفية فقط دون النواحى الخلقية والدينية المتصلة بحياة الإنسان العملية اليومية، وذلك حتى لا يتفكك المجتمع . والشك الدائم هدام : وهو ينصب على الإرادة الإنسانية وأفعال الفرد معنى المنهج عند ديكارت : هو جملة من القواعد المؤكدة  التى تعصم ذهن الباحث من الوقوع في الخطأ وتمكنه من بلوغ اليقين فيما يستطيع معرفته دون أن يستنفذ قواه فى جهود ضائعة . يرى ديكارت أن العلم لن يكون يقينياً إلا إذا اتخذ صورة المعرفة الرياضية التي يكتسبها عن طريق المنهج الرياضي وهو ” منهج عقلي استنباطي محدد يصل إلى اليقين ” . يقوم المنهج عند ديكارت على دعامتين هما : الحدس : رؤية عقلية مباشرة يدرك بها الذهن بعض الحقائق ويسلم بها العقل تسليماً ، أى إدراك الحقائق اليقينية إدراكاً مباشراً دون مقدمات ودون الحاجة إلى شهادة الحواس . الاستنباط : هو الانتقال من حقائق معينة مسلم بصحتها إلى نتائج تلزم عنها قواعد المنهج الديكارتى : (أ) قاعدة البداهة والوضوح : يجب أن يحرر الإنسان نفسه من كل سلطة إلا سلطة العقل  حين يبحث عن الحققة وهو يقول فى هذا الصدد ” يجب ألا اتلقى شيئاً على الإطلق على أنه حق ما لم يتبين لى بالبداهة أنه كذلك مع تجنب التعجل وعدم التشبث بالآراء القديمة .  (ب) قاعد التحليل : * نقوم بتقسيم كل مشكلة وتحليلها إلى عناصرها البسيطة حتى يمكن حلها ويشرح ذلك بقوله : ” أقسم  كل واحدة من المعضلات التي أبحثها إلى ما استطاعت إلى القسمة سبيلاً وبمقدار ما تدعو الحاجة إلى حلها على أحسن الوجوه . (جـ)  قاعدة التأليف : وهى مكملة لقاعدة التحليل حيث يقول : ” أرتب أفكاري بأبسط الأمور وأيسرها معرفة ثم أتدرج فى الترتيب حتى أصل إلى معرفة أكثرها تعقيداً وأرفض ترتيب الأمور التي لا يسبق بعضها البعض . (ء) قاعدة الإحصاء والمراجعة : مراجعة الخطوات السابقة لتكون على ثقة من أننا لم نغفل أى عنصر من موضوع البحث ، ويوضح ديكارت هذه القاعدة قائلاً : ” أن أعمل فى جميع الأحوال من الإحصاءات الكاملة والمراجعات الوافية مما يجعلنى على ثقة من أننى لم أغفل شيئاً يتصل بالمشكلة المعروضة للبحث ” . مثال : حينما يقوم ميكانيكي بإصلاح عطل : بماكينة رى للزراعة ” فإنه يقوم بتفكيك الأجزاء التى يعتقد أنها مصدر العطب وينظر فيها ليكتشف الجزء المعطوب ويقوم بإصلاحه ثم يعيد تركيب الأجزاء بعضها مع بعض مرة أخرى مراعياً الدقة ثم يختبر الماكينة بعد الإصلاح ليتأكد أنها تعمل من جديد وهنا يكون قد قام بعمله على الوجه الصحيح . من الشك إلى اليقين : وضع ( ديكارت ) منهجه الإستنباطى القائم على عمليتى الحدس والإستنباط ووضع قواعد لهداية العقل فى طريق البحث العلمي وكان يهدف بذلك إلى الوصول إلى الحقيقة اليقينية التى لا شك فيها . وقد رأى ديكارت أن غالبية ما نعرفه ليس يقينياً تماماً وإنما اخذناه على علاته دون نقد … ولذلك فإنه يصبح من الضرورى أن نشك فى هذه المعارف ولو لمرة  واحدة لكى نؤسسها على اليقين الشك عند ديكارت شك منهجى مؤقت : لأنه يهدف إلى الوصول إلى اليقين وليس شكاً مذهبياً مطلقاً ولذلك فهو يقول : ” لم أكن مقلداً الإرتيابين الشكاك الذين لا يشكون إلا لمجرد الشك وإنما قصدت التثبت وإلى تجنب الأرض الرخوة والرمال المتحركة  لكى أجد الصخر الصلب أى ” اليقين ” . لقد أمن ديكارت بقدرة العقل البشرى فى الوصول إلى الحقائق اليقينية إذا ما أحسن استخدام العقل وتطهيره من كل العوائق التى قد تحول بينه وبين هذا الهدف المنشود . المنهج الديكارتى :عند ديكارت للمنهج جانبان : جانب سلبي وجانب إيجابى أولاً : الجانب السلبى فى المنهج الديكارتى ( وهو يتمثل فى الشك المؤقت فى معارفنا العقلية ) مجالات الشك وطريقة عند ديكارت : أنصت شك ديكارت على ثلاثة مجالات أساسية  هى : الحواس والحياة الشعورية والعقل . 1- الشك فى الحواس : إن الحواس خادعة لأن مدركاتها متغيرة ، ومن الحكمة ألا نطمئن كل الإطمئنان إلى من خدعونا ولو مرة واحدة . 2- الشك فى الحياة الشعورية : يرى البعض أن ما نقوم به من سلوك شعورى مثل القيام والجلوس والمشى مما ندركه بحواسنا الخاصة لا يمكن الشك فيه ولكن ديكارت يرفض ذلك ويقول  : من يدرينا أن ما نراه الآن لم يكن إلا حلماً طويلاً مثل ما نراه فى أحلام النوم ونظنه حقيقة . فقد يأتى وقت نستيقظ فيه ونتأكد أنه ( وهم وحلم طويل) 3- الشك فى العقل : يرفض ديكارت أيضا أن يكون اليقين موجوداً فى الاستدلالات التى تستمد قوتها اليقينية من بداهة العقل . ( مثل قولنا عن مجموع 2 + 3 = 5 دائماً) . وقد رفض ديكارت ذلك بسبب ما يسميه  هو ( الشيطان الماكر).الشيطان المــــــــــــاكــــــــــــــر : يعتقد ديكارت أن هناك ( شيطاناً ماكراً ) يضلل عقولنا منذ وجودنا فى الحياة وظل يخدعنا ويصور لنا الوهم حقيقة طوال حياتنا  . وعلى ذلك فقد تكون هذه البديهيات العقلية – التى نعتقد بصوابها – خاطئة بسبب هذا الشيطان الماكر وهكذا كل الاستدلالات العقلية الأخرى قد تكون خاطئة ومضللة . ثانياً : الجانب الإيجابى فى المنهج الديكارتى( الإنتقال من الشك إلى اليقين )اليقين الأول : يقين وجود النفس ( الكوجيتو) عندما شك ديكارت فى الحواس والحياة الشعورية والعقل ، وجد نفسه أمام حقيقة لا يمكن الشك فيها ، وهى أن هناك  وراء عملية الشك ( ذات مفكرة ) هى التى تفكر  وتشك . والذى يشك لابد وأن يكون مفكراً .       والذى يفكر لابد وأن يكون موجوداً . لهذا قال عباراته  المشهورة ( أنا أفكر إذن أنا موجود Cogito ergo sum ) وهو ما يسمى ( بالكوجيتو الديكارتى) وقد توصل ديكارت ( بالحدس العقلي المباشر ) إلى أول حقيقة يقينية لا يمكن الشك فيها وهى  حقيقة وجود ( الذات المفكرة ) . اليقين الثانى : يقين وجود الله : إن الإنسان الذى يشك ويفكر يشعر بأنه ( كائن ناقص ) و ( متناه ) يأتى به غيره إلى الوجود ، ثم يفنى بعد فترة قصيرة ويصبح ( عدماً ) . و ( شعور الإنسان بالنقص ) معناه أن لديه ( فكرة عن الكمال ) . فمن الذى ( فطر فينا هذه الفكرة ؟ إن هذه الفكرة جاءت إلينا بواسطة ( الله ) ( الكامل ) . لأن وجودها فى الذهن الداخلي للإنسان ، دليل على وجودها فى العالم الخارجي دون أن تكون دليلاً على أن الإنسان نفسه ( كامل ) فالله إذن موجود . اليقين الثالث : يقين وجود العالم : إذا كان الله ( كامل ) . وهو الذي غرس فينا ( فكرة الكمال ) . فهو أيضا ( صادق لا يكذب ) لأن الكذب يتنافى مع الكمال ، وهذا الصدق الإلهي هو الذى يضمن لنا : Ÿ صحة ويقين وجود العالم الخارجي  الذى خلقه الله . Ÿ وهذا الصدق الإلهي هو الذى سيمنع الشيطان الماكر  من خداع عقولنا . وهو الذى يطمئنا على صحة إدراكنا لهذا العالم وموجوداته اليقينية  الحقيقية وهكذا يكون ديكارت قد انتقل من الشك المؤقت إلى اليقين الدائم . يقين وجود (الذات المفكر) و (وجود الله) و (وجود العالم) .   


 

 مذاهب الجبرية والحرية عند المتكلمين( الفـــــــــــرق الكــــــلاميــــــة )  [1] ظروف نشأة الفرق الإسلامية (أ) ظهور الحركات الفكرية الأولى فى الإسلام : 1- بدأت الحركات الفكرية الأولى فى صدر الإسلام ، وكان يغلب عليها الطابع الدينى الإسلامى الخالص ، حين ارتبطت بمناقشة الدين الجديد لإرساء دعائمه . 2- تمثلت هذه الحركات فى حركتين أساسيتين هما : * تأسيس ( علم أصول الفقه ) . Ÿ وتأسيس ( علم الكلام ). (ب)  تأسيس علم أصول الفقه ونشأة المذاهب الفقهية : بعد وفاة الرسول r اجتهد بعض المفكرين المسلمين باستخدام النظر العقلى والقياس فى استنباط الأحكام الفقهية  فى الأحداث التى لم يرد ذكرها صراحة فى القرآن أو السنة ، وقد أدى الإجتهاد العقلى فى أمور الدين إلى نشأة المذاهب الفقهية وتعددها . وكان من أهم مؤسسيها  الأئمة : أبو حنيفة ومالك والشافعى ، وابن حنبل وغيرهم .  (جـ)  تأسيس علم الكلام ونشأة الفرق الإسلامية : ظهرت حركة المتكلمين  لتمثل اتجاهاً فلسفياً إسلامياً خالصاً لم تدخله مؤثرات خارجية إلا فى أواخر عهدها . حاول المتكلمون معالجة المشكلات العقلية والدينية والإسلامية وتصدوا للدفاع عن الإسلام ، مستخدمين العقل على اساس أن الإسلام فى جوهره دين عقلى .  [2] الجهمية ونفى حرية خلق الأفعال جـــــــــهم بن صفــــــــــــــــوان(أ) الموقف العام للفرقة : 1- يرى جهم بن صفوان أن الإنسان مجبر على أفعاله وسلوكه ، وأن ما يعتقد أنه حرية اختيار هو مجرد وهم . لأن الله هو الذى قدر لنا تلك الحياة سلفاً . ونحن مجرد منفذين لمشيئة الله وإرادته الهائلة . 2- يقول جهم إن الإنسان لا يقدر على شئ . ولا يوسف بالإستطاعة وإنما هو مجبور على أفعاله . لاقدرة له ولا إرادة ولا اختيار . والله يخلق الأفعال فينا كما يخلقها فى سائر الجمادات . وهى تنسب إلينا مجازاً . ( فالقول بأن الشجرة أثمرت والشمس طلعت والماء جرى والحجر تحرك ، يتساوى مع القول بأن الإنسان كتب أو قرأ أو سرق أو قدم إحساناً … إلخ ) . 3- أكد جهم بن صفوان أن الله وحده هو الذى يوصف بأنه ( قادر  وموجود وفاعل وخالق ومحيى ومميت ) لأن هذه الأوصاف تخصه وحده وأنه ( لا فعل ولا عمل لأحد غيره ) . 4- إن ( الثواب والعقاب أيضا جبر ، والتكليف جبر ، والإيمان جبر والكفر جبر ، وكل شئ فى الوجود مقدر منذ الأزل ، وأن الله خلق المؤمنين مؤمنين والكافرين كافرين ) . فإبليس كان كافراً قبل العصيان ، وأبو بكر وعمر كانا مؤمنين قبل الإسلام ، والأنبياء – عليهم السلام كانوا أنبياء قبل الوحي . وكل ما سوف يحدث فى المستقبل من وقائع محدد سلفاً ومنذ الأزل [ب] مبررات الموقف الجبرى عند جهم بن صفوان : اعتمد على تأويل بعض الآيات القرآنية فيرى جهم أن القول بحرية الإرادة عند الإنسان يعنى حرية خلقه للأفعال ولما كان الخالق الوحيد لكل ما فى الوجود هو الله ، فإن هذا يعنى أن الإنسان أصبح شريكاً لله فى عملية الخلق . ولذلك تكون الدعوة إلى حرية الإرادة منافية لوحدانية الله وهى تؤدى إلى الشرك بالله . وهذا هو السبب فى تطرف جهم بن صفوان فى نفى حرية الإرادة عند الإنسان [3] المعتزلة وتأكيد حرية الإرادة الإنسانية :واصــــــــــــل بن عـــطــــــــــــــــــاء (أ) نشأة الفرقة وموقفها العام : كان واصل بن عطاء أحد تلاميذ الحسن البصرى ، ولكنه اختلف معه فى موضوع ( مرتكب الكبائر ) وهل هو كافر أو مؤمن ، وقال البعض إنه كافر والبعض قال أنه مؤمن لأنه لا يشرك بالله ولكن واصل بن عطاء قرر أنه ( فى منزلة بين المنزلتين ) فهو ليس بكافر وليس بمؤمن . ولكن الحسن البصرى : رفض هذا الرأى فاعتزل واصل المجلس ، فقال الحسن البصرى اعتزلنا واصل ومن هنا أطلق على واصل وتلاميذه اسم (المعتزلة) كما يطلق عليهم أيضا ( أهل المنزلة بين المنزلتين ) وكذلك ( أهل التوحيد والعدل ) ذلك لأنهم ركزوا على العقل فى تفسير أمور الدين وفهم آيات القرآن الكريم وتفسير مشكلة حرية الإرادة الإنسانية .  (ب) رأى واصل بن عطاء فى حرية الإرادة الإنسانية : (1) كان واصل يؤمن بمبدأ العدل الإلهى ؛  لأن الله كامل . والظلم يتنافى مع الكمال . والله العادل حين يصدر التكليفات للعباد يعطيهم القدرة على تنفيذ هذه الأوامر والتكليفات . وهذه القدرة تعنى أن الإنسان حر وقادر على خلق أفعاله ، ومخير فى تصرفاته . فإذا نفذ العبد أوامر الله وتكليفاته استحق الجنة  ، وإن لم ينفذها استحق النار . (2) إن تكليف الله للعباد يقضى بالضرورة أن يكون عندهم القدرة والحرية الكافية للتنفيذ . ولو انعدمت هذه القدرة وتلك الحرية سقطت التكليف وعقاب الله أو ثوابه للإنسان يقوم على العدل وعلى حرية الاختيار عند الإنسان . أما لو كان الإنسان مسيراً ومجبراً ، فلماذا يكون التكليف ؟ ولماذا يكون الثواب أو العقاب والإنسان مسلوب الحرية ، وغير قادر على تنفيذ التكاليف . ؟ (3) إن حرية الإنسان وقدرته فى خلق أفعاله بنفسه لا تعنى الشرك بالله ، لأن الله عندما خلق العبد خلق فيه أيضا هذه القدرة المحدودة عنده لكى يساعده على تنفيذ التكليفات والأوامر الإلهية ، لكي يكون الله عادلاً فى الآخرة عندما يثيب من أطاع ويعاقب من عصي .   [4] الأشعرية والتوسط بين الجبرية والحريةأبو الحسن الأشعري(أ) نشأة الفرقة وموقفها العام : (1) تنسب هذه الفرقة إلى أبى الحسن الأشعرى الذى اختار التوسط والاعتدال بين الجبرية عند الجهمية والحرية عند المعتزلة . (2) كان من مبررات التوسط عند الأشعرى ما شاهده من انقسامات بين الفرق الإسلامية مثل ( الشيعة والخوارج والمرجئة والجبرية والمعتزلة وغيرهم ) حيث وصل الصراع بينهم إلى أن بعضهم كان يكفر البعض الآخر مما أدى إلى تشتت عقول المسلمين . (3) تسمى نظرية الأشعرى باسم(نظرية الكسب) التى حاول بها وقف الصراع بين الفرق الإسلامية المختلفة وجمع المسلمين وتوحيد فكرهم حول مبادئ وسطى خالية من التطرف والكفر .  (ب) رأى الأشعرى فى حرية الإرادة : نقد المذاهب السابقة : Ÿ نقد الجهمية أو الجبرية : عاب الأشعري على الجبرية تطرفهم فى سلب العبد كل حرية ممكنة ، لأن هذا يعنى سقوط التكليفات والجزاءات . ولكنه أشاد بأنهم أرادوا أن يجعلوا الله وحده خالق كل شئ – بما فى ذلك أفعال العباد – منعاً للشرك بالله فى الخلق . Ÿ نقد المعتزلة فى الحرية : عاب الأشعرى على المعتزلة أنه جعلوا العبد يخلق أفعاله بنفسه حسب إرادته الخاصة . فأصبح العبد خالقاً مثل الله الذى هو الخالق الوحيد . ولكنه أشاد بموقفهم بأن حرية العبد تبرر نزول التكليفات من الله ، كما تبرر عقاب الله وثوابه للعباد فى الآخرة ، نتيجة تحملهم مسئولية الاختيار . وهذا هو ما يتفق مع العدل الإلهى . نظرية الكسب عند الأشعرى : قال الأشعري بنظرية كسب الأفعال ، بمعنى الإقتران أو التلازم بين إرادة العبد ورغبته من جهة ، وخلق الله لأفعال هذا العبد  من جهة اخرى . حيث يصبح الفعل من كسب العبد – حسب إرادته ونيته – دون أن يكون هو نفسه خالقه . فالله وحده هو الذى يخلق كل أفعال العباد ، ولكنه لا يخلقها للعبد إلا إذا رغب العبد فيها . أى أن رغبة الفرد أو نيته هى التى تصبغ عليه صفة الحرية فى الاختيار ، فيتحمل مسئولية أفعاله وما يترتب عليها من عدل الله فى إثابة المطيع وعقاب العاصى ، حيث يثيب الله من أطاع أوامره ( حينما رغب فى عمل الخير ) ، ويعاقب من خالف أوامره ( حينما رغب فى عمل الشر بإرادته ) .  


 

 مذاهب الحرية عند الفلاسفة والمصلحين (1) الحرية من وجهة نظر الفلاسفة – ابن رشد ( 520 – 595 هـ)ظروف عصره ومعالم فلسفته : نشأة ابن رشد فى مدينة قرطبة بالأندلس ، واهتم بشئون الفقه والدين وتدرج فى المناصب حتى شغل منصب ( قاضى القضاه ) . درس ابن رشد علم الكلام والفلسفة الإسلامية والفلسفة اليونانية وفلسفة ارسطو . وهو يعتبر الشارح الأكبر لأرسطو هجوم الغزالي على الفلسفة ودفاع ابن رشد عنها : حاول ابن رشد التوفيق بين الفلسفة والدين دون أن يرجح أحدهما على الآخر . هاجمه الإمام الغزالى وأعلن تكفيره وتكفير ابن سينا . وتكفير كل الفلاسفة المسلمين الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية القديمة ، وأعلى من شأن الدين والتصوف . حاول ابن رشد الدفاع عن الفلسفة وإعلاء شأنها ، ورفع مكانتها ، وتوضيح أن ( الفلسفة لا تتعارض مع الدين الإسلامى ) . كتب ابن رشد عدة مؤلفات فى الدفاع عن الفلسفة ، من بينها كتابة  ( تهافت التهافت ) رد به على كتاب الغزالى ( تهافت الفلاسفة ) . التوفيق بين الفلسفة والدين عند ابن رشد فى كتاب ( فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال ) حاول ابن رشد التوفيق بين الفلسفة والدين على النحو التالى : إن هدف الدين هو الوصول إلى الحق . وهدف الفلسفة هو أيضا الوصول إلى الحق . فلا تعارض إذن بين الفلسفة والدين . إن فى الدين الإسلامى من الآيات القرآنية والأحاديث ما يحض على التفكير والتأمل والتعقل والنظر العقلى . فالدين إذن لا يتعارض مع الفكر الفلسفى (قل سيروا فى الأرض فانظروا – فاعتبروا يا أولى الألباب) أولاً: موقف ابن رشد من مشكلة الحرية (أ) الإقرار مقدماً بصعوبة المشكلة : اعترف ابن رشد مقدماً بأن المشكلة صعبة خاصة فى ظل تعاليم الدين الإسلامى ، وأن هذا الأمر أدى إلى تعدد الآراء واختلافها بين المفكرين المسلمين ، ثم قام – بعد ذلك – بنقد آراء علماء الكلام ، وأوضح ما فيها من اخطاء . وقد جاء نقده على النحو التالى : (ب) نقد آراء المتكلمين فى مشكلة الحرية : * نقد جبرية جهم : إذا كان الله هو الذى يخلق أفعال الإنسان ، فإن الإنسان يصبح بذلك مجبراً على أفعاله ، ولذك تسقط عنه المسئولية وأوامر التكليف ويتشابه فى ذلك مع الجمادات . وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق . Ÿ نقد حرية المعتزلة : إذا كان الإنسان هو الذى يخلق أفعاله كما يقول المعتزلة ، لكى يصبح مسئولاً ويتحمل نتيجة أفعاله بنفسه ، فإن هذا يعنى ( وجود أفعال تتم على غير مشئة الله وإرادته ) ويعنى أيضا ( وجود خالق آخر للأفعال غير الله ) وهذا غير صحيح على الإطلاق . Ÿ نقد التوسط للأشعرى : يرفض ابن رشد ( نظرية الكسب عند الأشاعرة ) ويرى أنهم فشلوا فى التوفيق بين الجهمية والمعتزلة . فالوسط ليس له وجود فى الحقيقة . لأن الإنسان عندما يريد عمل فعل معين ، ويمد يده لتنفيذ هذا الفعل ، فإن الفرق بين ( إرادة الإنسان ) و ( تحريك يده ) لا يعنى أن الله هو الذى خلق الفعل ، كما يقول الأشاعرة . ولكن ابن رشد يرى أنه لكى يحاسب الله عباده فى الآخرة فإنه ( يحاسبهم على أعمال نفذوها بإرادتهم الحرة وليس بفعل من خلق الله ) . ثانياً : وجهة نظر ابن رشد التوفيقية فى الحرية : (1) ميز ابن رشد بين ( عالمين اساسيين ) فى هذا الوجود . * عالم الإرادة الداخلية عند الإنسان . * عالم الظواهر والأسباب الخارجية فى الطبيعة . وأمر العالم الأول متروك للإنسان يختار منه ما يشاء من أفعال ، ولكن فى حدود الأسباب التى قدرها الله تعالى فى العالم الخارجى . أما بالنسبة ( للعالم الخارجى ) فإن الله هو الذى قدرة بمشيئته الإلهية ، ووضع فيه الأسباب والعوائق التى تعرف باسم ( القدر) والذى يسير بنظام محكم ومقدر من قبل الله حسب إرادة الله ومشيئته . (2) ويضيف ابن رشد أن أفعالنا وإرادتنا لا توجد  ولا تتم إلا بتوافقها مع الأسباب المقدرة فى العالم الخارجى ( مثال توضيحى : إذا طلب الإنسان من المساء أن تمطر . أو أن تكف عن المطر . أو حاول أن يوقف الرعد أو البرق أو العواصف فإنه لا يستطيع  ذلك لأن سقوط المطر وانطلاق الرعد والبرق والعواصف يدخل فى عالم الأسباب والظواهر الخارجية ولا يدخل فى عالم الإرادة الداخلية للإنسان) . فما يصدر عنا لابد وأن يرتبط بعاملين أساسيين هما (إرادتنا الداخلية ) من جهة و
( الأسباب التى قدرها الله من جهة أخرى ) .
(3) أن ارتباط العالمين معاً يحقق حرية الإرادة عند الإنسان دون تعارض مع مفهوم القدر الإلهى والوحدانية . ويلاحظ أن تفسير ابن رشد لحرية الإرادة عند الإنسان وارتباطها ( بعالم الإرادة الداخلية للإنسان ) فى حدود ( الأسباب الخارجية للطبيعة ) يجعل من موقفه هذا موقفاً توفيقياً وسطاً بين آراء الجبرية وآراء المعتزلة ، ولكنه يختلف – فى نفس الوقت – عن وسطية الأشعرى لأنه أكثر عقلانية . [2] الحرية من وجهة نظر المصلحين العرب المحدثين الشيخ محمد عبده ( 1849- 1905) (أ) ظروف عصره ونشأته Ÿ نشأ الشيخ محمد عبده فى مصر ، وتعلم فى الأزهر ، وشارك فى ثورة عرابى وقبض عليه وسجن ونفى ثلاثة سنوات قضاها فى بيروت وباريس وفى باريس  تعرف على المصلح والثائر الإسلامى جمال الدين الأفغانى وأصدر معه مجلة ( العروة الوثقى ) وتتلمذ على يديه Ÿ وقد تأثر الشيخ محمد عبده بآراء جمال الدين الأفغانى ودعوته إلى إثارة الوعى الدينى وتأسيس الجامعة الإسلامية . Ÿ ولما كان العالم الإسلامى  - وقتئذ فى حالة تدهور مستمر ، وتحول الدين إلى شروح آلية لفكر القدماء دون أى إضافة جديدة أو تجديد ، فقد اهتم الشيخ محمد عبده بالنهوض بالتعليم الدينى وإصلاح الأزهر وتجديد الفكر الإسلامى ليواجه تحديات العصر ، وذلك إلى جانب ثورته على الإستعمار والظلم . ·        تأثيره دعوة الشيخ محمد عبده الإصلاحية . فى مصر ·        تأثر الكثيرون بفكر الشيخ محمد عبده ومنهم . ·        سعد زغلول الذى اهتم بتحقيق الإصلاح فى مجال السياسة . ·        قاسم أمين الذى اهتم بتحقيق الإصلاح فى المجال الإجتماعى . ·        مصطفى المراغى الذى اهتم بتطوير الأزهر . ·   مصطفى عبد الرازق الذى اهتم بتحقيق الإصلاح فى المجال الفلسفى ، ويضاف إليهم على عبد الرازق وطه حسين وغيرهم . [ب] مفهوم الحرية عند الشيخ محمد عبده كانت فلسفة الإمام محمد عبده ذات طابع اجتماعي واضح ، تأثر فيها لكل ظروف عصره وأحداث مجتمعه . وكانت نظريته فى الحرية تعبر عن نزعته الفلسفية الإصلاحية التى حددها فيما يلى (1) الإنسان حر بشهادة العقل والشريعة : Ÿ إن العقل السليم يؤكد بالبداهة أن الإنسان حر فى اختيار أفعاله دون حاجة إلى بحث أو نظر أو دليل  Ÿ إن الشريعة قامت على مبدأ ( حرية الإنسان) فى إطاعة الأوامر الدينية أو عصيانها وتحمل مسئولية ذلك. (من عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد) (وكل نفس بما كسبت رهينة). (2) حرية الإنسان ليست مطلقة : إن حرية الإنسان محدودة ومتناهية ؛ لأن هناك قوة أخرى تعوق تنفيذ إرادتنا  ، والله وحده هو الذى تتحقق فيه الحرية اللامحدودة واللامتناهية فالحرية اللانهائية أمر لا يتحقق إلا فى الذات الإلهية. (3) حرية الإنسان ليست شركاً بالله : (كما يقول الجهميون فى الجبرية) (و الأشاعرة فى نظرية الكسب) فالشرك بالله فى نظر الشيخ محمد عبده هو ( فى الإعتقاد بأن هناك قوة أخرى- غير الله – لها تأثير يفوق تأثير قوة الله) . وهذا يختلف عن القول بحرية العبد المحدود فى خلق أفعاله المحدودة (4) القضاء معناه أسبقية العلم الإلهى : إن القضاء لا يعنى الجبر والإلزام ، وإنما يعنى ( سبق العلم الإلهى بما سيقع من الإنسان بإرادته) ، فالعلم  الإلهى السابق لا يحول دون أن يكون الإنسان حراً فى أفعاله بوجه ما ، وإن الإحاطة بما سيقع لا تكون مانعة من الفعل ولا باعثة عليه . وهكذا يكون القول بحرية الإرادة الإنسانية لا يتنافى مع القضاء والقدر . (5) التوكل ليس جبرية وإستكانة وإنما ثقة بالله فى السعى للعمل : إن التوكل ليس معناه الجبرية والاستكانة والجمود والقعود عن العمل والسعى ، وإنما معناه الثقة بالله فى السعى للعمل وفقاً للإرادة والعقل . وكان الإمام يريد بهذا المعنى استنهاض همم المسلمين الذين ركنوا – فى عصره إلى الخمول وترك العمل تحت ستار الدين ، وباسم التوكل . فازداد تخلفهم عن باقى الأمم . وكانوا قد احتجوا على ترك العمل والتوكل بقول الرسول r : ” لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً ( جائعة ) وتروح بطاناً ( شبعانه ) ويصحح الشيخ محمد عبده هذا التفسير الخاطئ للتوكل بقوله ( لو صح ما يذهبون إليه لقال النبى r ” لرزقكم كما يرزق الطير تلبث فى أعشاشها وتفتح أفواهها فتصبح خماصاً وتمسى بطاناً ” وإذا كانت الغريزة  عند الطير تدفعها إلى العمل والسعى وراء الرزق فإن ما يدفع الإنسان  إلى ذلك هو العقل والإرادة الحرة ) .  


 

 مذاهــب الجبرية وأدلة وجودها (1) معنى الجبرية وأدلة وجودها(أ) معنى الجبرية من الأفعال التى يقوم بها الإنسان ما يكون حراً فى القيام بها ، أو الإمتناع عنها بمحض إرادته واختياره، ومن الأفعال ما يجد الإنسان نفسه مضطراً ومجبراً على القيام بها وممارستها دون إرادته
( مثل الشهيق والزفير ودقات القلب وإفراز اللعاب والانضباط فى العمل والإنتظام فى الدراسة … إلخ ) وهذا هو معنى الجبرية أو الحتمية .
ويفرق الفلاسفة المحدثون بين ( مفهوم الجبرية ) و ( مفهوم الحتمية ) . Ÿ فالجبرية تقال على السلوك الإنسانى : بمعنى أن الإرادة العاقلة للإنسان تكون عاجزة عن الإختيار أو التحكم فى سلوك وأفعال صاحبها ، وأن الفرد قاصر (عاجز) عن توجيه مجرى الأحداث ( لماذا؟) : لأنه خاضع لمؤثرات وظروف خارجية معينة خارجة عن إرادته ، وهى قد ترجع إلى قدرة الله (كما قال جهم بن صفوان) . أو ظروف المجتمع ( كما قال هيوم ) . أو إلى الطبيعة الخارجية . Ÿ أما الحتمية فهى تقال على العالم الطبيعى : بمعنى أن كل ظاهرة طبيعية تكون مقيدة بشروط معينة تحتم حدوثها بالضرورة فى شكل محدد فإذا توافرت الشروط حدثت الظاهرة . فإذا توافرت الحرارة للمعدن تمدد . وكذلك ظواهر : (الكسوف)  و (الخسوف). (ب) أدلة وجود الجبرية عند الإنسان Ÿ الدليل الجسمى وهو يتمثل فيما يقوم به الجسم أو يمتنع عنه رغم إرادة الإنسان ، مثل : 1.    الأكل لإشباع دافع الجوع ، والشرب لإشباع دافع العطش . 2.    الأفعال اللاإرادية ، كدقات القلب والتنفس وإفرازات الغدد …إلخ . 3.    الأفعال المنعكسة ، كالرعشة عند التعرض لتيار بارد ، وإغلاق العين عن تعرضها لضوء شديد . 4.    الصفات الوراثية التى يرثها الأبناء عن الآباء ، وكذلك بعض الأمراض الوراثية Ÿ الدليل النفسى : 1.    ما يقوم به الإنسان أو يمتنع عنه – دون إرادته – لأسباب نفسية ، مثل : 2.    الهرب والرجفة عند الخوف المفاجئ 3.    ما يصدر من سلوك عند الشخص المتشائم أو المتفائل . شعور الإنسان بالعجز والاستسلام والخضوع أمام كوارث الطبيعة . Ÿ الدليل الإجتماعى : وهو يتمثل فى خضوع الفرد للعادات والتقاليد والعرف والقيم السائدة فى مجتمعه . الإستسلام لبعض خصائصه التى فرضها عليه ظروف ميلاده ( كاللغة والدين والوالدين والأسرة والطبقة التى ينتمى إليها … إلخ ) . Ÿ ويمثل الجبرية فى العصر الحديث : الفيلسوف الإنجليزى هيوم .  [2] مذاهب الجبرية فى العصر الحديث ظروف نشأة الجبرية الحديثة : ظهرت فى أوروبا فى العصر الحديث مجموعة من الظروف أدت إلى ظهور الجبرية ، منها (1) الإنقلاب الصناعى : مع ظهور الإنقلاب الصناعى وانتشار الآلية فى الصناعة ، كان رد الفعل هو ظهور مذاهب الجبرية  حيث أصبح العمال خاضعين لسيطرة الآله وأصحاب  رأس المال . (2) اكتشاف حتمية حركة الإفلاك : أكدت أبحاث نيوتن وكوبرنيكس أليه وحتمية حركة الكواكب  والإفلاك وجاذبية الأرض ، مما ساعد على نقل التفسير الجبرى إلى سلوك الإنسان . (3) اكتشاف الحتمية فى علم الحياة : أثبتت الإكتشافات العلمية الحديثة فى علم الكيمياء العضوية أن ( الخلية الحية هى نتاج حتمى لتفاعلات كيماوية تخضع لقوانين محددة ) . (4) إتساع التفسير  الآلى لسلوك الإنسان : فى عام 1879 نجح فونت فى إنشاء أول معمل تجريبي فى علم النفس ، وبذلك اتجه تفسير الظواهر السلوكية عند الإنسان تفسيراً آلياً ، على أساس ارتباطها بالتغييرات الفسيولوجية للجسم ، كما أن المدرسة السلوكية ردت الظواهر النفسية  إلى سلوك حتمي ناتج عن علاقات آليه للجهاز العصبي و للعوامل المادية التى نتجت عنه هذه الظواهر بطريقة حتمية ، وبذلك انهارت فكرة حرية الإرادة الإنسانية . (5) أبحاث دارون فى التطور الحتمى للإنسان ، وأبحاث مندل واكتشافاته لقوانين الوراثة وحتمية تأثر الأبناء بما يرثونه من صفات الآباء ، دون أن يكون لهم فى ذلك إرادة أو حرية Ÿ ونتيجة لهذه الظروف  التى سادت أوروبا فى العصر الحديث ، ظهرت المذاهب الفلسفية التى قالت بالجبرية  ، وأكدت أن الإنسان مجبراً فى حياته وليس حراً فى اختياراته ، ويمثل  هذا الإتجاه فى القرن الثامن عشر الفيلسوف الإنجليزى هيوم الحبرية عند ديفيد هيوم ( 1711 – 1776) كان هيوم من أبرز فلاسفة الفلسفة الجبرية الحديثة فى عصره ، وقد تأثر فى فلسفته بمبدأ الضرورة الآلية فى سلوك الإنسان ، وكان بذلك يعكس الإتجاهات التجريبية  المادية التى كانت سائدة فى عصره . المعرفة البشرية وتداعى المعانى والسببية (أ) المعرفة البشرية : يرى هيوم أن المعرفة البشرية تحدث بطريقة آليه عندما ( يستخلص ) العقل ( الأفكار الكلية المجردة ) من خلال ( الجزئيات المادية ) التى ندركها فى الواقع عن طريق الحواس ، ويتم ذلك بطريق آليه .أى أن الضرورة الحسية المادية هى التى تتحكم فى الفكر المعنوى داخل العقل . ( فنحن مثلاً نستخلص [ مفهوم الإنسان ] من  [ ملاحظة شخصيات حسية مادية فى الواقع ] مثل : ( رامى – وليد – أيمن – فايز … إلخ ) . (ب) قانون تداعى المعانى : إن إدراك معانى الأشياء الخارجية لا يتم بطريقة عشوائية ، وإنما يخضع لعوامل معينة تؤدى إلى تسلسل الأفكار ، حيث يؤدى معنى معين إلى معنى آخر يرتبط به فى علاقة تشابه أو تسلسل … إلخ … وتتسم قوانين التداعى – مثل قوانين الجاذبية – بالحتمية – حيث تكون وظيفة العقل هى تقبل المدركات الحسية ليكون منها المعانى بطريقة آليه .  (جـ) قانون السببية : وهو يعنى أن ( لكل معلول علة ) وقد قال به أرسطو ، ولكن هيوم يرى أن هذا الربط بين ( المعلول) و (العلة) يتم بطريقة آلية نتيجة لتعود الناس على تكرار مشاهدة ( الحدث الثانى ) يعقب ( الحدث الأول) وإن هذا الربط بين (ما يسمى بالعلة والمعلول) هو ربط خاطئ ،  ( فالسببية ) غير موجودة فى العالم الخارجى . آليه وحتمية الأفعال الإنسانية يترتب على الأفكار السابقة ما يلى : 1.  قرر هيوم أن الأفعال الإنسانية آليه أيضا لا تحدث نتيجة إرادة حرة تختار للإنسان ، وإنما هى تخضع لظروف الجسم وإدراكه للعالم الخارجى . 2.    إن الأفعال العقلية الإرادية لا يمكنها أن تكون محركاً للأعضاء المادية فى الجسم وإنما هى نتيجة لنشاط الجسم والحواس . 3.  إن الحرية المزعومة  للفعل الإرادى هى فى حقيقتها عمل طبيعى إلى تحكمه أحداث محسوسة تتمثل فى العلاقة الضرورية القائمة بين الدوافع والبواعث وبين الأفعال . 4.  إن معرفة البواعث تمكن الإنسان من التنبؤ بشكل الأفعال والتحكم فيها دون أى اعتبار بوجود ( إرادة حرة ) ، ( فلا توجد إرادة حرة للإنسان ) ، وإنما توجد ( علاقات ضرورية حتمية بين البواعث والأفعال ) تؤدى إلى نتائج حتمية فى سلوك الإنسان .  


 

 مـــــــــذاهــــــــــــــــب الحـــــــــــــــــريـــــــــــة  (1) معنى الحرية الفردية وأدلة وجودها (أ) طبيعة الحرية وتعريفها : اختلف الفلاسفة فى تعريف الحرية ، وقال بعضهم أنه لا يمكن تعريفها ، ويكتفى بممارستها باعتبار أنها حقيقة يعيشها الإنسان . وقال آخرون أنه لكى نفهم معنى ( الحرية ) يجب مقابلتها ( بالجبرية ) فالإنسان يكون حراً فى اختيار أفعاله إذا كان حراً فى القيام بها أو الإمتناع عنها بمحض إرادته واختياره . ويكون مجبراً على أفعاله إذا كان مضطراً إلى القيام بها أو الإمتناع عنها رغم إرادته . ومن أشهر تعريفات الحرية : ( الحرية هى الإرادة الفردية التى تختار الفعل وتميزه عن روية وتدبر ، مع إمكان عدم اختياره أو القدرة على اختيار نقيضة . (ب) أدلة وجود الحرية : * الدليل الجسمى : هناك إلى جانب الأفعال اللاإرادية والأفعال المنعكسة التى يقوم بها الإنسان دون إرادته ، أفعال أخرى إرادية يقوم بها الإنسان تؤكد حرية الإرادة عنده ، مثل القدرة على تحريك أعضاء الجسم ، والقدرة على علاج الكثير من الأمراض دون الخضوع لقيود المرض تماماً . الدليل النفسى : إن شعورنا الداخلى بأننا نسيطر على أفعالنا بصفة عامة ، ونمتلك إرادة حرة تجعلها نختار هذا الفعل ولا نختار ذلك ، دليل على حرية الإرادة عند الإنسان ، ويترتب على هذا الشعور بحرية الإنسان أننا نحمل الناس مسئولية نتائج أفعالهم باعتبار أنهم قاموا بها بإرادتهم الحرة . الدليل الإجتماعى : إن وجود وسائل الضبط الإجتماعى فى المجتمع ( مثل العرف والقوانين ) تعنى – ضمناً – أن الإنسان حر ومسئول عن أفعاله . فالنهى عن السرقة والكذب والنميمة يفترض أن الإنسان حر فى أن يقوم بها أو يمتنع عنها ، وأنه يتحمل مسئوليتها ، وعلى أساس هذه الحرية يتم الثواب والعقاب . ويمثل الحرية فى العصر الحديث:(جان جاك روسو) ويمثلها فى العصر الحاضر : ( جان بول سارتر)


 

[2] مذاهب الحرية فى العصر الحديث جان جاك روسو ( 1712 – 1778) ( فيلسوف وسياسى ومفكر فى التربية ) (أ) أسباب وظروف دعوة روسو إلى الحرية عاش الفيلسوف الفرنسى جان جاك روسو فى فرنسا فى القرن الثامن عشر ، وكان من أكبر دعاة الحرية فى عصره ، وقد أدت أفكاره إلى قيام الثورة الفرنسية . وتتمثل دعوته إلى الحرية فيما يلى : أولاً : التمرد على رذائل وقيود التقدم الحضارى : يرى روسو أنه فى المجتمعات البدائية كان الإنسان يعيش بكامل حريته ، ويمارس الفضيلة بفطرته والخير ، ويحاكى الطبيعة ، ويعتمد على نفسه فى سد احتياجاته . وعندما تجمع البشر وتقدم المجتمع وظهرت الحضارة وتقدمت العلوم والفنون ، فقد الإنسان حريته وسعادته وخيريته ؛ نتيجة انتشار الترف الذى أدى إلى فساد الأخلاق وانحلال المجتمع وتفشى الرذائل ، ثم انتهى إلى ( دكتاتورية الأثرياء ) وسيطرتهم على بقية المجتمع . ولكى يسترد الإنسان حريته وخيريته وسعادته يجب الرجوع إلى الحالة الطبيعية الأولى والتحرر من قيود المجتمع . ثانياً : الثورة على الحكم الملكى المستبد والحق الإلهى المقدس : كانت نظرية (الحق الإلهى المقدس ) للملوك مبرراً لاستبداد ملوك اوروبا فى شعوبهم فى ذلك الوقت ، بإعتبار  أن (الله فوض الملك فى حكم الشعب ) ولا يجوز للشعب أن يثور عليه ، لأنه ( ممثل الله فى الأرض) كما يجب إطاعة أوامر ونواهى الملك ، وكل ذلك أدى إلى استبداد ودكتاتورية الملوك على حساب حرية الأفراد . ثالثاً : تأكيد أهمية العقد الإجتماعى والديمقراطية فى الحكم : رفض روسو مقدماً فكرة ( الحق الإلهى المقدس ) وقال بنظرية ( العقد الاجتماعى ) ، فالإنسان ولد حراً ، ولكنه نتيجة لظروف الصيد وغارات الحيوانات الوحشية وما تطلبته مرحلة الزراعة فيما بعد ومرحلة الصناعة ، اضطر الفرد للتعاون مع أفراد المجتمع الآخرين لكى يعيش . وقد نتج عن ذلك أن هؤلاء البشر اتفقوا – فيما بينهم – على اختيار بعض الأفراد منهم ليتخصصوا فى تنظيم المجتمع وإدارته ، وذلك بمقتضى ( عقد عرفى ) يتنازل فيه الأفراد عن بعض حقوقهم طواعية ( بإرادتهم ) مقابل حمايتهم وتنظيم شئونهم  ، بشرط أن يحافظ الحكام المختارون على الحريات الأساسية للأفراد ، وإذا اعتدى الحاكم على حريات الأفراد حق للشعب خلعه ( أى عزلة ) واختيار حاكم آخر بدلاً منه ، وبهذا يكون روسو قد مهد لثورات الشعوب على حكامها كما مهد لقيام الثورة الفرنسية (ب) وسيلتا إصلاح المجتمع عند روسو أولاً : التربية ودعم الحرية والأخلاق الطبيعية : قرر روسو أن وسيلة تدعيم الحرية عند الفرد هى ( التربية ) وهى التى يمكنها القضاء على مفاسد المجتمع ورذائل الحضارة وإعادة تكوين هؤلاء الأفراد من جديد ، وفى نفس الجو الطبيعى  الذى عاش فيه الإنسان  البدائى وبذلك تعود إليه طبيعته الخيرة وشعوره بالحرية ، ولذلك نادى روسو بتأكيد حرية الطفل فى ممارسة سلوكه واكتساب خبراته فى جو طبيعى بدون تأثيرات صناعية مقصودة ، أما بقية مراحل التربية فتهتم بتعويد الفرد الاعتماد على نفسه ليصبح إنساناً يشعر بحريته شعوراً حقيقياً . ثانياً : الديمقراطية والحكم وفقاً لمبادئ العقد الاجتماعى : إن تحقيق الحرية  لكل أفراد الشعب يمكن أن يتم من خلال النظام الديمقراطى و، وليس النظام الدكتاتورى الذى يسلب الأفراد حريتهم والديمقراطية تمنح الأفراد حريتهم ، لأنهم قادرون على تنحية  (استبعاد)  الهيئة الحاكمة إذا حرمتهم من هذه الحرية ، وذلك وفقاً للعقد الاجتماعى العرفى بين أفراد المجتمع وبين الحاكم . ويعتقد روسو أن الديمقراطية بمعناها الصحيح والكامل لن تتحقق إطلاقاً ، ولكن يمكن الإقتراب منها ، وللديمقراطية – إلى جانب مزاياها – بعض المساوئ مثل سرعة تغيير الحكومات بكثرة وقابلية التعرض للحروب الأهلية . ومع ذلك فهو يرى أن مساوئ الديمقراطية أفضل من عيوب العبودية ، وهو يقول : « إنى أفضل الحرية مع الخطر ، عن العبودية مع السلم » . [3] مذاهب الحرية  فى العصر الحاضر mإن المذاهب الفلسفية المعاصرة عن الحرية – التى تنتشر  حالياً فى الحضارة الغربية المعاصرة فى وقتنا الحاضر – إنما ترتد ( أى ترجع ) إلى جذور اجتماعية واقتصادية وسياسية ، وترتبط بظروف التقدم العلمى والصناعى السريع ، وتعكس كل أحداث القرن العشرين فى المجتمع الغربى المعاصر ويمثل فكر سارتر نموذجاً  لثورة الفرد وتمرده  على قيود الحضارة . جان بول سارتر  ( 1905 – 1980) وتأكيد الحرية الفردية(أ) عوامل وظروف نشأءوجوديه سارتر يدعو سارتر إلى تأكيد الحرية والفردية ، وذلك من خلال الظروف التى عاشها فى فرنسا والتى تمثلت فيما يلى : أولاً : التقدم العلمى وسيطرة  الآلية على الإنسان : ظهرت الوجودية كرد فعل لإنتشار  الآليه التى ارتبطت  بالتقدم العلمى التكنولوجى ، والتى نتج عنها دراسة الإنسان بما فيه من طاقات متفجرة . حاولت الوجودية أن تعيد الأنظار ثانية  نحو أهمية دراسة ( الوجود الإنسانى ) بدلاً من ( الإنغماس فى العالم ) كما حاولت العودة بالإنسان إلى حيويته  التى كاد يفقدها بسبب التقدم العلمى وانتشار الآلية وتحكمها فى مختلف جوانب الحياة. ثانياً : الحرب العالمية الثانية وتخريب الإنسان : نتيجة التركيز على الجانب العلمى وسيطرة الآله وإهمال الجانب الإنسانى  ، قامت الحرب العالمية الثانية وانقسمت دول العالم إلى جبهتين متحاربتين . وفى الحرب هزمت ألمانيا فرنسا واحتلت أراضيها ، وتحول الشعب الفرنسى كله إلى محاربين فى المقاومة الشعبية ، واتجه الفكر والأدب والفلسفة والفن فى فرنسا لخدمة حرب التحرير . انضم سارتر وبقية الفلاسفة والمفكرين إلى صفوف المقاومة الشعبية ، حتى تحقق لفرنسا وحلفائها الانتصار على الألمان . وفى هذه الفترة تحولت الفلسفة فى فرنسا وأوروبا من البحث فى عالم الميتافيزيقا أى ما وراء الطبيعة إلى البحث فى عالم ( الإنسان ومصيره ) . وقد اهتم سارتر (بدراسة الوجود الإنسانى)، وبحث حدود حرية الفرد وماهيته ، وذلك بهدف تحديد مسئوليته الإنسان عن هذه الحرب وما صاحبها من دمار أصاب البشرية . ثالثاً : بداية الإنهيار التدريجى  للحضارة الغربية : إن كل حضارة مهما بلغت قوتها تنطفئ تدريجيا بعد أن تستنفد غالبية طاقاتها ، وهذا ما حدث للحضارة الغربية المعاصرة ، حيث ظهرت فى ثناياها الدعوة إلى اللامعقولية ، وانتشر العبث واللامبالاة فى كثير من جوانب المجتمع الغربى . [ب] خلاصة رأى سارتر فى الحرية نتيجة للظروف السابقة صاغ سارتر فلسفته الوجودية ليؤكد أهمية الوجود الفردي للإنسان ، ويدعوه إلى التمرد على سيطرة المجتمع ، ويشعره بكيانه المستقل ، ويدعم حرية الإنسان ، وتتمثل الخطوط العامة لفلسفة سارتر فيما يلى : القضية الأولى : الإنسان حر  لأن وجوده أسبق من ماهيته : يرى سارتر أن الإنسان بطبيعته حر تماماً، وهو الذى يصنع بنفسه هذه الحرية ، وهو أيضا يختار بنفسه ماهيته الخاصة وصفاته المميزة له، دون أى اجبار من غيره عليه . و (ماهية الإنسان) هى صفاته الأساسية الخاصة التى تميز شخصيته عن غيره من الأفراد . فالإنسان هو الذى يختار ماهيته بإرادته الحرة ( كأن  يكون شجاعاً أو جباناً موظفاً أو تاجراً ، متعلماً أو جاهلاً … إلخ) . (الوجود الإنسانى) يتمثل فى الخروج بالإنسان إلى الحياة . وقد كانت الفلسفة التقليدية عند اليونان ترى أن ( الماهية تسبق الوجود)  . أما الفلسفة الوجودية فهى ترى أن (الماهية تسبق الوجود فى كل شئ ماعدا الإنسان فإن وجوده يسبق ماهيته). أى أن  الإنسان يولد (أى يوجد) أولاً وتتحدد فيما بعد صفاته ، حيث يترتب على وجود الإنسان أولاً فى العالم أن تظهر ماهيته وخصائصه التى يصنعها بنفسه ويختارها بإراداته الحرة ، دون أن يكون للظروف الخارجية أى تأثير فى اختيار وصنع ماهيته . وقد كان سارتر يهدف من وراء ذلك إلى تحميل الشعب الفرنسي مسئولية هزيمتهم من الألمان، فالهزيمة لم تكن قدراً عليهم، ولكنهم كان يمكنهم اختيار النصر بدلاً من الهزيمة . القضية الثانية : الإنسان مسئول عن افعاله ويتحمل نتائجها : مادام الإنسان حراً يختار أفعاله بنفسه ، فهو إذن يتحمل مسئولية تلك الحرية وهذا الاختيار ؛ لأنه بدون تحمل المسئولية سيجعل الحرية التامة للفرد تؤدى إلى فوضى عامة ودمار شامل  للمجتمع فالحرية الكاملة تستتبع المسئولية الكاملة . القضية الثالثة : مسئولية الاختيار تولد القلق عند الإنسان :  إن حرية اختيار الفرد لما يفعله ترتبط بتحمل مسئولية ما يختاره وما يفعله ، وهذا يؤدى به إلى (القلق والخوف) من نتائج هذا الاختيار  وتلك المسئولية مثل القائد الذى يتخذ بكامل حريته قرار الحرب ولذلك فهو يتحمل نتائج قراره . ( فالقلق مصاحب للمسئولية ) ولكن بدرجات متفاوته  ، والقلق شئ طبيعى فى حياة الإنسان الحر المسئول ، وهو يختلف عن القلق المرضى الذى يؤدى إلى الاستكانة واللافعل . لكنه يعنى القلق البسيط الذى يعرفه كل من تحمل مسئولية . والإنسان يظل طوال حياته يعيش فى قلق دائم ، طالماً أنه حر يختار ويتحمل مسئولية اختياره ويلاحظ أن مفهوم الحرية عند سارتر – وخاصة القلق -  تحول إلى قلق مرضى فى المجتمع الأوروبى  عقب الحرب العالمية الثانية ، فأحدث به تفككاً وانتشرت حركات اللامعقولية واللامبالاة وبعض الأفعال الغريبة الشاذة التى كانت تستهدف تحاشى هذا القلق .  [1] الإتجاه الحسى والإتجاه الاجتماعىفى الإلــــــــــــزام الخلقـــــــــــــــى  (أ)  مفهوم السلوك الإنسانى : ليس المقصود بالسلوك الإنسانى ، هو ما يصدر عن الإنسان من أفعال بطريقة عشوائية  ، فالسلوك الإنسانى (سلوك إرادى) (منظم) يستطيع الإنسان أن يتحكم فى معظمه ، ويكون السلوك الإنسانى
(اخلاقياً ) إذا كان يدور حول ( الخير والشر والفضيلة والرذيلة ) إلخ .
مفهوم الإلزام الخلقى : الإلزام الخلقى معناه أنه يجب أن يتمنع الفرد عن القيام بسلوك معين ( مثل : الكذب : والخيانة والسرقة … إلخ ) ، وذلك ( لدافع معين ) يحس هو به ويوجب عليه هذا الإمتناع . أو إنه ينبغى أن يقوم بسلوك معين ( كالإحسان ومساعدة الضعيف ) . وذلك لسبب معين يوجب عليه ذلك . أما هذا السبب  فقد يكون ( نواهى الدين ) أو ( عقوبات القانون ) أو ( تقاليد المجتمع ) أو ( العقل ) .. إلخ . (ب)  تعدد مصادر الإلزام الخلقى بتعدد مكونات الشخصية : 1- الجانب الجسمى يرى  بعض الفلاسفة ان مصدر الالزام الخلقى هو اللذة الحسية التى ترتبط باعضاء جسم الانسان واحساساتة ودوافعة الاولية وشهواتة وهو ما يرتبط بالجانب الجسمى فى الإنسان 2- الجانب الاجتماعى يرى فلاسفة اخرون ان مصدر الالزام الخلقى هو الضوابط الاجتماعية التى تتمثل فى القانون والعادات والعرف …الخ وهو ما يرتبط بالجانب الاجتماعى فى الانسان 3- الجانب الوجدانى يرى فريق ثالث إن مصدر الإلزام الخلقي هو العاطفة التى تتمثل فى الانفعالات والعواطف والميول …الخ وهو ما يرتبط بالجانب الوجداني فى الإنسان . 4-  الجانب العقلى : يرى فريق رابع من الفلاسفة أن مصدر الإلزام الخلقي هو العقل بمبادئه المطلقة وما يحتوى عليه من قدرات عقلية وقوى فكرية ، وهو ما يرتبط بالجانب العقلي في الإنسان . [2] مذهب المنفعة العامة ( جيرمى بنتام وجون ستيوارت مل ) (أ) ظروف نشأة المذهب ومعالمه (1) أدى ظهور المنهج التجريبى فى انجلترا فى عصر النهضة إلى انبهار الفكر الأوربى بهذا المنهج فى مجال العلوم الطبيعية مما دفعهم إلى محاولة استخدامه فى دراسة الإنسان (2) حاول بعض المفكرين الإنجليز تحويل دراسة الأخلاق من ( المنهج الفلسفى التأملى) إلى ( المنهج العلمى التجريبى ) (3) قام جيرمى بنتام وجون ستيوارت مل ( وهما من رجال الإقتصاد فى إنجلترا ، ومن أتباع مذهب المنفعة العامة أو المدرسة النفعية الإنجليزية ) بدراسة الأخلاق على أساس تجريبى نفعى مادى ، بما يتفق مع ظروف العصر. Ÿ أبرز معالم المذهب النفعى فى الأخلاق : يقوم المذهب النفعي فى الأخلاق على أساس أن ( اللذة ) أو ( المنفعة ) هى ( الخير الأقصى ) وأنها مطلوبة لذاتها . بينما (الألم) أو (الضرر) يمثلان ( الشر) الذى يجب أن نتحاشاه . إن (أخلاقية الفعل ) تتوقف على نتائجه وآثاره فقط ، وأن (اللذة أو المنفعة ) هى مقياس خيرية الفعل (ب) طبيعة الأخلاق ومصدر القيم أولاً : (اللذة) (أو المنفعة ) هى ( الخير الأقصى) أخلاقياً : 1- يرى أصحاب مذهب المنفعة أن غاية الأخلاق ، هى تحقيق الخير الأقصى ، وهو ( السعادة) ولكنهم اختلفوا فى تحديد ( معنى السعادة ) البعض آخر يرى أنها ذات طابع عقلى ، والبعض الآخر يرى أنها تتمثل فى التضحية بالذات ، أما أصحاب مذهب المنفعة ، فإنهم يرون أنها ( كل فعل يحقق لصاحبه أكبر قدر ممكن من (اللذة) أو (المنفعة) .2- اختلف النفعيون أيضا حول ( مفهوم اللذة ) قال بعضهم أنها حسية ( أى نحصل عليها بواسطة الحواس) وقال آخرون إنها عقلية ( أى نحصل عليها عن طريق العقل). ثانياً : الأنانية هى مبدأ الحياة الإنسانية : إن الإنسان بطبيعته ( أنانى) يبحث  عن سعادته الخاصة ولذاته الشخصية، ونتيجة لذلك يتفادى الإنسان كل ما يسبب له ألماً أو ضرراً ، وعلى ذلك فإن الإلزام يتحقق نتيجة تحاشى الفرد ( لإستهجان الجماعة ) للسلوك غير السوى إذا صدر عنه ، إن أقصى أمل أخلاقى للفرد ، هو أن يحقق ( منفعته الخاصة ) من خلال ( المنفعة العامة ) للجماعة . ثالثاً : نتائج الفعل هى مصدر الإلزام الخلقى: 1.    إن الجزاء – كما يشمل العقاب – يشمل الثواب أيضا. 2.    إن القيمة الأخلاقية للفعل  تتحدد فى نتائجه ، وما يترتب عليه من جزاء ( ثواباً أو عقاباً ) . 3.    فالفرد يتحاشى فعل ما يسبب له (عقاباً ) أو ( ضرراً ) أو ( ألماماً ) . 4.    كما أنه يقدم على ما يسبب له (نفعاً) أو (لذة) 5.    إن هذا الإقدام على الفعل أو الإحجام عنه،هو ما يتفق مع طبيعة الإنسان الذى يبحث بفطرته عن (اللذة) أو (المنفعة)(جـ) نقد مذهب المنفعة العامة أولا: ( اللذة) لا تصلح مصدراً للإلزام الخلقى عند الإنسان : 1.    إن اللذة الحسية لا تصلح أبداً أن تكون مصدر الإلزام الخلقى  أو منبع القيم الأخلاقية لأسباب كثيرة منها . 2.    أن الأخلاق تكون إنسانية بقدر ارتباطها بما يميز الإنسان عن الحيوان . 3.  أن اللذة الحسية ترتبط بالجانب الجسمى فقط ، وهو ليس كل الشخصية فهناك أيضا الجانب العقلى والجانب الوجدانى والجانب الإجتماعى . 4.  أن الجانب الجسمى  يشترك فيه الحيوان مع الإنسان  والأخلاق تكون إنسانية بقدر ارتباطها بما يميز الإنسان عن الحيوان . ثانياً : (المنفعة) اتجاه أنانى برغم محاولات تطويره : 1.  بالرغم من محاولة النفعيين تأكيد أن الأنانية يمكنها أن تجعلنا نحقق من خلالها المنفعة العامة لأكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع ، فإن فى ذلك مغالطة واضحة لتبرير  الأنانية 2.  لأنه ليس من المؤكد أن ما يحقق ( المصلحة الخاصة ) للفرد ، يحقق فى نفس الوقت
(المصلحة العامة للجماعة ) .
3.    وبناء على ذلك لا يمكن أن يقوم تأسيس الأخلاق على أساس الأنانية . ثالثاً : إغفال القيم الإنسانية السامية والأخلاق الرفيعة : إن اتجاه النفعيين إلى اللذة والمنفعة والأنانية كأساس الإلزام الخلقى ، أدى إلى سلبيات كثيرة  في المجتمع لا يمكن قبولها. * فهو يغفل القيم الإنسانية السامية       Ÿ وهو يطرح جانب الأخلاق الرفيعة . Ÿ وهو يهمل  قيمة العقل ويتجاهل دور الدين وضوابط المجتمع . Ÿ وهو يهمل ويهدم المثل الأخلاقية التى حازت من قبل على تقدير كل البشر . [3] مذهب الإجتماعيين الوضعيين ( أوجست كونت – إميل دوركايم – ليفى بريل)(أ) ظروف نشأة المذهب ومعالمه 1- مع بداية عصر النهضة فى أوربا فى القرن التاسع عشر كانت هناك عدة تيارات فكرية تتنافس فيما بينها مثل : (المثالية)، و (الواقعية) ، و (الحرية) ، و (الجبرية) ، و (الرومانتيكية) و (التجريبية) … إلخ 2- ونتيجة لإكتشافات ( نيوتن ) لأسرار وقوانين . الطبيعة ودقة منهجة العلمى ونفعية نتائجه للفرد والمجتمع ، ساد التيار العلمى التجريبى على المذاهب الأخرى . 3- ونتيجة لسيادة المنهج التجريبى ، قام بعض مفكرى المدرسة الإجتماعية الفرنسية ( أوجست كونت وإميل دور كايم وليفى بريل) بتطبيقه على سلوك الإنسان وحركة المجتمع ؛ لكشف قوانين السلوك الإنسانى والحياة الإجتماعية ، بدلاً من المنهج التأملى الفلسفى ، الذى ثبت فشله فى هذه الدراسات . 4- فى هذه الظروف  ظهر المذهب الاجتماعى الوضعى ، الذى استخدم الأسلوب العلمى والطريقة الوضعية فى دراسة الظواهر الاجتماعية والأخلاقية ومحاولة تفسيرها وكشف القوانين التى تتحكم فى نشأة وتطور المجتمع الإنسانى  . Ÿ المعالم الأساسية للمذهب التجريبى الاجتماعى : استخدام الأسلوب العلمى الوضعي فى دراسة الظواهر الأجتماعية والأخلاقية بعد أن كانت التفسيرات ( لاهوتيه دينية ) فى المرحلة الأولى من تطور الفكر الإنسانى ، ثم ( فلسفة ميتافيزيقية) فى المرحلة الثانية ( حسب قانون المراحل الثلاث لأوجست كونت) . (ب) موقف الاجتماعيين الوضعيين من ( علم الأخلاق) و ( الإلزام الخلفى) تميز موقف الاجتماعيين الوضعيين ( بالطابع التجريبى الوضعى ) الذى تتمثل أهم معالمه فيما يلى  كانت الأخلاق تابعة للفلسفة باعتبارها فرعاً  من فروع مبحث القيم ؛ ولذلك كان منهجها ( تأملياً تحليلياً ). وكان الفلاسفة يبحثون فى الأخلاق باعتبارها ( علماً معيارياً ) ، أى يحدد للإنسان المبادئ التى يجب عليه أن يسير عليها ؛ لكى يكون سلوكه أخلاقياً يتصف بالخيرية .رفضت المدرسة الاجتماعية النظرة المعيارية الفلسفية لعلم الأخلاق وقامت ( بنقل الدراسات الأخلاقية ) من ( الفلسفة التأملية ) إلى ( علم الاجتماع الوضعى التجريبى)ونتيجة لذلك أصبحت الأخلاق  لا تهتم بدراسة ( ما يجب أن يكون ) من سلوك أخلاقى ، وانما تهتم بدراسة ما هو قائم فعلاً من ظواهر أخلاقية أفرازها العقل الجمعى للجماعة . اولاً : الأخلاق علم وضعى تجريبى: بعد أن أصبحت الأخلاق ( علماً وضعياً ) ، مثل باقى علوم الطبيعة – أصبح من الضرورى تطبيق الأساليب التجريبية المتبعة فى العلوم الأخرى وهى : ( الملاحظة والفرض والتجربة والقانون) ولما كان  التجريب فى علم الاجتماع غير ممكن معملياً ، ( وأنما هو استقراء للظواهر الاجتماعية ، وتتبع واقعى لتطورها ومحاولة كشف قوانينها … إلخ) فإن الحال يكون كذلك فى علم الأخلاق الوضعى ، فالتجريب فيه لا يكون معملياً أيضا .  لقد أصبحت دراسة علم الأخلاق الوضعى تقوم على الملاحظة العلمية المقصودة لمختلف ظواهر المجتمع ، واكتشاف علاقاتها التأثيرية فى تشكيل القيم الأخلاقية وفقاً لظروف المجتمع . إن تحليل القيم الأخلاقية يؤدى إلى اكتشاف نشأتها الاجتماعية بوصفها ( ظواهر اجتماعية ) فالأخلاق لا تظهر عند الفرد المنعزل فى جزيرة نائية ، وإنما تظهر وتنشأ فى ظل الجماعة وفقاً لظروفها وظروف المجتمع ، ولذلك يجب دراستها ( بوصفها علماً وضعياً ) . ثانياً : المجتمع يحدد القيم الأخلاقية : 1.  إن القيم الأساسية والفضائل الأخلاقية ( مثل الواجب والتعاون والعقاب والعفة والطهارة … إلخ ) ليست فطرية ، ولكنها تظهر نتيجة لظروف معينة فى المجتمع الذى ينشأ  فيه الفرد ( وهو : الأسرة – والحى – والمدرسة – والعمل ) … إلخ . 2.  إن القيم الأخلاقية (ليست مطلقة ) ، ولكنها (نسبية) ، أى تختلف من مجتمع إلى آخر باختلاف ظروف هذا المجتمع عن ذلك .(فالفضيلة) فى مجتمع ما ، قد تكون (رذيلة ) فى مجتمع آخر 3.    (والسلوك الخيرى) فى مكان ما ، قد يكون ( سلوكاً شريراً ) فى مكان آخر . 4.  إن نسبية القيم الأخلاقية لا تعنى انحطاط  الأخلاق أو زوالها ( علل) ؛ لأن الأخلاق المختلفة تعنى اختلاف معنى الخير من مجتمع لآخر ، وهذا لا يعنى انتفاء الخير تماماً ، وإنما يعنى ( الخير موجود فى معانى أخرى عديدة ) . ثالثاً : المجتمع هو مصدرالإلزام الخلقى : إن مصدر الإلزام الخلقى- عند المدرسة الوضعية الفرنسية- هو ( المجتمع وحده ) فالضمير ( أو العقل الجمعى) يضم كافة المبادئ والقيم والأوامر  والنواهى المتعارف عليها ، والمتفق عليها عن أغلب أفراد الجماعة . و(الضمير الجمعى) هو الذى يحدد للإنسان ما يجب أن يمارسه من سلوك و ما يجب أن يمتنع عنه . إن الحياة الأخلاقية تبدأ من حيث تبدأ  الحياة الاجتماعية ، وتتحدد اخلاقيات الفرد وفقاً  للمبادئ السائدة فى المجتمع . إن القيم الأخلاقية تخرج من المجتمع وتلزم أفراده باتباعها ، وهذا الإلزام الخلقى النابع من المجتمع يمثل قوة قهرية لأفراد تعاقب الخارج عليها بالإستهجان أو العقاب وتكافئ المستجيب لها بالإحترام والتقدير المادى والأدبى . (جـ) نقد المذهب الإجتماعى الوضعي 1- إغفال الدور الأخلاقي للدين بوصفه وحياً إلهياً . فالدين بما يتضمنه من ( أوامر) و ( نواه) يمثل مصدراً إلهياً للإلزام الخلقى ، لا يمكن إغفاله أو تقليل قيمته فى تحديد المبادئ الأخلاقية الصحيحة . 2- إن الفرد ليس باستمرار (دمية) يحركها المجتمع : فالثوار والمصلحون والزعماء والعلماء … وغيرهم يستطيعون أيضا التأثير فى السلوك العام والقيم الأخلاقية للمجتمع . 3- إن نسبية الأخلاق وتغير مبادئها لا تعتبر ميزة : حيث تتحطم المعايير … وتظهر الأخلاقيات الجزئية المتغيرة بتغير المواقف الاجتماعية ، فيصعب التمييز بين ما هو خير وما هو شر . 4- إن طبيعة الأخلاق أن تكون معيارية عامة : أى تخضع لمبادئ عامة مشتركة وفضائل أخلاقية ثابتة يهتدى بها كل أفراد البشر فى مختلف العصور وشتى المجتمعات ، وهذه هى المهمة الأساسية لعلم الأخلاق فى صورته المعيارية المثالية ، وبمنهجه الفلسفى التأملى ، وهذا لا يعيب علم الأخلاق ، منذ نشأته وحتى اليوم .      


 

 الإتجاه الوجــــــــدانى والإتجاه العقلى فى الإلــــــزام الخلقـــــــــــى   1- مذهب الحاسة الخلقية عند شافتسبرى ( 1671 – 1713) (أ) ظروف نشأة المذهب ومصدر الإلزام (1) كان رد فعل انتشار المذهب التجريبى الواقعى فى أوروبا فى عصر النهضة بفضل بيكون ، هو ظهور ( الإتجاه الوجدانى الحدسى)  الذى قاوم التجريبيين وأراد تأكيد الكيان  الإنسانى من الزاوية الوجدانية ، وكذلك ظهور الإتجاه العقلى والدعوة إلى دراسة الإنسان منفصلاً عن الطبيعة . (2) كان ظهور الإتجاه الوجدانى الحدسى فى أوروبا يتمثل فيما يلى : (أ) دراسة الأخلاق الإنسانية بالرجوع إلى الوجدان الإنسانى والعاطفة البشرية . (ب) اعتبار ( الحدس ) وسيلة الإدراك الصحيح دون الحواس , والعقل والحدس  أيضا هو وسيلة التمييز بين الخير والشر . (جـ) كذلك ردوا الإلزام الخلقى إلى ( الوجدان والعاطفة) . (3) وفى هذا التيار الوجدانى الحدسى ظهرت  مذاهب أخلاقية متعددة ، ومنها:مذهب
( الحاسة الخلقية) عند شافتسبرى.
Ÿ مذهب الحاسة الخلقية عند شافتسبرى : 1- كان اللورد شافتسبرى أحد المفكرين الأرستقراطيين فى انجلترا ، ومن مشاهير الفكر الإنجليزى فى عصره . 2 – رفض رد الإلزام الخلقى إلى الحواس واحتياجات الجسم وظروف المجتمع (علل)( لأن الأخلاق – فى نظره – أعلى وأرقى من ذلك). 3 – رفض أيضا رد الأخلاق الى الدين (لكى لا يكون السلوك الأخلاقى فى هيئة أوامر  دينية  خارجية مفروضة على الإنسان بوراثة الوالدين) . 4 – أراد شافتسبرى أن يجعل السلوك الأخلاقى مستقلاً بذاته ، و( نابعاً من إلزام داخلى فى الإنسان ) ، ومستهدفاً حب الفضيلة لذاتها . 5 – قال شافستبرى بوجود ( حاسة خلقية ) كامنة فى داخل الإنسان ، هى التى تجعله يميز  بين الخير والشر ، وهى التى تدفعه إلى عمل الخير وتحاشى الشر تلقائياً ودون أى تبرير . (ب) خصائص الحاسة الخلقية (1) (الحاسة الخلقية ) معنوية باطنية كامنة داخل الإنسان ، هى ليست مادية كبقية الحواس الخمس ، وهى تشبه (الحاسة الجمالية ) عند الإنسان . (2) الحاسة الخلقية (فطرية) وليست مكتسبة ، وهى توجد عند الإنسان فقد ، وأحكامها أخلاقية عامة ومطلقة . (3) يمكن تنميتها بالتربية الحسنة والبيئة الطيبة ، ويقضى عليها سوء التربية . (4) تدرك الخير وتميزه عن الشر بطريقة تلقائية ، عن طريق ( الحدس المباشر) ودون
(أى تبرير) . فنحن نفضل اتباع النظام بطريقة تلقائية وفطرية .
(5) ( مستقلة بذاتها) فلا ترتبط بالمصلحة الخاصة أو بالعقل ومبادئ المنطق ؛ لأنها بطبيعتها  وجدانية تقوم بالحدس المباشر لخيرية الفعل . (6) تحمل فى باطنها الجزاء الأخلاقى لصاحبها . (والفعل الأخلاقى الذى يتوافق معها ، يحقق الراحة النفسية والرضا الداخلي).(والفعل غير الأخلاقي) يسبب الضيق النفسى والألم والداخلى . (جـ) بعض الأمثلة لمظاهر الحاسة الخلقية إن الإنسان يحب أن يكون نظيفاً ؛ لأنه يحب النظافة لذاتها ؛ ولأن النظافة تشعره بالراحة ؛ ولأن إحساسه الداخلى بأنه قذر يسبب له النفور والضيق والإشمئزاز . وهكذا يحب الإنسان  الخير ويمارسه ويطلب الفضيلة لذاتها ؛ لتحقيق الراحة النفسية الداخلية . كذلك يحب الإنسان أن يكون
(شريفاً ) مهما كانت أمامة فرصة أن يصبح (دنيئاً ) ، ولو بعيداً عن الناس ، كذلك يحب الإنسان الأمانة والعدل وغيرهما من الفضائل ؛ لأن طبيعته وحاسته الخلقية الداخلية تدفعه تلقائياً لذلك بالحدس المباشر والتى تحمل – فى ذاتها – جزاءها المتمثل فى الشعور بالراحة النفسية .
 نقد مذهب الإلزام الخلقي (1) الوجدان نسبى متغير : حيث إن العاطفة نسبية والوجدان متغير ، فإن أحكامها الخلقية ( سوف تصبح فردية نسبية متغيرة) والأحكام الفردية المتغيرة لا تصلح لقيام قانون أخلاقى عام يتفق عليه جميع الناس . (2) خطأ فصل الأخلاق عن الدين : من الخطأ استبعاد الدين وأثره فى الأخلاق، فالجزاء الدينى عامل مهم ومؤثر فى صنع الأخلاق  3- من الخطأ القول أن ممارسة الفضيلة لا تتطلب أى عناء :  فليس صحيحاً أن الإنسان يؤدى سلوكه الأخلاقى تلقائياً دون أى معاناه فالأخلاق لا تتحقق إلا بالمعاناه والفضيلة تقوم على مبدأ التضحية والإيثار وقهر الأنانية وهذا يمثل قمة المعاناه  (2) مذهب السمو العقلى عند مسكويه (أ) ظروف عصر مسكويه ومذهبه الأخلاقى هو أبو على بن يعقوب الملقب ( بمسكويه) وضع مذهباً متكاملاً فى النفس والأخلاق أساسه السمو والإرتقاء بالأخلاق إلى مستوى عقلى يميز الإنسان عن الحيوان   وهو العقل ومن أشهر مؤلفاته كتاب تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ولقد تأثر فى فلسفته بفلسفة أفلاطون وأرسطو كما أن فلسفته ذات طابع إسلامى الذى يعتمد على ضرورة أن ترتبط الأخلاق العقلية للفرد بالحياة الاجتماعية للبشر(ب) أقسام النفس وعلى رأسها العقل . يقسم مسكويه النفس الإنسانية إلى ثلاث قوى أساية ، لكل منها وظائفها الخاصة وهى : Ÿ القوة الشهوانية ( البهيمية ) . وهى أدنى قوى النفس ، ووظيفتها إشباع حاجات الجسم العادية كالمأكل والمشرب … إلخ . Ÿ القوة الغضبية ( السبعية): وهى أوسط قوى النفس ، ووظيفتها : الإنفعال والغضب واستخدام القوة Ÿ القوة العاقلة ( الناطقة ) : وهى أرقى قوى النفس  ، وتسمى أيضا ( الملكية ) نسبة للملائكة  ووظيفتها التفكير والتعقل وإدراك الحقائق . Ÿ تصنيف الناس عند مسكويه : صنف مسكويه الناس إلى ثلاث أصناف يحققها كل فرد باختياره الخالص ، وهى : 1.    من تغلب عليه النفس البهيمية ، فينزل إلى منزلة البهائم . 2.    من تغلب عليه النفس السبعية ، فينزل إلى منزلة السباع . 3.  من تغلب عليه النفس العاقلة الناطقة الملائكية ، وبها يشارك الملائكة ويختلف عن البهائم والسباع . وأشرف الناس من كان حظه أكثر من النفس الناطقة الملائكية . (جـ) فضائل النفس والرقى الأخلاقي 1.    ( القوة الشهوانية )     وفضيلتها (العفة)        ، وهى تنتج عن (السخـاء) 2.    ( القوة الغضبية)         وفضيلتها (الشجاعة)    ، وهى تنتج عن (الحلــــم) . 3.    ( القوة الناطقة )         وفضيلتها (الحكمة)      ، وهى تنتج عن (العلـــــم) . 4.    وهناك أيضا (فضيلة العدل) ، وهى تنتج عن إشباع القوى الثلاثة السابقة بطريقة معتدلة . يرى مسكويه أن (الفضيلة ) وسط بين ( رذيلتين) ، أى أنه يؤمن بالتوسط والإعتدال 1.    فضيلة ( العفة ) وسط بين (الشراهة) و (الخمود) ، أى انعدام الرغبات . 2.    وفضيلة ( الشجاعة وسط بين (الجبن) و (التهور) . 3.    وفضيلة ( الحكمة ) وسط بين (السفه) و( البله ) 4.    وفضيلة ( العدالة ) وسط بين ( الظلم و ( الإنظلام) أى تحمل الظلم .  كيف ترتقى الحياة الأخلاقية عند الإنسان إن الأخلاق يجب  أن تؤسس على القوة  العقلية وتصبح اللذات المعنوية هى الخير الحقيقى والهدف المطلوب ( أما اللذات الحسية المرتبطة بالقوة الشهوائية فهى ليست خيراً ؛  لأنها مشتركة بين الإنسان والحيوان … وبذلك ترتقى الحياة الأخلاقية عند الإنسان ( عندما يسمو بنفسه ويرتقى من القوة الشهوائية ، فهى ليست خيراً : لأنها مشتركة بين الإنسان والحيوان .. ، وبذلك ترتقى الحياة الأخلاقية عند الإنسان ( عندما يسمو بنفسه ويرتقى من القوة الشهوانية والقوة الغضبية إلى القوة الناطقة وفضيلتها الحكمة ) . وبذلك يحقق الإنسان نفسه الكريمة العاقلة التى يناسب بها الملائكة ويرتفع بها عن عبودية النفس الدنيئة الشهوانية التى يناسب بها الخنازير والحيوانات الخسيسة . (د)  ارتباط الأخلاق بالحياة الاجتماعية عند مسكويه 1.  يرى مسكويه أن الإنسان مدنى بالطبع واجتماعى بالفطرة ، وأن السلوك الأخلاقى لا يظهر إلا فى ظل الحياة الاجتماعية . 2.  إن الفضائل الأساسية ( وهى : العفة والشجاعة والحكمة والعدالة ) يرتبط ظهورها بتواجد الفرد فى المجتمع ، وتتحد فى علاقات الفرد بالآخرين . ولا تظهر فى حياة الراهب أو الزاهد المنعزل وحيداً أو بعيداً عن المجتمع . 3.  إن الخير الأسمى والسلوك الأخلاقى والفضائل الإنسانية الراقية لا تتحقق ولا تظهر فى حياة الفرد المنعزل عن الجماعة . (هـ) نقد مذهب مسكويه الأخلاقى 1 – برغم محاولة مسكويه أن يضع مذهباً اسلامياً فى الأخلاق إلا أن تأثير الفلسفة اليونانية كان واضحاً عليه ، حيث تأثر برأى أفلاطون فى أقسام النفس ورأى أرسطو فى الفضائل دون أن يدخل عليها تعديلات جوهرية جديدة . 2 – أكتفى ببعض الجوانب الإجتماعية البسيطة فى الإسلام ، وكان يمكنه أن يستخلص من القرآن مذهباً متكاملاً جديداً فى الأخلاق النظرية والعملية .  3- جعل الفضائل الأخلاقية محدودة فى قوالب ثابتة وصور جامدة . بينما الحياة الأخلاقية تتسم بالنشاط والحيوية والطاقة المتجددة . [2] مذهب الواجب العقلى (عمانوئيل كانط 1734 – 1804 ) (أ) ظروف نشأة المذهب ومعالمه (1) يعتبر الفيلسوف الألماني (عمانوبل كانط Kant من أبرز مؤسسى المذهب العقلى فى الفلسفة فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر ، ويطلق على فلسفته العقلية الجديدة اسم
(الفلسفة النقدية) أو (المذهب النقدى).
(2) تتسم فلسفة كانط – بصفة عامة 0 بطابع التشدد، ورفض كل استثناء . (3) تأثر كانط فى فلسفته بعدة مؤثرات هى : نشأته العائلية الدينية الصارمة . - حيث كان تعليمه الثانوى دينيا . - وفى الجامعة درس اللاهوت والفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضة . - وكانت حياته الشخصية مثالاً للدقة المتناهية  والتنظيم التام . Ÿ وتقدم العلم الطبيعى بعد اكتشاف نيوتن (لقوانين الجاذبية) و (القوانين التى تفسر حركة الإفلاك الدقيقة ) التى كانت تسيطر عليها فكرة المطلق فى مجال التقدم العلمى . سمات فلسفة كانط : (1) تتسم فلسفة كانط بالعقلانية المطلقة . (ولقد تاثر فيها بتقدم العلم الطبيعى على أيامه ) (2) تتسم أيضا باليقين الرياضى التحليلى . (ولقد تأثر فى ذلك بتقدم الرياضيات على أيامه ) (3) تتسم أيضا بالتشدد والصرامة . وذلك نتيجة ظروف حياته ونشأته العائلية . Ÿ معالم المذهب النقدى  وأقسام العقل : (1) المذهب العقلى منهج هدفه كشف المبادئ الأساسية الكامنة فى العقل الإنسانى عامة، والتى تقوم عليه كل معرفة ممكنة . (2) قسم كانط العقل الإنسانى إلى ثلاثة أقسام هى : (أ) العقل النظرى : وقد خصصه لدراسة المعرفة والعلم . (ب) العقل العملى : وقد خصصه لدراسة الأخلاق والدين ( وهو يستهدف كشف المبادئ الأساسية ، والشروط العامة التى يقوم عليها السلوك الأخلاقى الصحيح ) . (ب) العقل الجمالى : وقد خصصه لدراسة الفن والجمال . (ب) الواجب هو محور الأخلاق (1) رفض كانط رد الإلزام الخلقى إلى (سلطة خارجية)، مثل :(الدين أو القانون أوالمجتمع). (2) رفض أيضا أن يكون مصدر الإلزام الخلقى هو ( اللذة الحسية والمنفعة ) ( لماذا ؟)      لأن الأخلاق الحقيقية يجب أن تؤسس على ما ( يميز الإنسان عن الحيوان ( وهو العقل) (3) رفض كانط أيضا رد الإلزام الخلقى إلى ( الوجدان والعاطفة ) ( لماذا ؟ ) لأن الأحكام الخلقية سوف تكون نسبية ومتغيرة  ( لماذا ) ؟ بسبب سرعة تغير المشاعر الوجدانية وتقلبها عند الإنسان . (4) يرى كانط أن تأسيس  الأخلاق يجب أن يتم على أسس ( مبادئ العقل المطلق) ، والتى تتمثل فى ( فكرة الواجب ) . والواجب  : هو المحور الأساسى للأخلاق الإنسانية ، وهو مصدر الإلزام . (5) كذلك يرى كانط أن تحليل منهج ( الإرادة الخيرة)  يرتد بنا إلى مبدأ أساسى واحد هو ( الواجب) الذى تنبع منه كل الأفعال  الأخلاقية للإنسان العاقل صاحب الإرادة . أما الأفعال العفوية التى تصدر عن الإنسان بدون إرادة ، فهى لا تحمل أى قيمة أخلاقية ، حتى ولو حققت خيراً لصاحبها . (جـ) الطبيعة العقلية الصارمة للواجب يعرف كانط Kant  الواجب بأنه ( ضرورة  أداء الفعل احتراماً للقانون  العقلي فى ذاته )
(فالواجب) هنا مرادف (للقانون) ، والقانون المقصود هنا هو العقل بمادته ( المطلقة)
إن القوانين التى يجب أن يسير عليها الإنسان فى حياته وأخلاقه يجب أن تقوم على مبادئ العقل . وبذلك  يصبح ( القانون الأخلاقي ) هو نفسه ( القانون العقلي ) عند الإنسان ( علل) . نوعاً  الأوامر الأخلاقية عند كانط Kant 

الأوامــــــــــــــــر الشــــــــــــرطية الأوامــــــــــــــــر المطلــــــــــقة
1- هى التى يرتبط تنفيذها بشرط معين ويكون الفعل الخلقى فيها ( مجرد وسيلة ) ؛ لتحقيق أهداف أخرى . 2- لا تصلح لتأسيس  الأخلاق التى يجب أن تكون مطلوبة فى ذاتها . 3- من أمثلتها : Ÿ إذا أردت أن تدخل الجنة  فى الآخرة أحسن إلى الفقراء إلى الدنيا وأعمل صالحاً . إذا أردت أن تحصل على تقدير المجتمع امتنع عن الكذب وقل الصدق دائماً وهى التى تخلو من أى شرط ، وتكون مطلوبة لذاتها ، ونابعة من العقل . هذه الأوامر وحدها هى التى تعبر أفعالاً أخلاقية  حقيقية . من أمثلتها : Ÿ أحسن إلى الفقراء وأعمل أعمالاً صالحة . Ÿ امتنع عن الكذب وقل الصدق دائماً

الخصائص الأساسية للقانون الخلقي ( الواجب) 1- القانون أو الواجب (مثالي وعام ومطلق) ( لماذا)  لأنه نابع من العقل الإنساني ويتفق مع طبيعته  2- ( صارم ) لا يسمح بأى استثناءات فى الحياة الخلقية ، ولا يرتبط بالتجارب الفردية المتغيرة . 3- هو قانون مطلوب لذاته ، فهو ليس وسيلة لتحقيق أهداف أخرى ، كالحصول على منفعة أو لذة 4- ليس مشروطاً بأى شرط حتى لا ينحرف عن مبادئ العقل المطلق . 5- يفترض توافر حرية الإرادة عند الإنسان الذى يختار بإرادته  العاقلة أفعاله الخلقية ، وبدون تلك الحرية لا يكون السلوك أخلاقياً . [د] نقد مذهب الواجب الكانطى 1- إن الواجب – بأوامره المطلقة وشكله المثالي المتطرف – لا يساعد الإنسان العادي فى حياته اليومية الواقعية على تدبير شئونه العملية . 2- يتصف الواجب الأخلاقى عند كانط ( بالصرامة العقلية الجامدة )  ، و ( يستبعد تماماً  العواطف الإنسانية والخوف من الله ) . 3-  إن رفض الاستثناءات فى الأخلاق يفترض أن الظروف تكون دائماً  مواتيه لمبادئ العقل . ولكن أحياناً يحدث العكس ، فيكون الاستثناء من صميم الفعل الخلقي فالجندي لابد أن يكذب حتى لا يفشى أسرار الوطن الحربية ، فالكذب هنا مطلوب وكذلك يكذب الطبيب  بالنسبة لبعض المرضى الذين لا أمل فى شفائهم . 4- هاجم رجال الدين فلسفة كانط الأخلاقية ؛ لأنه جعل الإلزام الخلقي يصدر عن العقل وحده ، دون النظر لأوامر الدين ، والخوف من عقاب الله ، وهذا يعنى الاستغناء عن الدين الذي ينظم حياة الناس وأخلاقياتهم ، والاكتفاء بالعقل .  

تم بحمد الله

ثانيا علم النفس

  علم النفس : تعريفه ونشأته تعريف علم النفس psychology هو علم دراسة السلوك وتفسيره والتحكيم القائم على قواعد محددة ومضبوطة لفهم الظواهر السلوكية للإنسان ومحاولة تفسيرها فى ضوء خصائصها العامة ، والتنبؤ بإمكان حدوثها مستقبلاً فى مواقف معينة ، ووفق درجة من الاحتمالية . ويطلق على هذه القواعد المحددة المضبوطة ( المقننة ) اسم (المنهج) .وأحد فروع علم النفس يهتم بدراسة السلوك الحيواني بهدف توفير الكثير من الخصائص حول السلوك الإنسانى هدف علم النفس . الهدف البعيد لعلم النفس هو التوصل إلى القوانين السلوكية التى تحكم  السلوك بما يساعد على التحكم فيه فى المواقف المختلفة ، وتظهر نتائج ذلك فى : (1)   أساليب العلاج والتأهيل النفسى . (2)   أساليب اختيار الأفراد للأعمال المختلفة . (3)   برامج وطرق التعليم . (4)   عدة ميادين أخرى تستفيد من قوانين السلوك . السلوك Behavior السلوك هو الإستجابة الكلية التى تصدر عن الفرد فى المواقف المختلفة ويكون رداً على منبهات .  فعندما نسمع طرقاً على الباب ( منبه خارجى ) نقوم ونفتح الباب ( سلوك ) . وعندما نشعر بالجوع ( منبه داخلى نابع من ذات الإنسان ) نقوم ونأكل ( سلوك ) وكل ما يتطلب استجابة يسمى  ( منبه ) سواء جاء  من داخل الفرد أو من خارجه والسلوك هو الإستجابة التى نقوم بها سواء جاءت بعد تأثير المنبه مباشرة  أو بعد فترة من الزمن.خصائص الإستجابة الإنسانية Responseتتصف الإستجابة الإنسانية بعدة خصائص : (1) إنها ليست استجابة ميكانيكية : فهى ليست مثل المصباح الكهربائى يضئ إذا ضغطت على الزر الخاص به ، أو مثل جرس الباب يرن إذا ضغطت على الزر الخاص به فقد يسمع شخص  جرس الباب ولا يفتحه أو يسمع جرس التليفون ولا يرد عليه . (2) وهى ليست استجابة فيزيقية :أى مساوية للمنبه  فى القوة ومضاده فى الإتجاه على النحو ما يحدث عندما ترمى كرة على الأرض أو على الحائط فترتد إليك . (3) تتسم الإستجابة الإنسانية بالمرونة : نتيجة لتوسط الكائن الحى بينهما وبين المنبه . فالكائن الحى يقوم بتفسير المنبه فى ضوء سياقه وتحليله من واقع خبراته ثم يقوم بعد ذلك بالإستجابة . (4) يلاحظ أنه ليست على المنبهات خارجية أى تأتى من خارج الإنسان كالصوت  والضوء والأشخاص والأشياء إلخ . ولكن هناك أيضا منبهات داخلية كالعواطف والإنفعالات فالخوف من الحيوانات يشكل استجابة الفرد عندما يرى فأرا مثلاً وحب أو كراهية شخص تشكل استجابتنا عندما نتقابل معه . (5) ليس كل سلوك يمكن ملاحظته ملاحظة خارجية فبعض سلوك الإنسان لا يمكن ملاحظته كالتفكير والأحلام والتذكر … إلخ . هذه النوع من السلوك يمكن دراسته  من خلال آثارة ، فكما ندرس الكهرباء من خلال آثارها ، ندرس أيضا الإستجابات الناتجة عن الخوف أو القلق أو الأحلام من خلال ما يرويه الشخص نفسه عنها أو ما ينتج عنها من سلوكيات ظاهرة .متى وكيف وأصبح علم النفس علماً ؟ظهرت بعض أفكار ومفاهيم ومعاريف نفسية فى كتابات فلاسفة الإغريق مثل ( أفلاطون وأرسطو) ولكن هذه الكتابات لا ينظر إليها على أنها جزء من تراث علم النفس . فى القرن التاسع عشر بدأ ظهور مفهوم العلم والمنهج . شروط قيام العلم : يقتضى ظهور علم يختص بدراسة مجال معين من الظواهر  عده شروط أهمها : (1) اعتراف العلماء بوجود ظواهر قابلة للملاحظة تصلح أن تكون موضوعاً للعلم  ، وأن تكون هذه الظواهر محددة وقابلة للقياس الكمى ويمكن اخضاعها للمنهج والسلوك يستوفى هذا الشرط . (2) وجود علماء مؤهلين ومدربين على دراسة الظواهر موضوع العلم وفى الربع الأخير من القرن التاسع عشر ظهر بعض علماء النفس الذين كرسوا حياتهم وعلمهم وخبراتهم لدراسة ظواهر السلوك . (3) وجود مجلات علمية متخصصة تنشرأبحاث العلماء والباحثين والنتائج التى توصلوا إليها حتى يستفيد الباحثين الجدد بخبرات من سبقوهم، وفى مجال علم النفس حدث ذلك فى الفترة السابقة . (4)   وجود جمعيات علمية ترعى التخصص وتنميه ، وتفتح مساحات الحوار بين العلماء والباحثين (5)   وجود مناهج موضوعية مقننة ومضبوطة لدراسة ظواهر هذا العلم . وقد تحقق لعلم النفس أيضا هذا الشرط بجهود علماء كرسوا حياتهم له ويعتبر معمل فونت مؤشراً لبداية تاريخ قيام علم النفس بوصفه علماً . إنشاء معمل فونت : فى عام 1879م أنشأ عالم النفس الألمانى ( فيلهلم فونت wunt ) أول معمل لعلم النفس فى جامعة ( ليبتزج Leipzig) فى ألمانيا . وقد التحق بمعمله مجموعة كبيرة من شباب الباحثين من أوروبا وأمريكا وتتلمذوا على يديه ، وحصلوا على الدكتوراه  فى هذا التخصص ، ثم عادوا إلى بلادهم وأكملوا أبحاثهم . 


مفهوم المنهج العلمى  مفهوم المنهج Methodالمنهج هو الشرط الأكثر أهمية لإعطاء علم النفس مشروعيته  كعلم ، فالعلم هو المنهج والمنهج هو القواعد والخطوات الموضوعية المقننة التى يتحقق من خلالها  فحص الظواهر واستنتاج النتائج التى يمكن أن يتكرر  الحصول عليها لو أعيدت التجربة فى نفس الظروف .مناهج البحث فى علم النفس يحاول العلماء تطوير أساليب منهجية تتفق مع طبيعة الظاهرة التى يدرسونها وهكذا فعل علماء النفس فقد كان طابع المناهج المبكرة التى استخدمت فى علم النفس ذاتياً ، ولكن كانت هناك أيضا مناهج تجريبية  أو شبه تجريبية ومن هذه المناهج . منهج الإستبطان Introspection هو أحد المناهج المبكرة فى دراسة الظواهر النفسية وفيه يقوم الشخص بتأمل تفكيره الذاتى ويقرر الحالات والمراحل التى يشعر بها عندما يواجه موقف معين أو عند استجابته لمنبه معين . كأن يذكر مشاعره عندما يرى شخصاً يحبه أو شخصاً يكرهه . وقد استخدم هذا الاسلوب فى معمل فونت بهدف إلقاء الضوء على الخبرة الذاتية للشخص ، وذلك إلى جانب المنهج التجريبى . أجريت على هذا المنهج تطويرات كثيرة ، منها توجيه أسئلة للمفحوص يجب عليها ، إلى جانب سرده لمشاعره الخاصة . المنهج التجريبى والمنهج شبه التجريبى وأخلاق العلم أولاً : المنهج التجريبى : فى المنهج التجريبى يقوم الباحث بدراسة أثر متغير على متغير آخر مع التحكم الكمى الصارم فى المتغيرات المختلفة والتحكم فى الظروف ، واستبعاد كل المؤثرات الأخرى التى يمكن أن تتدخل دون قصد وتسمى ( المتغيرات الدخيلة) مثال :  لمعرفة الوقت الذى تستغرقه سيارة فى قطع المسافة بين القاهرة والإسكندرية  ، فسرعة السيارة تسمى ( المتغير المستقبل ) وهو الذى يتم التحكم فيه الوقت الذى تستغرقة السيارة يسمى
(المتغير التابع) وهو النتيجة التى نصل إليها .أما ظروف الجو والرياح والمطر والطريق فتسمى
(المتغيرات الدخيلة ) و التى يجب استبعاد تأتيرها على النتيجة . والنتيجة هى ( كلما زادت السرعة قل الوقت للوصول ) .
ثانياً : المنهج شبه التجريبى : فى هذا المنهج السابق يستطيع الباحث أن يتحكم فى المتغير المستقبل ( وهو سرعة السيارة) بزيادته أو إنقاصه ولكن هناك ظواهر لا يستطيع الباحث التحكم فيها لأسباب أخلاقية أو غيرها ، فيأخذها الباحث على ما هى عليه فى الواقع هنا يستخدم الباحث ما يسمى بالمنهج ( شبه التجريبى) مثال : عندما يريد الباحث أن يعرف أثر ( إدمان المخدرات ) على سرعة الإدراك ، أو أثر التدخين على أمراض الصدر.فالباحث لا يستطيع أن يحول بعض الناس إلى مدمنين أو إلى مدخنين ليقارنهم بأشخاص آخرين . هنا يلجأ الباحث إلى المنهج شبه التجريبى . فيختار مجموعة من (المدمنين) أو (المدخنين) كمتغير مستقل ومجموعة أخرى من الأصحاء كمتغير تابع ، ويرى الفرق بين كل مجموعتين . وبهذا يصل الباحث إلى نتائجه المطلوبة دون مخالفة القيم الأخلاقية وحقوق الإنسان أو تعريض مجموعات البحث للخطر أو المهانة.


فـــــــــــروع علـــــــــــــم النفـــــــس وتعدد الإهتمامات النفسية  اتسعت دائرة دراسات علم النفس فشملت ظواهر نفسية متعددة وظهرت له عدة تخصصات فرعية دقيقة ويمكن تصنيف هذه المجالات فى مجموعتين . فروع اساسية وفروع تطبيقية . أولاً : الفروع الأساسية لعلم النفس تهدف الفروع الأساسية لعلم النفس إلى الوصول إلى قوانين السلوك بغض النظر عن إمكان الإستفادة منها عملياً أم لا . ومن هذه الفروع . 1.    علم نفس التعلم : وهو يدرس قوانين التعلم . 2.    علم النفس الشخصية : وهو يدرس الشخصية وأنماطها وأبعادها . 3.    علم النفس الإرتقائى : وهو يدرس ارتقاء سلوك الفرد عبر مراحل النمو العضوى . من لحظة الحمل حتى الوفاة . 4.    علم النفس المعرفى : وهو يدرس العمليات المعرفية العليا لدى الإنسان . ثانياً : الفروع التطبيقية لعلم النفس وهى تهدف إلى استثمار معرفتنا بقوانين السلوك فى مختلف المجالات . ومن هذه الفروع : (1) علم النفس التربوى : وهو يهتم بتطبيقات قوانين علم النفس فى مجال التعلم . (2) علم النفس التنظيمى أو الإدارى : وهو يستثمر حقائق علم النفس فى مجالات العمل المختلفة . علاقة علم النفس بالعلوم الأخرى يشترك علم النفس فى دراساته مع بعض العلوم الأخرى التى تدرس الإنسان وعلى سبيل المثال : 1.  علم النفس الفسيولوجى : يدرس الظواهر التى تكون ذات صلة بوظائف الأعضاء مثل الإدراك البصرى والقدرات وتأثير الغدد الصماء على السلوك … إلخ . 2.    علم النفس العصبى : وهو يدرس تأثر السلوك وارتباطه بالنشاط العصبى وطريقة أداء المخ لوظائفه . 3.    علم النفس الاجتماعى : وهو يدرس تأثير المجتمعات والجماعات البشرية على سلوك الفرد . 4.  علم النفس الإكلينكى :  وهو يدرس – مع الطب النفسى – الأمراض النفسية والإختلالات  السلوكية عند بعض الأفراد وهناك إلى جانب ذلك كله علم النفس البيئى وعلم النفس الصناعى وعلم النفس الحربى وعلم النفس الحضارى وغيرها .


دوافع السلوك الإنسانى  الفرق بين الإنسان وبقية الكائنات الحية ، وبين الجمادات هى أن الإنسان وبقية الكائنات الحية تقوم بسلوكها لتحقيق أهدافها نتيجة دوافع داخلية توجد فيها . كما أن استجاباتها للمنبهات الخارجية لا تكون مجرد ردود أفعال لهذه المنبهات أما الجمادات فتكون ردودها بمثابة أفعال منعكسة تتم بطريقة آلية . تعريفات أساسية الحــــــــاجـــــــــــــــة : هى افتقاد الكائن الحى لشئ ما ، يترتب عليه توتر بدفع الكائن الحى لإشباع الحاجة وقد تكون الحاجة داخلية ( كالحاجة إلى الطعام والماء والهواء)  أو اجتماعية ( كالحاجة للإنتماء  أو التفوق أو الإنجاز المرتفع) . الـــــــــــدافـــــــــــــــــع : هو حالة داخلية من التوتر تدافع الكائن الحى إلى القيام بسلوك لإشباع الحاجة أو تحقيق الهدف  ويتحكم الدافع فى تحديد نوع واتجاه الإستجابة وقوتها . تصنيف الدوافعأولاً : الدوافع الفسيولوجية (أ) الدوافع الفسيولوجية الخالصة : وهى الدوافع التى تحقق توازن البيئة الداخلية للفرد وهى تعتمد على حاجات فسيولوجية . وعدم اشباعها يؤدى إلى هلاك الفرد ومن أمثلتها .1- دافع العطش : وهو نتيجة للحاجة إلى الماء … وهو من الدوافع الحيوية التى تساعد على بقاء الإنسان وهو يرتبط بتنظيم الجسم لعملية الحصول على الماء الذى يعتبر مكوناً رئيسياً للدم ولمعظم أنسجة الجسم ، ونقصه يؤدى إلى شعور الإنسان بالعطش مما يدفعه إلى البحث عن الماء لإعادة التوازن الداخلى للجسم . 2-  دافع الجوع:  وهو يتولد عن الحاجة للطعام وهو من الدوافع الفسيولوجية القوية التى تدفعنا للحصول على الطعام فى حالة نقصه .  (ب) الدوافع الفسيولوجية ذات الطابع الإجتماعى : وهى دوافع يتطلب اشباعها الإشتراك مع كائن آخر . ويترتب على اشباعها بقاء الفرد ولا يترتب على عدم إشباعها هلاكه . وتتمثل هذه الدوافع فى دافعى الجنس والأمومة . 1- دافع الجنس  هو دافع فطرى يقوم على اساس بيولوجى وهو يساعد على حفظ النوع . يعتمد السلوك على نشاط الهرمونات الجنسية ، ويتشكل وفقاً لثقافة المجتمع والنظام الاجتماعى السائد كالأسرة ورعاية الأبناء والقيم الاجتماعية والدينية . 2- دافع الأمومة : هو دافع يقوم على أساس بيولوجى ويتشكل وفقاً للقيم الثقافية والاجتماعية والدينية فى المجتمع كما أنه يتأثر بالخبرات السابقة للأم ودرجة توافقها الشخصي والأسرى وقد أولت المجتمعات الحديثة عناية خاصة بموضوع رعاية الأم للأبناء . ثانياً : الدوافع النفسية والاجتماعية : هذه الدوافع تستجيب لحاجات نفسية واجتماعية للأفراد وليس لها أساس بيولوجى وهى نوعان دوافع فردية ودوافع اجتماعية . الدوافــــــع الفرديــــــــــةدافع الفضول أو حب الإستطلاع هو دافع يتولد لدى الإنسان ومعظم الكائنات الحية منذ الطفولة وهو يتحقق باستكشاف البيئة المحيطة وقد لا يرتبط ذلك بالحصول على مكافأة . ويتأثر هذا الدافع بأسلوب التنشئة الاجتماعية فى الأسرة والمدرسة فتشجيع الأطفال يؤدى إلى نمو قدراتهم الإستكشافية والإبداعية أو الإبتكارية والعكس أيضا دافع الاعتماد على النفس : وهو يتأثر بأساليب التنشئة الاجتماعية للطفل فقد تدعم الأسرة اعتماد الطفل على نفسه فى نشاطاته المختلفة وقد يحدث العكس أيضا . الدوافـــــع الاجتماعية دافـــــــــــــع الإنجــــــــــــــــاز وهو يتمثل فى سعى الفرد لبلوغ أعلى مستوى من الإنجاز تحقق له التفوق فيما يقوم به من نشاط عقلى أو اجتماعى وتساعد التنشئة الاجتماعية فى الأسرة على تنمية هذا الدافع من خلال تشجيع الطفل على الإستقلال والتميز ومحاولة التفوق على الزملاء وقد يحدث العكس أيضا دافـــــــــــــع الإنتماء : وهو من الدوافع الاجتماعية الهامة التى تساعد الفرد على التعاون مع الآخرين والتفاعل الإيجابى معهم وهذا الدافع ينتج عن شعور الفرد إلى الجماعة كالأسرة والأصدقاء وإقامة العلاقات معهم مما يساعده على خفض توتره وحل مشكلاته الإنفعالية والاجتماعية . ترتيب أولويات الحاجات والدوافع تتدخل فى ترتيب أولويات الحاجات والدوافع عند الفرد عدة عوامل . ويمكن توضيح العوامل التى تؤثر فى ترتيب الدوافع عند الإنسان على النحو التالى : 1- الدوافع الاجتماعية : التى تعلمها : ( استقلال أم تبعية ) و ( شجاعة أم جبن ) و ( طموح أم تواكل) . 2- السمات الشخصية : مثل : درجة الثقة بالنفس – والإتزان الوجدانى – والإنطوائية –ودرجة تحمل تأجيل الحاجات – والذكاء والقدرات … إلخ . 3- القيم الإجتماعية : والثقافة الدينية . 4- الخبرات الشخصية : فى الأسرة والمدرسة والأصدقاء . 5- الظروف الاجتماعية  : المباشرة ( فى الأسرة ) أو غير المباشرة ( فى المجتمع)  تصنيف دوافع السلوك الإنسانى

أولاً : دوافع فسيولوجية ثانياً : دوافع نفسية اجتماعية
( هدفها المحافظة على الحياة) وهى نوعان ( هدفها تحقيق حاجات نفسية واجتماعية ) وهى نوعان
دوافع تقوم على اساس توازن البيئة الداخلية للجسم وهدفها المحافظة على حياة الفرد دوافع ذات طابع اجتماعى وهدفها استمرار النوع   دوافع فردية دوافع اجتماعية

 

         

 

 


الإنفعــــــــــــــــــــــالات تعريف الانفعال : الانفعال حالة وجدانية تنشأ عن مصدر نفسى نتيجة لإعاقة السلوك أو التفكير المعتاد وهو يشمل الفرد كله ، ويؤثر فى كل سلوكه وتعبيراته الظاهرة ، وخبراته الشعورية ووظائفه الفسيولوجية - ومن أمثلة الإنفعالات : الخوف والغضب والسرور … إلخ . العلاقة بين الإنفعالات والدوافع : تستثار الإنفعالات – غالباً – من منبهات خارجية ، بينما تستثار الدوافع من منبهات داخلية . المنبه الخارجى لا يخلق الدوافع فإذا لم يوجد دافع داخلى كانت للمنبهات الخارجية أى تأثير فى تحريكه ومع ذلك فإن بعض المنبهات الخارجية قد تحرك الدافع كالطعام عندما يراه الجائع . 1.  تعتمد الدوافع على الإنفعالات ، وتستمد منها الطاقة التى تحولها إلى سلوك يسهم فى إرضاء الدافع .( فإشباع الدافع يؤدى إلى السرور والحرمان منه يؤدى إلى الكدر) . الجوانب الأساسية للإنفعالات : للإنفعال ثلاثة جوانب أساسية هى : (1)   الإستجابة الفسيولوجية للإنفعال . (2)   الخبرة الشعورية أو التقدير المعرفى الإدراكى للخبرة الإنفعالية . (3)   السلوك الظاهر أو الإستجابة التعبيرية . ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى : (أ) الجانب الفسيولوجى للإنفعالعندما يتعرض الشخص لخوف شديد أو غضب شديد أو فرح شديد يواجه بعض التغيرات الفسيولوجية التى تنتج عن تنشيط  الجهاز العصبى فى المخ لمواجهة الطوارئ وأهم هذه التغييرات هى : (1)   زيادة سرعة ضربات القلب . (2)   زيادة سرعة التنفس واتساع حدقة العين . (3)   زيادة العرق ونقص اللعاب . (4)   زيادة السكر فى الدم لتزويد الكائن الحى بمزيد من الطاقة . (5)   سرعة تجلط الدم ( فى حالة الجروح ) . (6)   تحول الدم من المعدة والأمعاء إلى المخ والعضلات . ويلاحظ أن شدة الإستثارة الفسيولوجية تزداد فى حالة الغضب الشديد والخوف الشديد والفرح الشديد ، وفى حالة ( الحزن والأسى ) تهبط العمليات الجسمية . (ب) الخبرة الشعورية أو التقدير الإدراكى المعرفي للإنفعال : تقديرنا للموقف يسهم فى تشكيل خبرتنا الانفعالية وتفسيرنا له على معرفتنا لطبيعته . مثال : إذا رأيت سيارة تنحدر بسرعة وهى متجهة إليك ، فإنك تخاف خوفاً شديداً ولكنك إذا علمت أن هذه السيارة لعبة من لعب الملاهى ، فإن خوفك سيقل. (جـ) السلوك الظاهر أو الإستجابة التعبيرية أو التعبيرات الإنفعالية : التعبيرات الإنفعالية وخاصة تعبيرات الوجه تخدم عملية التخاطب من خلال توصيل التعبير الإنفعالى للآخرين ، فإظهار الشخص انفعال للآخرين يساعدهم على الإستجابة الملائمة له وتقديم العون له . مثال : النظر إلى شخص خائف يدل على وجوده فى خطر ويحتاج لمساعدة . إدراكنا لشخص فى حالة غضب يجعلنا تتوقع منه أن يتصرف تصرفاً مفاجئ وعنيف فنكون على حذر منه . كيفية تقدير وتمييز الإنفعالات يمكن التمييز بين الإنفعالات وفقاً لعدد من الأبعاد يمكن قياسها وتقديرها وأهمها : (1)   الطابع الوجدانى وهو يتراوح بين طرفين أحدهما السرور والآخر الحزن أو الكدر . (2)   الشدة أو الحدة : فقد يكون الإنفعال منخفضاً أو متوسطاً أو مرتفعاً . (3)   المدة أو الإستمرار : فقد يستمر الإنفعال لفترة قصيرة أو قد تطول مدته نسبياً . (4)   البساطة أو التعقيد : فقد تكون الإنفعالات بسيطة أو معقدة ومتداخلة . تأثير الإنفعالات على التوفق النفسى والاجتماعى (1) تساعد الإنفعالات على التكيف مع ظروف البيئة الخارجية ، والتوافق النفسى والاجتماعى مع الآخرين فالخبرات الإجتماعية السارة تشجع الفرد على بذل مزيد من الجهد والكفاح . والخبرات الإنفعالية المكدرة تعلمه تجنب الواقف المسببة لها . (2) إذا كانت الخبرة الإنفعالية ضعيفة ومنخفضة كان الأداء العقلى ضعيفاً وقل الاهتمام والتركيز . ويصل الأداء العقلى إلى أعلى مستواه مع وجود درجة متوسطة من الإنفعال وينخفض مع وجود درجة عالية أو مرتفعة من الإنفعال نتيجة التوتر الذى يشتت الإنتباه  والتفكير. (3) إن الأفراد الأسوياء يتميزون بالقدرة على التحكم فى انفعالاتهم كما يتميزون بالصحة الجسمية والنفسية الجيدة . بينما الافراد الذين تتسم انفعالاتهم بالشدة والحدة غير المبرر ينهكون طاقاتهم الجسمية مما يؤدى إلى الأمراض النفسية والجسمية لهم .


الإحســــــــــاسالإحساس هو أبسط العمليات المعرفية ، وبها يتم اكتشاف المنبهات أو المثيرات ، والتمييز بينها أو المثيرات ، والتمييز بينها ، وهو الخطوات الأولى لجميع العمليات المعرفية الأخرى الأكثر تعقيداً مثل الانتباه والإدراك والتعليم والتذكر. الأجهزة الحسية : توجد لدى الكائنات الحية أجهزة حسية متخصصة فى جميع المعلومات عن البيئة تسمى الحواس . والشائع بين الناس أن عددها خمسة ، هى السمع والبصر والشم والتذوق واللمس وقد أضيف إليهم حاسة سادسة عند بعض الأشخاص ( بالإستشفاف والتخاطر) . عدد حواس الإنسان . هل هى خمسة ؟ كان المعتقد قديماً أن حواس الإنسان خمسة هى : حاسة البصر ، وحاسة السمع ، وحاسة الشم ، وحاسة التذوق ، وحاسة اللمس . ولكن العلماء الآن يرفضون اعتبار ( حاسة اللمس ) حاسة واحدة. فقد قاموا بتحليلها إلى ( خمس حواس ) هى التلامس ، والضغط والحرارة، والبرودة ، والألم ، وهى تفيد فى معرفة خصائص الأشياء التى تلمس سطح الجلد . كما أضافوا إلى الحواس السابقة
(حاستين أخرتين ) تسميان ( بالحواس الجسمية ) وهما .
الإحساس بالحركة : وعن طريقها يعرف الإنسان وضع جسمه أثناء الحركة فإذا وضع الإنسان يده فوق رأسه وهو يغمض العينين ، يعرف موضع يده . الإحساس بالتوازن : وعن طريقها يعرف الإنسان اتجاه جسمه عند الدوران أو الميل أو التأرجح . وبناء على ذلك تصبح حواس الإنسان ( أحد عشر حاسة ) . مكونات عملية الإحساستسير عملية الإحساس فى أربع خطوات هى : التنبه أو ( الإستثارة ) .                              الإستقبال . تحويل الطاقة من صورة إلى أخرى .              تسجيل الطاقة . ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى : أولاً : التنبيه أو الإستثارة : هو الخطوة الأولى فى عملية الإحساس وبدونه لا يحدث و إذا كان علماء الفسيولوجيا يهتمون بدراسة نشاط العضو الحاس فإن علماء النفس يهتمون بطبيعية الإحساس ذاته ، وكذلك هم يهتمون بمعرفة خصائص الإحساس من حيث شدته ودرجته ونوعه . شدة الإحساس ودرجته يبدأ الإحساس بوجود منبه (على درجة مناسبة من الشدة) ( وهى ما يسمى بالعتبة المطلقة ) يتأثر به أحد أعضاء الحس . Ÿ وإن قلت شدة المنبه عن هذه الدرجة لا يحدث الإحساس Ÿ وإذا زادت درجة حدة المنبة بحيث يشعر الفرد بالفارق بين الدرجتين ؛ نكون أمام ( العتبة الفارقة ) وتسمى الدرجة القصوى من شدة المثير (بالعتبة القصوى) . والمنبه يكون قادراً على استثارة عضو الحس ، وتتحقق  عملية الإحساس ، إذا كان مداه يتجاوز ( العتبة المطلقة) ويقل عن (العتبة القصوى). ويمكن توضيح الفوارق بين العتبات الثلاثة على النحو التالى :

العتبة المطلقة العتبة الفارقة العتبة القصوى
Ÿ وهى درجة شدة أو حدة المثير اللازمة لحدوث الإستثارة ، وهى تمثل الحد الأدنى اللازم للوعى بالمثير واكتشافه واستقباله. Ÿ مثل درجة الصوت اللازم لسماع الكلام أو الصوت . Ÿ ودرجة الضوء اللازمة لرؤية شئ … إلخ . Ÿ ودرجة شدة الرائحة اللازمة للإحساس بها Ÿ وهى اختلاف الدرجة فى الشدة أو الحدة للمثير بحيث نحس بوجود فرق بين درجة الإستثارة السابقة والدرجة التى تليها  .Ÿ كالفرق فى درجتين مختلفتين من الصوت على نحو ما يحدث عندما نستمع مثلاً إلى شخص يتكلم بعيداً عن الميكروفون ثم يقرب إليه الميكروفون . Ÿ أو كالفرق بين ضوء الشمعة وضوء المصباح عندما ينقطع تيار الكهرباء وعند حساب العتبة الفارقة وجد أنها تساوى 1 ÷ 10 Ÿ وهى تتمثل فى أعلى درجة حدة أو شدة للمثير . Ÿ كالصوت فى أعلى درجاته أو الضوء فى أقصى شدته . Ÿ ولا يستطيع الإنسان أن يتعامل مع الدرجة القصوى للإستثارة ( كالإستماع إلى صوت انطلاق صاروخ ) أو ( التحديق فى ضوء الشمس )لأن هذا المستوى يؤذى عضو الحس أو يتلفه أو يسبب ألماً لصاحبه . Ÿ ولذلك فالبحث فى العتبات القصوى يوصلنا إلى تقديرات تقريبية لمستوى أدنى فى الإستثارة من حدود الشعور بالألم .

نوع الإحساس : بعض الأصوات يكون حاداً وبعضها الآخر يكون غليظاً فصوت العصفور حاد بينما صوت البقرة غليظ . وفى الآلات الموسيقية الجيتار تكون الأصوات الصادرة عن الأوتار القصيرة حادة بينما تكون الأصوات الصادرة عن الأوتار الطويلة غليظة ، و ( الصوت الحاد) وكذلك ( الصوت الغليظ ) هما أنواع من الصوت . ولكن ( ارتفاع الصوت) أو (انخفاضه ) هما خصائص للصوت وبذلك يكون لدينا أربعة أمثلة للصوت : صوت حاد عال أو مرتفع وصوت حاد منخفض وصوت غليظ عال وصوت غليظ منخفض . ثانياً : الإستقبال : Ÿ تقوم الحواس المختلفة باستكشاف المعلومات الحسية المرتبطة بها ( وهى أشكال من الطاقة التى يمثلها المثير ( صوت – رائحة … إلخ ) . Ÿ ويقوم عضو الحس – من خلال الخلايا العصبية التى توجد فيه – باكتشاف واستقبال الطاقة المتخصصة فى استقبالها . Ÿ فشبكية العين تستقبل الضوء فى صورة موجات كهرومغناطيسية . Ÿ وقوقعة الأذن تستقبل الصوت فى صورة ذبذبات . وهكذا بقية الحواس . Ÿ و يلاحظ أن كل استقبالات أعضاء الحس – ماعدا المستقبلات الحسية الجلدية – تقع داخل الجسم حتى يمكن المحافظة عليها . ثالثاً : تحويل الطاقة : فى المرحلة الثالثة يتم تحويل الطاقة الخارجية إلى صورة أخرى من صورة الطاقة ، حيث تقوم خلايا الإستقبال الحسية بتحويل الطاقة المستقبلة ، ميكانيكية أو كهرومغناطيسية ، إلى أنواع جديدة من الطاقة يتخذ صورة ( إشارات كهربية وكيميائية) يحولها إلى الجهاز العصبى ( خاصة المخ ) الذى يقوم بدوره بتسجيلها . ويتم انتقال الصورة الجديدة للطاقة إلى المخ عن طريق العصب الحسى المتخصص ، كالعصب السمعى والعصب البصرى … إلخ . رابعاً : التسجيل : عند تصل الإشارات الكهربية أو الكيميائية إلى المخ يقوم جزء من المخ بتسجيل الإشارات الواردة ، فتحدث عملية الإحساس التى تكون اساس العمليات العقلية التالية الأكثر تعقيداً .


 الإنتبــــــــــــــــــــاه تعريف الإنتبــــــــــــــاه الإنتباه عملية معرفة يتم فيها انتقاء المنبهات أو المثيرات التى يرغب الفرد التركيز عليها – دون غيرها – من بين منبهات حسية عديدة تستقبلها أعضاء الحس المختلفة . مثل : عندما تصغى لحديث صديق يتكلم معك ،  فإن حديثه يبرز فى بؤرة وعيك ، بينما أصوات الأشخاص الآخرين تذوب معاً لتؤلف ما يسمى بالضوضاء ، فالأذن تحلل موجه صوتية شديدة التعقيد يتجمع فيعها أصوات عديدة تركز الأذن فيها على صوت واحد هو صوت صديقك ، ويسمى هذا السلوك أن الشخص فى حالة انتباه . خصائص الإنتباه : (1) الإنتباه ( عملية انتقاء ) للمثيرات أو المنبهات حيث يركز فيها الفرد على منبهات معينة دون غيرها فهو يقوم بمهمة المصفاة ( أو الفلتر) لهذا المثيرات . (2) الإنتباه ( عملية إدراك مبكرة ) وهو يهتم بخلع المعانى والتفسيرات على هذه المثيرات وهو يتوسط عمليتى الإحساس والإدراك . (3)   مدى الإنتباه : يقصد بمدى الإنتباه ( مقدار ما يمكن أن ينتبه إليه الفرد فى المرة الواحدة ) . وفى تجربة تمت فى القرن التاسع عشر بإلقاء حفنة من البقول على صينية ، وجد أن عدد ما يمكن إدراكه فى نظرة واحدة هو (8) حبات . Ÿ وقد أكد استخدام جهاز العرض السريع ( التاكستوسكوب ) للمثيرات البصرية لفترة وجيزة أن قانون الرقم السحرى للإدراك هو ( 7 ±2) بعض صورة  الإنتباه (1) تشتت الإنتباه : معناه تحول الإنتباه من الشئ الذى يركز الشخص عليه إلى منبه آخر يشده إليه على نحو ما يحدث عندما يكون شخصاً مركزاً اهتمامه فى متابعة التليفزيون وتحدث ضوضاء فى الخارج فيقوم ليعرف ما حدث . أو طالب يكون مركزاً فى الإستذكار ثم يستمع إلى أصوات عالية بالخارج فيترك المذاكرة ويخرج ليتابع ما يحدث فى الخارج .  تأثير الضوضاء كعامل مشتت للإنتباه يتوقف تأثير الضوضاء كعامل مشتت للإنتباه على ما يلى : Ÿ نوع الضوضاء : إذا كانت متواصلة يقل تأثيرها ( كالقراءة فى القطار) . Ÿ نوع العمل : فالأعمال العقلية كحل المسائل الحسابية أكثر قابلية للتأثير بالضوضاء من الأعمال الروتينية البسيطة . Ÿ إدراك الفرد للضوضاء : فضوضاء المصنع لا تشتت انتباه العامل للتعود عليها ومعرفته بطبيعتها وأنها شئ ضرورى لابد منه . Ÿ دوافع الفرد للعمل : إذا كانت قوية لا يتأثر الفرد بالضوضاء ، ومع ذلك لابد من بذل جهد أكبر للتغلب على أثر الضوضاء ولكن هذا الجهد الكبير فى العادة يؤدى إلى التعب والتوتر وكثرة الأخطاء وضعف تركيز الإنتباه . 2- توزيع الانتبـــــــــــــاه :  هل يمكن الإنتباه لمثيرين أو القيام بعمليتين أو أكثر فى وقت واحد ؟ تؤكد نتائج البحوث أننا نستطيع القيام بعدة أعمال فى وقت واحد ، ولكن يتوقف ذلك على ما يلى : (1) إذا كان المثيران مألوفين لدى الشخص . ( كسماع أغنية وقيادة سيارة فى طريق مألوف)(2) إذا كان أحد المثيرين يتطلب استجابة اتوماتيكية تلقائية . ( كحديث سائق السيارة مع شخص جالس بجواره ) . (3) إذا كان المثير الأول يرتبط بالمثير الثانى .(كالكتابة على الآله الكاتبة وقراءة النص فى نفس الوقت ). (4) إذا كان من الممكن التحول بسرعة بين المثيرين . ( كالشخص الذى يتحدث إلى اثنين فى وقت واحد حيث يسهل عليه تحويل تركيز الإنتباه من أحدهما للآخرين) . [3] تركيز الإنتباه : قد يستقبل عضو الحس شيئين فى وقت واحد فيلاحظ أحدهما ، ولا يلاحظ الآخر ، ويرجع ذلك لعوامل جذب الإنتباه ، ويتركز ، وبعض هذه العوامل تتصل بالمثير وتشمل حجمه وشدته ولونه وحركته وبعضها يتصل بالشخص الملاحظ وتشمل إلفه الشخص بالمثير ودرجة جاذبيته له ودوافعه وميوله نحوه . وبعض هذه العوامل موضوعية يتصل بالمثير وبعضها ذاتى يتصل بالشخص الملاحظ .


تركيز الإنتباه والعوامل المؤثرة فيهأولاً : العوامل الموضوعية الخارجية : (1)   طبيعة المثير : فالأغنية أكثر إثارة للإنتباه من الكلام العادى . (2) تغير المثير : فالمثير المتغير أكثر جذباً للإنتباه من المثير الذى يتكرر على وتيرة واحدة ( فإيقاع الصوت المتغير أثناء المحاضرة يجذب الإنتباه أكثر من إيقاع الصوت الذى يستمر على وتيرة واحدة). (3) موضع المثير : فالصفحة الأولى والأخيرة فى الصحيفة اليومية أكثر جذباً للإنتباه من الصفحات الداخلية  والإعلان الذى يكون فى مستوى البصر أكثر جذباً للإنتباه من الإعلان الذى يكون أعلى أو أقل من مستوى البصر . (4)   حركة المثير : فالمثير المتحرك أكثر لفتاً للإنتباه من المثير الثابت ( كالإعلانات الضوئية المتحركة ) . (5)   شدة المثير : المثير القوى يلفت الإنتباه أكثر من المثير الضعيف بشرط ألا تصل هذه القوة إلى (العتبة القصوى) . ثانياً : العوامل الداخلية الذاتية (1) الدوافع : فالدوافع والميول الحاجات والرغبات تلعب دوراً هاماً فى توجيه الشخص نحو مثيرات معينة . ( فالعروس التى تنشغل بشراء ملابس العرس تكون أكثر انتباها للإعلانات عن ملابس العرائس ) ، وشعر رأس الإنسان أكثر ما يجذب انتباه الحلاق كما أن أحذية الناس أكثر ما يجذب انتباه ماسح الأحذية . (2) التوقع : فحينما يتوقع الشخص وصول أحد اصدقائه لزيارته فى وقت معين ، فإنه يتنبه إلى وقوع الخطوات على السلم . (3) التعود : التعود على نوعية نوعية معينة من المثيرات تلفت انتباه الشخص أكثر من المثيرات التى لا يكون الشخص متعوداً عليها . ( كالإستماع إلى جملة عربية فى فيلم اجنبى). (4)   الراحة والتعب : يكون الشخص أكثر انتباهاً إذا حصل على قدر من الرحة ، ويكون أقل انتباها فى حالة التعب . وقد استفاد الإنسان من العوامل المؤثرة فى الانتباه ، فى تصميم إعلانات جيدة وفى المجالات التطبيقية فى الحياة ، مثل إعداد الإشارات التحذيرية ، وعلامات المرور ، وأيضا فى الصحافة والتدريس ، حيث تسعى هذه كلها إلى جذب انتباه الإنسان .


 الإدراكالإدراك : هو العملية المعرفية التى تخلع معنى ودلالة على المثيرات التى يتم الإحساس بها أو الإنتباه إليها ، وعن طريقها يتم تفسير وتأويل المثيرات الحسية وصياغتها على نحو يمكن فهمه . قوانين الإدراك :  يخضع الإدراك لعدة قوانين أساسية يمكن توضيحها على النحو التالى : أولاً : القانون الأساسى للإدراك : قانون الكل اكبر من مجموع أجزائه : وهو يعنى أننا ندرك ( الشكل الكلى للمثير) ولا ندركه كأجزاء منفصلة . مثلاً هذه الكلمات : أيمن – أمين – مينا – مناى – ينام – نيام – نامى …إلخ . فنحن نقرأ كل كلمة منها كوحدة واحدة  ولا نقرؤها حروفاً متفرقة ، علماً بأنها جميعاً تتكون من نفس الحروف (أى م ن ) وقد تم التوصل إلى هذا القانون بفضل دراسات مدرسة الجشطلت ، وهو يعتبر القانون الأساس للإدراك . ثانياً : قانون الشكل والأرضية : يهتم (قانون الشكل والأرضية ) بتحديد العلاقة بين مثيرين أو منبهين : أحدهما أكثر بروزاً من الآخر ويطلق على المثير الأساسى البارز اصطلاح ( الشكل) . ويطلق على المثيرات الأخرى الأقل بروزاً اصطلاح ( الأرضية) . ففى الأغنية يكن ( صوت المطرب ) هو ( الشكل ) والموسيقا المصاحبة له هى ( الأرضية وفى صور الأشخاص يكون ( الوجه أو الشخص) هو ( الشكل ) وما خلفه هو ( الأرضية ) Ÿ وإذا تساوى ( الشكل مع الأرضية ) فى البروز يحدث ( غموض إدراكى) والعكس.

          

فإذا نظرناً إلى الشكل رقم(2) حيث يتساوى الشكل مع الأرضية فنحن نستطيع أن نرى فيه صورة (كأس) أو صورة شخصين ينظر كل منهما للآخر. وفى الشكل رقم (1) نستطيع أن نرى صورة ( سيدة عجوزة ) أو ( فتاة صغيرة جميلة) . فنحن لا نستطيع أن نرى فراشة خضراء على ورقة شجرة خضراء بسبب الغموض الإدراكى الناتج عن تشابه الشكل بالأرضية . ولكننا نرى بسهولة فراشة بيضاء على ورقة شجر خضراء بسبب بروز الشكل (الفراشة) عن الأرضية ( ورقة الشجر) . ثالثاً : قانون ثبات الإدراك : وهو يعنى أننا ندرك الأشياء من حولنا بحجمها الطبيعى الحقيقى، وشكلها ولونها ، رغم أنها دائمة التغير تبعاً لدرجة بعدها أو قربها عن عضو الحس .

Ÿ فراكب الطائرة يدرك البيوت والطرق والأشجار بحجمها ولكنه يدركها بحجمها الطبيعى ، رغم أنها تبدو لعينيه صغيرة للغاية وسائق السيارة يرى فى المرآة العربات والسيارات والأشجار والمنازل أصغر من حجمها ولكنه يدركها بحجمها الطبيعى .

رابعاً : قوانين التجميع : قانون التشابه، وقانون التقارب وقانون الإنتظام ، وقانون الإستمرار والإتصال ، وقانون الإغلاق وقانون السياق . (1) قانون الإغلاق : Ÿ نحن ندرك ( المثيرات غير الكاملة ) على أنها ( مثيرات كاملة ) وذلك بسد الفجوات التى توجد فيها بحيث يصبح لها معنى ودلالة . Ÿ فنحن ندرك الكلمة الخطأ فى الكتاب المطبوع إدراكاً صحيحاً .

A

121314 C

 

(2) قانون السياق : Ÿ نحن ندرك معنى المثير وفقاً للمثيرات التى تسبقه أو تصاحبه أو تلحقه . Ÿ فالحرف الأوسط فى الشكل التالى : Ÿ إذا قرأناه أفقياً فى سياق الحروف الهجائية يكون حرف BŸ وإذا قرأناه رأسياً فى سياق الأعداد الحسابية يكون رقم 13 وهكذا .Ÿ وقانون السياق يساعدنا كثيراً فى فهم الكلمات الغامضة أو الجديدة فى سياق النص فى تصويب بعض الكلمات الخاطئة فى الطباعة . وتتأثر هذه العملية ببعض العوامل الذاتية لدى المدرك مثل الدافعية وخبرته السابقة ودرجة تأهبه لإدراك المثير . بعض الخبرات الإدراكية غير العادية قد يتعرض الإنسان لبعض الخبرات الإدراكية غير العادية ، مثل ( الخداع الإدراكى) . و ( الهلاوس)  ، ويمكن توضيحها على النحو التالى : (أ) الخداع الإدراكى : هو إدراك حسى خاطئ يحدث فيه سوء تأويل للمثيرات التى تتعرض لها فى الواقع . Ÿ وهو يعتبر ظاهرة نفسية طبيعية يتعرض لها معظم الناس . Ÿ ومن أمثلتها خداع الطول أو المسافة ويسمى ( خداع موللر – لاير) ومثاله  فالمستقيم (ج د) يبدو لنا هنا أطول من المستقيم ( أ ب ) رغم أنهما متساويان فى الطول وقد حدث هذا الخداع بسبب اتجاه الأسهم . وقد ترجع بعض الخداعات إلى عوامل خارجية مثل خداع الطول  ومن أمثلتها حسب قانون الإنكسار (العصا فى الماء تبدو لنا وكأنها مكسورة ) . أو قد ترجع إلى ( عوامل ذاتية ) نتيجة لعوامل التوقع أو التأهب . ( فإذا كنت تنتظر صديقاً فأنت تظن أن الشخص القادم من بعيد هو صديقك) (ب) الهلاوس           هى اضطرابات سلوكية يدرك فيها الشخص مثيرات لا وجود لها فى عالم الواقع وقد تكون هذه الهلاوس ( بصرية ) أو ( سمعية ) أو (لمسية ) أو غير ذلك . تعتبر الهلاوس من علامات الدهان ( وهو مرض عقلى ) كما يعانى منه مدمنو المخدرات وقد تصدر الهلاوس من بعض المرضى بالحمى الشديدة أو الذين يعانون من الحرمان الحسى وهذه  الهلاوس لا تكون مرضية ، لأنها تزول بزوال المرض أو الحرمان  


التعلم وأسس الاستذكار  أولاً : معنى التعلم : التعلم هو تغيير شبه دائم فى الأداء يحدث استجابة لمثير أو موقف نتيجة للخبرة أو الممارسة أو التدريب أى هو تغير فى الأداء نتيجة لإكتساب الخبرة . ولا تعتبر التغييرات السلوكية الطارئة نتيجة التعب أو تناول عقار معين تعلماً لأنها تغييرات مؤقته ويتطلب حدوث التعلم توفر عدة شروط منها . (1) النضج العضوى                  (2) النمو العقلى                   (3) الدوافع و الممارسة . وقد حاول علماء النفس قديماً تفسير حدوث التعلم بإجراء تجارب على الحيوانات للوصول إلى القوانين التى تحكم عملية التعلم ولكن هذه التجارب لم تكن كافية لتفسير حدوث التعلم الإنسان فى موقف التعلم المدرسى . كيف نتعلم فى المدرسة : إن حب الإستطلاع عند الإنسان لا يدفعه فقط إلى التعلم ولكنه يريد أيضا أن يعرف كيف يتعلم ثم كيف يحسن طريقته فى التعلم ، وفى الربع الأخير من القرن العشرين . اهتم علماء النفس بوضع وتطوير تصورات عن كيفية حدوث التعلم الإنسانى واستخدموا طرقاً جديدة تقوم على وصف المتعلم لطريقة تعلمه بدلاً من أن يصف العالم طريقة تعلم الطلاب وهذه احدى الطرق الجديدة فى التعلم هذا شكل بيانى يوضح معدل التغير التكنولوجى فى مجال الإتصالات . يشير المحور الأفقى على تاريخ اكتشاف الجهاز . ويشير المحور الرأسى إلى عدد السنوات التى سبقت انتشاره . ادرس هذا الشكل واكتب تقريراً عن المعلومات التى اكتشفتها  فيه وثم علق عليه اقرأ بعد ذلك تعليقين آخرين لاثنين من الطلاب ثم التحليل النفسى لكل منهما          

تصور مستويات المعالجة

تقرير الطالب عن هذا الشكل يكتب الطالب أو الطالبة تقريراً فى ورقة خارجية عن المعلومات التى يخرج بها من هذا الشكل يقوم المعلم أو المعلمة بتحليل تقرير الطالب أو الطالبة .

 طرق التعلم الجيد  : عندما يتم تحديد السلوك الذى يجب تعلمه ، بالتحكم فى الظروف التى تؤثر فيه من أجل تحسينه كما وكيفا يتحقق التعليم . وللتعليم طرق كثيرة هاتان هى أكثر الطرق شيوعاً . الإتجاه التسلطى Authoritaranism   : وهو يشمل طرق التعليم التى تتم عن طريق الشرح والتفسير ، وتقدم المادة العلمية للمتعلم فى شكل نهائى جاهز عليه أن يستقبله دون القيام بجهد لإكتشافه الإتجاه الكشفى Discovery : وفيه يقوم المتعلم بدور إيجابى فى اكتشاف المحتوى الدراسى الذى يجب أن يتعلمه مما يستقبله من معلومات . أسس الإستذكار الفعال  : إلى جانب المبادئ السابقة هناك الأسس تفيد فى عملية الإستذكار الفعال يمكن توضيحها على النحو التالى : Ÿ أولاً : الإنتباه ، وهو يقوم دوراً هام فى تحسين طرق الإستذكار ويمكن تحقيق تركيز الإنتباه فى المذاكرة عن طريق :- (1)   تخصيص وقت معين للإستذكار . (2)   تخصيص مكان للإستذكار ( وتحاشى المذاكر فى غرفة النوم). (3)   بذل بعض المجهودات البدنية( كتحريك الجسم الجلسة المعتدلة ) . (4)   التدريب على الإستذكار فى الظروف المتغيرة ( كالهدوء والضوضاء ) . (5)   التخلص من المشكلات النفسية والعاطفية والاجتماعية ، وعدم التركيز عليها أثناء المذاكرة . ثانياً : زيادة الرغبة فى الإستذكار ( أى وجود دافع قوى للمذاكرة ) . ويمكن تحقيق ذلك عن طريق : (1)   وضع أهداف يسعى الطالب إلى تحقيقها فى دراسته للمادة العلمية ( كالنجاح ) أو  ( التفوق )  (2)   التنافس مع الذات أو مع الآخرين . (3)   تخصيص وقت محدد للإنتهاء من استذكار المادة العلمية والحرص على تنفيذ ذلكثالثاً : المشاركة النشطة ( الدور الإيجابى للمتعلم ) ويمكن تحقيق ذلك عن طريق : (1)   المراجعة ، وتكون بين وقت وآخر لما سبق تحصيله حتى لا يحدث نسيان . (2)   تلخيص المادة وتدوين مذكرات  وملاحظات وأسئلة عنها .  رابعاً : استخدام طرق القراءة الجيدة :    ويمكن تحقيق ذلك عن طريق : (1)   قراءة ( المادة ككل ) أولاً ثم دراستها ( تفصيلياً بعد ذلك . (2)   الربط بين ( المعلومات الجيدة ) و (المعلومات السابقة)(3)   معرفة (المبادئ العامة ) التى تندرح تحتها ( التفاصيل ) . (4)   استخدام عادات جيدة فى القراءة . ( كالصوت المناسب والتخليص ووسائل الإيضاح …إلخ )


الذاكــــــــــــــــــرة معنى الذاكرة وأهميتها : هى عملية معرفية تعنى تخزين ما سبق اكتسابه من معلومات ، بهدف استرجاعها عند الحاجة إليها بعد فترة من الوقت قد تطول وقد تقصر ، وهو ما يسمى (الحفظ) أو (الإحتفاظ) وعندما لا يتمكن الشخص من استرجاع ما سبق تخزينه يحدث النسيان . أنــــــــــــــواع الذاكـــــــــــــــــــرة : يصنف علماء النفس الذاكرة إلى ثلاثة أنواع على أساس المدى الزمنى الذى تستغرقه عملية التخزين ، وهى : (1) الذاكرة الفورية أو اللحظية : وفيها يكون المدى الزمنى قصيراً جداً ( أقل من ثانية ) وتختفى المعلومة إن لم يتم نقلها عن طريق التركيز إلى ( ذاكرة المدى القصير) . وتتنوع الذاكرة الفورية بتنوع الحواس ، فهناك  الذاكرة الفورية البصرية وهناك الذاكرة الفورية السمعية وهناك الذاكرة الفورية السمعية وهكذا . (2) الذاكرة قصيرة المدى : وفيها يتم التعرف على المعلومات الواردة من الذاكرة الفورية  والمعلومات المسترجعة من الذاكرة طويلة المدى لكى يتم استخدامها . فإذا أراد شخص إرجاء عملية حسابية فهو يستدعى إلى ذاكرة المدى القصير المعطيات المطلوبة من الذاكرة طويلة المدى والقواعد الرياضية اللازمة للحل حتى يستطيع إجراء العملية . وتتصف الذاكرة قصيرة المدى بخاصيتين هما : 1-  الإتساع المحدود: فهى تحتوى على كمية محدودة من المعلومات تأخذ شكل وحدات صغرى كالأرقام أو الكلمات . ويترواح عدد هذه الواحدات بين 5 ، 9 وحدات وقد يتأثر ذلك بالفروق الفردية بين الأفراد . 2- الدوام المحدد : تحتفظ الذاكرة قصيرة المدى بالمعلومات لفترة زمنية محدودة ( حوالى نصف دقيقة ) وتفقد المعلومات ما لم يتم تسميعها أو استخدامها . 3- الذاكرة طويلة المدى : وهى تحتفظ بالمعلومات لفترة زمنية طويلة وقد تمتد لآخر العمر مثل تذكر الفرد لاسمه وتاريخ ميلاده وتذكر طعم المأكولات والروائح … إلخ . مراحل عمل الذاكرة  يمر موقف الذاكرة بثلاث مراحل هى : 1.    مرحلة الإكتساب : وفيها يكتسب الفرد المعلومات ويضعها فى الذاكرة . 2.    مرحلة التخزين : وفيها يتم استبقاء المعلومات . 3.    مرحلة الإسترجاع : وفيها يستعيد الفرد المعلومات التى تم تخزينها . كيف نقيس الذاكرة ؟     يتم قياس الذاكرة بأحد الأساليب التالية : (1)التعرف : وفيه نطلب من الشخص أن يتعرف على شئ معين سبق له أن تعرف عليه بين عدة أشياء أخرى . كأن نسأله : من هو بانى الهرم الأكبر ؟ هل هو منقرع أم خوفو أم خفرع ؟ (2) الإستدعاء : وفيه نطلب من الشخص أن يسترجع معلومة سبق له التعرض لها فى فترة  سابقة كأن نسألة : من هو أول من اخترع المصباح الكهربى ؟ وتختلف طرق قياس الذاكرة قصيرة المدى عن طرق قياس الذاكرة قصيرة المدى . النسيان : تعريفه : هو فقدان دائم أو مؤقت لما سبق التعرض له من مثيرات أو خبرات وعدم القدرة على استدعائه أو التعرف عليه ، وهو يمثل الجانب السلبى للتخزين .وهو يتربط بالذاكرة طويلة المدى . Ÿ أهم العوامل التى تؤدى إلى النسيان :  يحدث النسيان نتيجة لعدة عوامل أهمها : 1.    التضاؤل : وهو نسيان يحدث إذا مضى وقت طويل على المعلومات المختزنة دون استخدامها . 2.    التشويه : وهو نسيان يحدث نتيجة تخزين المعلومات بطريقة خاطئة،(كخطأ نهجى الكلمات فى اللغة ) 3.  الكبت : وهو نسيان يحدث نتيجة رغبة الشخص فى عدم تذكر مووقف معين سبق أن تعرض له ، وهو ما يسمى ( بالنسيان المدفوع) . 4.  التداخل : وهو نسيان يحدث نتيجة تداخل المواد المختزنة بعضها مع بعضها  ( الكف اللاحق والكف الراجع ) . وفى الكف اللاحق الكلمة السابقة تعترض استدعاء الكلمة الجديدة ، وفى الكف الراجع الكلمة الجديدة تتسبب فى صعوبة تذكر الكلمة القديمة .


 النمو والإرتقــــاء الإنســــانى يبدأ الإنسان حياته جنيناً، ثم وليداً، ويتطور ويرتقى فيصبح طفلاً، ثم بالغاً، ثم شاباً وراشداً، ثم كهلاً ، ثم يمر بمرحلة شيخوخة وهرم . وخلال تطوره وإرتقائه تحصل تغيرات فى طوله وحجمه وشكله وطريقة تفكيره وانفعالاته وعواطفه وعلاقاته مع الآخرين . وهذه التغيرات تتحقق بطريقة تدريجية وعلى مراحل صغيرة ، ينتقل فيها الإنسان من مرحلة إلى مرحلة أخرى . أولاً : تعريف النمو والإرتقاء الإنسانى النمو والإرتقاء الإنسانى هو سلسلة متتابعة من التغيرات والتطورات المنظمة التى تهدف إلى الإرتقاء واكتمال النضج فى مختلف النواحى الجسمية والعقلية والاجتماعية والإنفعالية والإخلاقية والدينية واللغوية ، كما تشمل أيضا إرتقاء الشخصية . وبعض هذه التغيرات يكون مرئياً ، وبعضها يكون غير مرئى . جوانب النمــــــــــــــــو (1) النمو التكوينى أو الكمى ( وهو نمو يمكن رؤيته) : هو نمو يحدث فى الحجم والشكل ، ويمكن ملاحظته ، كزيادة الطول أو الوزن أو ظهور الاسنان … إلخ . (2) النمو الوظيفى أو الكيفى ( وهو نمو غير مرئى) : هو نمو يحدث فى الوظائف الجسمية والعقلية والإجتماعية والإنفعالية … إلخ ويمكن الإستدلال على هذا النمو بملاحظة التغير فى سلوك الفرد وطريقة أدائه .ثانياً : أهم مبادئ وقوانين النمو والإرتقاء الإنسانى  : يتبع النمو والإرتقاء الإنسانى مبادئ وقوانين أساسية تحكم مسيرته عبر مراحل الحياة المختلفة ، وفهم هذه القوانين يسهل عمليات تربية النشء وتوجيه سلوكهم والتنبؤ بمظاهره فى مراحل العمر ، مما يساعد فى وضع المناهج والمقررات الدراسية الملائمة لهم . وأهم مبادئ وقوانين النمو هى : (1) النمو يسير فى مراحل :  يقسم النمو والإرتقاء الإنسانى إلى مراحل . لكل مرحلة خصائصها ومظاهرها ، رغم صعوبة تحديد بداية ونهاية كل مرحلة مثل:مرحلة الطفولة ، ومرحلة المراهقة ، ومرحلة الرشد . (2) توجد فروق فردية فى معدلات النمو : رغم أن كل الناس يمرون بنفس المراحل ، فإننا نجد بعض الأفراد يتصفون بطول القامة ، وبعضهم قصار القامة ، وبعضهم متوسطون ، كما توجد فروق بينهم فى الذكاء ، وفى الإتزان الإنفعالى ، وفى بعض السمات الأخرى . (3) النمو عملية مستمرة وشاملة ومتصلة : حيث يستمر النمو عند الإنسان من لحظة الحمل وحتى الوفاة ، وقد تختلف معدلات سرعته من مرحلة إلى أخرى . كما أن النمو يشمل جميع نواحى الإنسان وكل مرحلة نمو تتوقف على ما قبلها وتؤثر فيما بعدها . (4) يتبع الأفراد فى نموهم وارتقائهم نمطا متشابهاً . فكل الناس يمرون بنفس المراحل النمائية ، وإن كانت معدلات النمو تختلف من شخص لآخر . (5) معدلات النمو ليست ثابتة فى كل المرحل : إن معدلات النمو ليست ثابتة أو واحدة فى كل الجوانب ، فمعدلات النمو الجسمى مثلاً تكون سريعة فى بداية الميلاد ، وحتى منتصف مراحلة الطفولة ، ثم تبطئ فى الطفولة المتأخرة ، ثم ترتفع بشدة فى مرحلة المراهقة … وهكذا . وقد يكون النمو العقلى سريعاً ، بينما النمو الجسمى بطيئاً … وهكذا (6) يسير النمو فى اتجاهات محددة ، من أهم مظاهرها : (أ) يتجه النمو والإرتقاء من الرأس إلى القدم ( أى يبدأ من الرأس ، ثم الجذع ، ثم فى النهاية منطقة القدم).بمعنى أن التحسن فى بناء الجسم ووظائفه الحسية والحركية ، سواء بالنسبة للجنين ، أو الطفل يحدث فى البداية من منطقة الرأس ، ثم الجذع ، ثم منطقة القدم . فالرأس تنمو قبل الجذع والقدمين ، وتنمو أصابع اليدين قبل أصابع القدمين .(ب) يتجه النمو والارتقاء من الداخل الى الخارج اى من المركز الى الاطراف اى ان النمو يبداء من المحور المركزى للجسم متجها نحو الاطراف ففى حاله الجنين ينمو اللرأس والجزع قبل اليدين والاصابع(ج) يتجه النمو والإرتقاء ( من العمومية إلى الخصوصية النوعية ) ، ذلك لأن النشاط العام يسبق دائماً النشاط النوعى الخاص فى كل الإستجابات الحركية والعقلية ، فالجنين يحرك جسمه كله ، ثم يبدأ فى تحريك ذراعيه ، ثم تحريك أحد الذراعين . وفى الإستجابة المعرفية يطلق على كل الناس بابا ، ثم يميز بعد ذلك بين والده وبقية الرجال . ثالثاً : العوامل المؤثرة فى النمو والإرتقاء  : تؤثر فى عملية النمو والإرتقاء بعض العوامل التى تسبب الأختلافات فى معدلات النمو بين الأفراد ، وأهم هذه العوامل هى : (1) الــــــــــوراثة Heredity  : الوراثة تعنى انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء عن طريق ( الجينات ) التى تحمل ( الكروموزومات) الموجودة فى نواة الخلية الإنسانية . فالطفل يرث عن آبائه طول القامة ولون البشرة والعينين والشعر وغيرها ، كما يرث بعض الصفات الأخرى كالذكاء ، وأيضا بعض الأمراض وراثية . (2) الجهاز الغددى : توجد فى الجسم مجموعة من الغدد تساهم فى تنظيم النمو ووظائف الجسم عن طريق ما تفرزه من هرمونات . من هذه الغدد : الغدة الدرقية التى تنظم عملية التمثيل الغذائى . ونقض إفرازها فى الطفولة  يؤخر نمو الطفل ، كما يؤخر المشى والكلام وتحريك الأطراف وزيادة إفرازها يؤدى إلى سرعة التنفس وزيادة ضربات القلب وحدة الإنفعالات … وهكذا بقية الغدد . (3) البيئـــــــة : Environoment  : تؤثر البيئة تأثيراً مباشراً وغير مباشر على النمو والإرتقاء ، فالبيئة الصالحة الغنية بالإمكانات تساعد على زيادة النمو واضطراده والعكس . فالطفل الذى يوجد فى بيئة مثقفة يكون نموه العقلى أكبر وأسرع من الطفل الذى يولد فى بيئة جاهلة . (4) الغــــــــــــذاء : للغذاء دور هام وأساسى فى النمو ، فهو يساعد فى بناء خلايا الجسم ونموها ، وتعويض التالف منها ، وهو يمد الجسم بالطاقة اللازمة لها . وهو يقى الجسم من الأمراض الناتجة عن نقص الفيتامينات والأملاح ويجب أن يكون الغذاء متنوعاً يناسب عمر الفرد وطبيعة عملة ، كما يجب أن لا يزيد الغذاء عما يحتاج الجسم إليه . (5) النضج Maturity : المقصود بالنضج هو التغييرات التى تؤدى إلى اكتمال النمو ، حتى يستطيع أى عضو فى الإنسان أن يؤدى وظيفته . والنضج شرط أساسى للتعلم ، فإن لم تنضج عضلات رجل الطفل لا يستطيع الوقوف أو المشئ . (6) التعلم Learning  : هو اكتساب خبرة تؤدى إلى تعديل فى السلوك أو الأداء . وهو عملية تستمر طوال العمر ، وهو يساعد على مزيد من النمو والإرتقاء . فتعلم الأرقام الحسابية يؤدى إلى فهم عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة ، وهى تساعد فى عمليات البيع والشراء … وهكذا . رابعاً : مراحل النمو والإرتقاء الإنسانى : رغم عدم وجود فواصل واضحة فى مسيرة النمو ، إلا أن هناك فروقاً بين الطفولة والمراهقة والرجولة والكهولة والشيخوخة ، فلكل مرحلة منها خصائصها المميزة لها وهذا هو أشهر تقسيمات النمو والارتقاء الإنساني . مراحل النمو الإنسانى 

المرحلة بـــــــــداية ونهــــــاية المرحـــــــــــــلة
1- مرحلة الجنين 2- مرحلة الرضيع 3- مرحلة الطفولة المبكرة ( ما قبل المدرسة الإبتدائية) 4- مرحلة الطفولة المتأخرة . 5- مرحلة المراهقة 6- مرحلة الرشد والشباب 7- مرحلة الكهولة ( أواسط العمر) 8- مرحلة الشيخوخة . 9- مرحلة الهرم - تبدأ من لحظة الحمل وتنتهى بالولادة - تبدأ من الولادة حتى نهاية العام الثانى - تمتد غالباً من سنتين إلى حوالى 6 سنوات- تمتد غالباً من سنتين إلى حوالى 6 سنوات- تبدأ هذه المرحلة مع بداية النضج الجنسى ، من حوالى 13 عاماً للذكر و 12 عاماً للإناث حتى 20 عاماً . من حوالى 21 عاماً إلى ما قبل 40من حوالى 40 عاماً إلى ما يقرب من 60 عاماً من حوالى 60 عاماً إلى ما يقرب من 70عاماً من حوالى 70 عاماً فأكثر حتى الوفاة

مظاهر الإرتقاء فى مرحلةالمراهقة لكى نعرف طبيعة النمو  والإرتقاء فى مرحلة المراهقة ، وندرك مظاهره يجب أن نعرف أولاً مظاهر النمو والإرتقاء فى الجوانب الجسمية والعقلية والاجتماعية والإنفعالية فى هذه المرحلة ، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالى : أولاً : مظاهر النمو والإرتقاء الجسمى فى المراهقة 1- النضج الجنسى : يتحكم الجهاز المخى ( الهيمو ثلاموس) الذى يقع فى وسط الدماغ فى التغيرات الهرمونية المسئولة عن البلوغ ، حيث تفرز الغدة النخامية هرمونات النمو والهرمونات المنظمة لهرمونات المنظمة لهرمونات الغدد الجنسية ( عند الذكور والإناث) وتبدأ علامات البلوغ فى الظهور عند الإناث فى سن (12) أو ( 13) سنة ، وتستمر حتى سن( 16) سنة. أما بالنسبة للذكور فهى تبدأ من سن ( 13) أو ( 14) سنة وتستمر حتى سن (17) سنة أى أنها تبدأ وتنتهى عند البنات قبل البنين بسنة ، مع ملاحظة الفروق الفردية الواضحة بين الأفراد . والتربية الجنسية  تقوم بدور هام فى توقع التغيرات الجنسية قبل حدوثها ، مما يجنب المراهق الوقوع فى القلق الممتزج بمشاعر الإثم . كما أن التربية السليمة تجعل المراهق : 1.    لا يشعر بالإثم عند الشعور بالميل نحو الجنس الآخر . 2.    تعلمه كيف يحسن التحكم فى التعبير عن هذه المشاعر وفقاً لتقاليد المجتمع الذى يعيش فيه . 3.    تعلمه الإبتعاد عن موقف الإثارة التى تستنفد حيويته . 2- التغيرات فى حجم الجسم : تحدث للمراهق طفرة فى نموه الجسمى ، حيث يزيد طوله فى العامين السابقين للنضج ، وتبلغ الزيادة فى الطول ما بين (10) و (15) سنتيمترا ، كما يزيد الوزن ما بين ( 5) و (10) كيلو جرامات 3- الفروق الفردية فى النمو الجنسى والجسمى : 1- توجد فروق فردية بين الأفراد ، فى بداية ونهاية اكتمال النضج الجسمى والجنسى فبعض الأفراد يبدءون مبكراً ، وبعضهم يبدءون متأخراً ويستغرقون وقتاً أطول فى نموهم ، ويتأثر حجم الشخص عند الرشد بعمره عند بداية النضج ، وبمعدل النضج أو سرعته . 2- وقد تنشأ لدى المراهق بعض المشكلات النفسية والاجتماعية عندما يقارن نفسه بزملائه فى نفس السن ، ولذلك يجب  أن يدرك المراهق الفروق الفردية التى تحددها عوامل الوراثة والبيئة ، والتى لا يمكن التحكم فيها بسهولة .ثانياً : النمو والإرتقاء العقلى فى المراهقة 1.  يطلق بياجيه على هذه المرحلة (من 11 إلى 15 سنة ) ( مرحلة العمليات العقلية الصورية ) حيث ترتقى هذه العمليات عنده إلى استخدام الرموز والعمليات العقلية الصورية ( التى تعتمد على التفكير المجرد فى حل المشكلات المختلفة ) . 2.  يحدث أيضا نمو فى المهارات العقلية والقدرات الرياضية التى تتمثل فى حساب النسب ، وفى الإستنتاج المنطقى ، وأنواع الفتكير الإستنباطى والإستقرائى .3.  يستطيع أن يخطط لبحوث علمية ، لأنه يستطيع القيام بالتركيب بين عدة متغيرات بترتيب منظم ويظهر ذلك فى عمق كتاباته التى تختلف عن مرحلة الطفولة . ثالثاً : النمو والإرتقاء الإجتماعى فى المراهقة (1) التفكير الصورى : يستطيع المراهق بفضل التفكير الصورى أن يعبر عن أفكاره بعدد من الرموز المجردة مثل الولاء والوطنية والتضحية والعدالة والحق . (2)   النظرة المثالية : تتسم هذه المرحلة فى بدايتها بقدرة المراهق على قبول فروض ومثاليات قد لا تتفق مع الواقع . Ÿ فهو يتصور الأسرة المثالية ، والسلوك الدينى المثالى ، والمجتمع المثالى وغيرها . Ÿ وهو يتبنى فلسفة مثالية للحياة ، ويلتزم بمجموعة من القيم والمبادئ ، يختار على أساسها أصدقاءه(3) التمرد على السلطة : فسر البعض هذه الظاهرة على أنها نوع من الصراع بين الأجيال ، وأن المراهقين يجاهدون لتحرير  أنفسهم من سلطة والديهم من أجل تحقيق الاستقلال عنهما . ويقوم المراهقون باختيار أصدقائهم بنفس سلوك البيئة المحيطة بهم . كما أن الأبناء يلتزمون بالسلوك الديني إن كان الآباء يلتزمون به . كما أن الأبناء – عادة – يمارسون الهوايات التي يمارسها الآباء ، ويمارسون السلوك الذي يصدر عن الآباء والأقارب . (4) وإذا كانت عملية التنشئة للأبناء في الطفولة المبكرة تقوم على تقبل الأبناء لها وعلى الثواب والعقاب ، فإن هؤلاء الأبناء – في مرحلة المراهقة – فى حاجة ماسة إلى الحب والقبول ؛ لأنهم يسلكون – فى الغالب – وفقاً للنموذج المحبب لديهم من الراشدين ، مع شعورهم بالاستقلال والانتماء والرضا عن النفس ، كلما اقتربوا من النموذج المحبب . (5) وقد يظن البعض أن تمرد المراهق على الكبار هو صراع أجيال ، والحقيقة أن التمرد ضد مجتمع الكبار ناتج عن قدرته على تصور موقف مثالية بطريقة عقلية خالصة دون تصور كيف يمكن تحويلها إلى واقع ، وبما يدل على ذلك أن معظم المراهقين : (أ) يتحقق لهم قدر كبير من الاستقلال. (ب) يتخذون من الراشدين نماذج يقتدى بها . (جـ) يدعمون المعايير والقيم التى يؤيدها الكبار ، ويسلك بمقتضاها الوالدان . مثال : الآباء المتدينون يلتزم أبناؤهم بالسلوك الدينى بطريقة مثالية . والآباء الذين يمارسون أنواعاً من الهوايات يغلب أن يحاكيهم أبناؤهم (6)   التوافق الشخصى والإجتماعى : بعض المراهقين يشعرون بالخجل من مظاهر التغير الجسمى وتغير أصواتهم وملامحهم الخارجية،ولكن مع الأيام تزداد مهاراتهم الاجتماعية التى تتمثل فى (1)   عقد الصداقات وإدراك مشاعر الآخرين . (2)   ممارسة أنواع النشاط الاجتماعى . (3)   محاولة القيام بدور قريب من دور الراشدين فى التعامل مع المحيطين به . (4) البدء فى التخطيط للمستقبل المهنى بأنماط من السلوك الملائم لجنسهم ( ذكور – إناث ) ، مثل السلوك القيادى والتنافسى والإقدام على المخاطرة لدى الذكور  أو لمحافظة والمجاملة بالنسبة للإناث فى المجتمعات العربية . ويلاحظ أن السلوك الإجتماعى بين المراهقين يختلف من مجتمع لآخر وفقاً للقيم السائدة وفى النهاية مرحلة المراهقة يصبح الفتى أو الفتاة محققاً لأكبر قدر من التوافق الشخصى والإجتماعى، ومستعداً لتحمل المسئوليات الاجتماعية والأسرية والأخلاقية والمهنية التى تتفق مع دوره الجنسى . رابعاً : النمو والارتقاء الإنفعالى يتميز السلوك الإنفعالى عند المراهق بخصائص معينة ، هى : فى البداية تتسم انفعالات المراهق بالشدة والعنف مع تذبذب بين اندفاعات الأطفال وتحكم الكبار ، كما ينتابه الخجل نتيجة التغيرات الجسمية المفاجئة ، وقد يشعر بالذنب بسبب بعض تصرفاته وأفكاره التى لا يرضى عنها . إلا أن مساعدة الوالدين للأبناء على فهم طبيعة التغيرات التى تحدث لهم يؤدى إلى زيادة الإتزان الوجدانى ومع الأيام يتحول المراهق نحو مزيد من الإتزان الإنفعالى ، ويتم التحول على النحو التالى :(1)   من شخص لا يتحمل الفشل إلى شخص يتحمل الإحباط ويثابر على العمل فى ظروف الإحباط إلى أن يحقق النجاح . (2)   من شخص سريع الإنفعال إلى شخص يتحكم فى إنفعالاته ، ويعبر عنها بدرجات تتفق مع الموقف والأشخاص . (3)   من الذاتية والتشوية الإدراكى للواقع وللآخرين إلى الواقعية والموضوعية (4)   ومن الأنانية إلى الغيرية والتعاون مع الآخرين. (5) ومن شخص متطرف لا يرى إلا الأبيض والأسود ، الصادق والكاذب ، المخلص وغير المخلص ، إلى شخص يرى درجات من الأفعال والسلوك ، ويميز بين السلوك الواحد ، بناء على دوافع الشخص ونواياه ، ولا يكتفى بالحكم على مظاهر السلوك أو نتائجه.(6) ومن شخص لا يثق بنفسه إلى شخص يثق بنفسه ، وما يتحلى به من صفات ، ويبدأ فى التخطيط لمستقبله المهني والتفكير فى شريك الحياة Ÿ ويساعد المناخ الأسرى الذى يسوده جو من الحب والرعاية على اكتمال النضج الإنفعالى والاجتماعي للمراهق ، ويتيح له الفرصة لاكتساب المزيد من الخبرات ، مما يساعده على تحقيق النجاح فى حياته العملية ، ويعده لتحمل مسئولياته . وافتقاد المراهق لهذا المناخ الأسرى المساند والمرشد يعرضه لمتاعب واضطرابات انفعالية ، تتفاوت فى درجة شدتها وتأثيرها على شخصيته واتزانه الإنفعالى .   


الشخصـــيـــــــــــــةكلمة الشخصية من الكلمات التى تتردد كثيراً من ألسنة الناس مما يؤكد أهمية التعرف على معناها وقد قدم علماء النفس تعريفات كثيرة لها ولكنها تعريفات انطلقت من منظور نظرى يمثل رؤية العالم الخاصة . تعريف الشخصية :  الشخصية هى ذلك التنظيم الدينامى داخل الفرد لتلك النظم النفسية والعضوية التى تحدد أسلوبه الفريد فى التوافق مع بيئته . نظريات الشخصية :  تعددت دراسات الشخصية ونظرياتها . ولكنها كانت خارج المنهج والتجريب واقتصر اهتمم اصحابها على التنظيم فقط . وكانت نظرياتهم تدخل فى باب الآراء ووجهات النظر ، فلا نستطيع أن نحكم عليها بالصواب أو الخطأ ومن هذه النظريات المبكرة نظرية فرويد ، ويمكن توضيحها على النحو التالى : نظرية فرويد : تسمى نظرية فرويد بنظرية التحليل النفسى . ويرى فرويد أن الشخصية تتكون من ثلاثة نظم أطلق عليها اسم : الـ ( هو ) ID ، و الأنا Ego ، والأنا الأعلى Super Ego ، وهى نظم وظيفية تصورها فرويد وليس لها مكان فى أجسادنا مثل القلب والكبد وغيرها فهى مفاهيم تحليلية  افترضها فرويد ليفسر بها ما يحدث فى تشكيل الشخصية . ويمكن توضيحها على النحو التالى :

(A) الـ هو id (A) الأنا Ego (A) الأنا الأعلى super Ego
هى طبيعة الإنسان الأساسية  التى لم يهذبها تعليم أو حضارة وهى تتمثل فى غزائرنا الحيوانية التى تحرك سلوكنا وتشكل رغباتنا دون اعتبار لأى معايير أو قيم وهو يبحث عن اللذة فقط.يستمد الهو طاقته من الإحتياجات البدنية كنقص الطعام والجنس.يحتل الهو وغرائزة منطقة اللاشعور الذى يحتوى على شهوات الفرد وأفكاره المكبوته دور الأنا هو أن يعمل على تحقيق رغبات الهو فى الحدود التى يفرضها الواقع ليتحقق بطريقة منظمة ومقبولة فهو يفعل ما هو ممكن ودور الأنا : هو أن يعمل على تحقيق ما هو مقبو وما هو مسموح به ويؤجل بعض الرغبات ( كالرغبة الجنسية ) إلى أن تسمح بها الظروف ( كالزواج)فالأنا يقمع الهو أحيانا ولكنه يحقق له أهدافه بطريقة منظمة ومقبولة وهو يمثل ( الجهاز الإدارى للشخصية) هو المثل الصارم للقيم والمثل العليا والأخلاق وهو يتكون من نظامين : 1- الأنا المثالى : الذى يدفع الشخصية لتبنى المثل العليا والمعايير الرفيعة وهو الذى يرشدنا دائما للقيم السامية وإلى ما يجب أن تقوم به أو تمتنع عن القيام به 2- الضمير : وهو يمثل الشعور العميل المؤنب ، والمعاقب لنا عندما نرتكب الأخطاء والأنا الأعلى يعارض الهو وغرائزه ويراقب الأنا فى سلوكه وهو الذى يحدث التوازن بين النظم الثلاثة . والتوازن هو الذي يجعل الشخصية سوية فى حين أنه عندما يسيطر أحد النظم على الشخصية يعانى الشخص من الإضطراب وأشكال الصراع المختلفة.

تقييم نظرية فرويد لو تأملنا نظرية التحليل النفسى عند فرويد نجدها تتفق مع واقعنا الذى نعيشه فغرائزنا ( ومنها الغريزة الجنسية) تضغط لتحقيقها ، وهذا ما يمثله( الهو) ويقوم ( الأنا) بإشباع هذه الغريزة بطريقة مشروعة ( الزواج ) طبقاً لقيم المجتمع واذا حدث من الإنسان سلوك غير مثالى لإشباع رغبات ( الهو) يقوم الأنا الأعلى ( الضمير ) بدور المؤنب والمعاقب للشخص . الدراسة العلمية للشخصية تختلف الدراسة العلمية للشخصية عن الدراسة النظرية فهى (1) تقوم بتحديد الظاهرة القابلة للملاحظة . (2) ثم ملاحظتها وإجراء التجارب عليها . (3) وتحليل البيانات التى انتهت إليها التجارب  (4) واستخلاص الحقائق العلمية عن الظاهرة وفى النصف الثانى من القرن العشرين اهتم مجموعة من العلماء بدراسة الشخصية منهم جاى جيلفورد ورايموند كاتل وهانز إيزنك الظاهرة النفسية والشخصيةالشخصية مفهوم مجرد : (الشخصية) مفهوم مجرد مثل الذكاء والجاذبية الأرضية والمغناطيسية فكلها مفاهيم غير قابلة للملاحظة المباشرة ولكن يمكن ملاحظة مظاهر نستدل بها عليها . فنحن نستطيع أن نعرف الشخصية من خلال الصفات المختلفة للناس فى مواقفهم العادية وسلوكياتهم . وقد قام عالم النفس جوردون البورت بتسجيل هذه الصفات فى قاموس لوصف الشخصية لدراستها والإستدلال عليها . الملاحظة والقياس : وفيها يتم تطبيق هذه الصفات على الناس معرفة ما الذى يوجد فيهم ، وما الذى يتعارض مع بعضه الآخر بصورة واقعية ، وكيف تنتظم هذه الصفات فى فئات وأبعاد فتعطى فكرة جيدة وصحيحة عن فئات الشخصية وأنماطها المختلفة وإمكانية التنبيؤ بها . أدوات القياس : صمم كل باحث من الثلاثة مجموعة من الأدوات لتكون مقاييس للشخصية وهى تتكون من أسئلة كثيرة حول صفات الشخص . وما يقوم به فى حياته اليومية العادية . ومن أمثلة بنود هذه الإستخبارات : ·        هل تميل إلى المخاطرة ؟         Ÿ هل تغضب إذا ذكر أحد أصدقائك نكتة عليك ؟ ·        هل تخاف من الأماكن المظلمة ؟ وتتعلق الأسئلة بصفات الشخص وسلوكه المعتاد فى المواقف المختلفة . ويقوم الباحث باختيار عينات من الناس يجمعها خصائص محددة ليجرى عليها استخباره . العينـــــــــــــــــــــــات : إختار كل باحث مجموعة كبيرة من العينات طبق عليها استخباراته ليحصل على عينة جيدة تتضمن خصائص السلوك الذى يريد قياسه ومتابعته . التجربة : أعد الباحثون مواقف مضبوطة لا تسمح بوجود مشتتات أو تدخل عوامل مطلوبة حتى يتمكن كل مقحوص من التعبير عن نفسه بكل دقة ودون أن يتأثر بغيره أو بظروف غير ملائمة . التحليل الإحصائى للبيانات والنتائج : استخدام الباحثون اساليب احصائية متعددة لتحليل البيانات واستنتاج النتائج وكرروا تجاربهم للتأكد من صحة النتائج . ما الذى أدى إليه هذا المنهج التجريبى ؟ هذه المناهج التى اتبعها هؤلاء العلماء الثلاثة أدت إلى نتائج متقاربة إلى حد بعيد ومنها على سبيل المثال ما وصل إليه عالم النفس إيزنك . الشخصية وفق نتائج إيزنكأظهرت نتائج أبحاث إيزنك أن الشخصية تنتظم وفق ثلاثة أبعاد three Dimensions  ويحتل الفرد موقعاً على كل بعد يوضحها الشكل التالى والجدول التالى : نظرية الأبعاد أو العوامل ( إيزنك )  

الإنبساط والإنطواء الإتزان الإنفعالى والعصابية الواقعية والذهانية
يشير قطب الإنبساط إلى الميول الاجتماعية والمرح والتفاؤل . أما قطب الإنطواء فهو يشير إلى الخجل والتروى والإنعزال والتشاؤم يشير قطب الإتزان إلى حسن التوافق النفسى والاجتماعى والنضج والإستقرار الإنفعالى . أما قطب العصابية فهو يشير إلى اختلال فى التوافق ، وعدم الإستقرار والقلق والعصاب يمثل المرض النفسى يشير قطب الواقعية إلى الإستجابات التى تتفق مع الواقع . أما قطب الذهان فهو يشير إلى الإستجابات المضادة لمتطلبات الظروف الواقعية المحيطة بالشخص . والذهاب يمثل المرض العقلى.

كيف يمكننا أن نصف الشخص على البعدين معا ً ؟يصف إيزنك الإنبساط العصابى على النحو التالى : (1)   هو شخص ميال لإظهار أعراض هيستيرية تحولية ( أعراض مرضية انفعالية) . (2)   طاقته ضعيفة واهتماماته محدودة وتاريخه المهنى سيئ. (3)   يعانى من توهم المرض واضطرابات فى الكلام كالتهتهة واللعثمة والتعرض للحوادث (4)   دائم الشكوى من الآلام والأوجاع ويتغيب كثيراً عن العمل بسبب المرض . (5)   هو قليل المثابرة ، سريع الأداء وغير دقيق ومستوى طموحه منخفض . (6)   ورغم ذلك يميل إلى المبالغة فى إنجازاته . (7)   وهو مرن إلى حد ما وميال للنكت والفكاهة . µ أما الإنطوائى العصابى فهو يتصف بما يلى : (1)   هو شخص قلق مكتئب لديه ميول وسواسية وهو غير مستقر . (2)   يتصف بالبلاده ويسهل إيذاء مشاعره واستثارته . (3)   هو عصبي ولديه إحساس بالنقص ويعانى من الأرق . (4)   متقلب المزاج يستغرق كثيراً فى الأحلام اليقظة . (5)   يفضل الإبتعاد عن الأضواء والمواقف الاجتماعية . (6)   مثابر ويتميز بالدقة ، وهو بطئ الأداء وغير مرن فى سلوكه . (7)   طموح ولكنه يقلل من إنجازاته الشخصية . وهكذا الشكل يبين موضع الشخص الواحد على بعدى الإنبساط والإنطواء :          

فالشخص (أ) انبساطى عصابى والشخص (جـ) متوسط الإتزان والشخص (ب) متوسط الإنبساط والشخص (د) انطوائى عصابى

البعد الثالث : الذهانية مقابل السواء : الذهانية هى الإستعداد للمرض العقلى : ويصف ايزنك الشخص الذهانى كما يلى : (1)   منخفض الطلاقة وأداؤه ضعيف وبطئ أو أقل تحديداً فى اتجاهاته الاجتماعية (2)   ضعيف التركيز وضعيف الذاكرة يميل للقيام بالحركات الكبيرة ويبالغ فى تقدير المسافات والدرجات . (3) يميل للقراءة ببطء ومستوى طموحه أقل بكثير من الواقع . ويلاحظ أن هذا العامل الذى يميز بين الأسوياء والميالين إلى المرض العقلى لم يتأكد بالصورة التى تأكد بها العاملان الأولان . أين نحن من عوامل إيزنك ؟ يرى إيزنك أن ثلثى المجتمع يقعون حول المنتصف بين الإنطواء والإنبساط ، وحول المنتصف بين العصابية والإتزان الوجدانى . ويقع الثلث الثالث أبعد قليلاً فى الإتجاهين وعند الأطراف . والذين عند الأطراف هم الذين تنطبق عليهم الأوصاف التى قال بها إيزنك . وهذا الشكل يبين توزيع أفراد المجتمع اعتداليا على بعدى الإنبساط والعصابية :      

ما الذى يجعل بعض الناس انبساطيين وبعضهم الآخر انطوائيين ؟ أظهرت التجارب أن هناك خصائص فى الجهاز العصبى للفرد هى التى تجعل من الشخص انبساطى أو انطوائى . وما الذى يجعل بعض الناس عصابيين وبعضهم الآخر متزن وجدانيا ؟ يرجع إيزنك ذلك إلى الوراثة بالنسبة لمدى قابلية الجهاز العصبى المستقبل للتغير والإستثارة . كيف نستفيد من هذه الحقائق ؟ يمكننا أن نستفيد من هذه الحقائق على النحو التالى : إذا أراد صاحب متجر أن يختار عاملاً للبيع فى متجره يختار شخصاً منبسطاً لأنه سيكون اجتماعياً ويحب التحدث مع الناس . إذا أردنا أن نختار شخصاً يقوم بعمل فنى على جهاز رادار . يجب أن يتم اختياره من فئة النطوائيين لأنهم مثابرون دقيقوا الملاحظة ولا يعانون من التشتت ، مما يوفر أكبر درجة من الأمان لحركة الطائرات فى الجو ، أو فى الحماية الجوية أثناء الحروب .الإتجــــــــــاهـــــــــــــات تتردد كثيراً على ألسنتنا كلمات مثل الإعتقادات والقيم والإتجاهات والجدول التالى يوضح الفرق بين كل منها من منظور علم النفس مع ضرب الأمثلة لها المعتقدات والقيم والإتجاهات 

  الأسلوب أمثلة لــــــــــــــــــه

الإتجاهــــــــــــــــــات (1) يتراوح الإتجاه فى العادة بين القبول والرفض أو التأييد والمعارضة ، أو التفضيل وعدم التفضيل وقد يكون الإتجاه إيجابياً أو سلبياً . (2)   وقد يكون قبول الإتجاه أو رفضه نسبياً أو مطلقاً . Ÿ فبعض الأشخاص يرفضون عقوبة الإعدام رفضاً مطلقاً . Ÿ وبعضهم يرفضونها فى حالات محددة . Ÿ وبعضهم يؤيدونها تأييداً مطلقاً . Ÿ وبعضهم يؤيدونها فى حالات خاصة . (3)   الإتجاهات ليست ثابتة على الإطلاق فقد يواجه الشخص ظروفاً جديدة تجعله يغير اتجاهه. (4) وإذا كان لكل شخص الحق فى اختيار اتجاهاته أو تغييرها ، فإنه يجب عليه أيضا أن يعترف أن من حق الآخرين أن تكون لهم اتجاهات خاصة بهم مخالفة لإتجاهاته.  تعريف الإتجــــــــــــــــــاه هناك عدة تعريفات للاتجاه يعكس كل منها موقفاً نظرياً يتبناه صاحب التعريف . ويعتبر تعريف جور دون ألبورت Allport أكثرها قبولاً ، فهو يرى أن الإتجاه حالة من الإستعداد أو التهيؤ النفسى تنتظم من خلال خبرة الشخص ، وتمارس تأثيراً دينامياً على استجاباته لكل الموضوعات والمواقف المرتبطة بهذه الإستجابة . مكونات الإتجاه : يتكون الإتجاه من ثلاث مكونات أساسية هى : (1)   المكون المعرفى : وهو يتمثل  فيما نعرفه عن موضوع الإتجاه . (2)   المكون الوجدانى : وهو رد الفعل الإنفعالى والعاطفى نحو موضوع الإتجاه . (3)   المكون السلوكى : وهو رد الفعل السلوكى الذى نقوم به بالنسبة لموضوع الإتجاه اتساق مكونات الإتجاه : فى العادة يكون هناك اتساق بين مكونات الإتجاه ، ولكن يحدث أحياناً فقدان هذا الإتساق بين مكوناته. مما يؤثر فى قوته أو تماسكه . فقد يكون لدى بعض الأفراد اتجاهاً يتعاطف مع السود ويطالب بمساواتهم بالبيض فى بعض المجتمعات . ولكن قد يرتكب أحد السود جريمة . عندئذ يغير بعض الأفراد اتجاهاتهم نحو السود رغم أنه لا علاقة بين إرتكاب الجريمة ولون بشرة مرتكبها الأسود الإتجاهات والسلوك : أحياناً يكون لدى أحد الأفراد اتجاهاً معيناً نحو أفراد معينين ومع ذلك فهو لا يقوم بسلوك نحوهم يدعم معرفته وانفعالاته نحوهم . فقد يضرب زلزال إحدى المدن ويقتل  ويشرد سكانها كثير من الأفراد يتعاطفون معهم ولكنهم لا يتبرعون لهم بمساعدات . هذا يعنى أنه لا يمكن دائماً التنبؤ بالسلوك بناء على معرفة اتجاهات الأفراد . تغيير الإتجاهات : رغم أن الإتجاه يتسم عادة بالثبات ، إلا أنه من الممكن أن يتغير . وهو يتغير فى الحالات التالية :(1) عندما تتوفر للشخص معلومات صحيحة ومقنعة وجديدة يمكن أن يغير اتجاهه الذى يكون قد بناه على معلومات قديمة أو معلومات خاطئة . (2) قد يتغير الاتجاه عندما تتغير عواطف الشخص نحو موضوع معين أو شخص معين  مثال : شخص يكره عائلة ، ولكن أحد أبنائها تزوج من ابنته فى هذه الحالة يتغير اتجاهه نحو هذه العائلة . (3) يتغير الإتجاه نتيجة ما تقوم به وسائل الإعلام . فقد تقوم خلافات سياسية بين دولتين فتتكون اتجاهات كراهية بين شعبيهما نتيجة لما تبثه وسائل الإعلام من تلفزيون وإذاعة وصحف وغيرها. ولكن قد يتم تحسين العلاقات بين الدولتين فتقوم وسائل الإعلام بدور عكسى ، تتغير نتيجة له اتجاهات الناس . ويتحقق تغيير الاتجاهات نتيجة لمجموعتين من العوامل بعضها يتعلق بخصائصها وبعضها يتعلق بخصائص الفرد ذاته، ويمكن توضيح ذلك بالجدول التالى : العوامل التى تؤدى إلى تغيير الإتجاه 

تغيير الإتجاهات فى ضوء خصائصها تغيير الإتجاهات فى ضوء خصائص الفرد
تتغير الإتجاهات فى ضوء خصائصها فهم خصائص الإتجاه تساعد على تغييره وتشمل هذه الخصائص ما يلى : الإتساق : الإتجاه الذى يتصف باتساق مكوناته المعرفية والوجدانية والسلوكية يصعب تغييره  لأنه يتطلب تغيير المعتقدات والحالة الوجدانية والإستعداد السلوكية ، والعكس فى حالة ضعف اتساق مكونات الإتجاه. قوة الإتجاه يصعب تغيير الإتجاه الذى يعتمد على قيم متأصلة فى الشخص والعكس. فمن السهل تغيير اتجاه شخص نحو النادى الذى يشجعه ولكن من الصعب تغيير اتجاه شخص نحو القيم الدينية التى يؤمن بها . تشابك الإتجاهات : من السهل تغيير اتجاه منفرد بذاته عند الفرد ، بينما يصعب تغيير اتجاه يرتبط بعدة اتجاهات أخرى مثل : اتجاه فرد نحو احترام الحرية لأنه مرتبط باتجاهات أخرى نحو حقوق  الإنسان وكرامة الإنسان والديمقراطية كما أنه مرتبط بمجتمعه وحضارته . التطرف : عندما يكون الشخص متطرفاً فى اتجاهاته فهو يرفض سماع وجهات النظر الأخرى وبالتالى يصعب تغيير اتجاهاته إن الفرد ليس متلقياً سلبياً للإتجاهات يعبر عن اتجاهات يأخذها عن الآخرين . ولكنه يقوم بدور إيجابى فى قبول أو رفض اتجاهات بعينها وفى التمسك باتجاهاته أو تغييرها ويعتمد ذلك على شخصيته وسماته مثل : (1) القابلية للإقتناع : فهناك أفراد يقتنعون بسهولة . بينما هناك أفراد آخرون يصعب اقناعهم بغير ما يقتنعون به . (2) الذكاء : قد يساعد الذكاء فى تعديل الإتجاهات إذا اقتنع الفرد بحجج قوية لتغيير اتجاهاته ، وقد يرفض الفرد تغيير اتجاهاته إذا كان قد بناها على أسس قوية وذكية . (3) المرونة مقابل الجمود : بعض الأفراد يتسمون بالمرونة وبعضهم يتسمون بالجمود ومن يتسمون بالجمود يصعب إقناعهم بتغيير اتجاهاتهم . والعكس مع من يتسمون بالمرونة

الإتجاهات السلبية والإتجاهات الإيجابية هناك من الإتجاهات ما يمكن أن نصفه بأنه اتجاه سلبى وهناك ما يمكن أن نصفه بأنه إتجاه إيجابى ومن الإتجاهات الإيجابية . قبول الآخر ورفض العنف . ومن الإتجاهات السلبية عدم تنظيم النسل وحرمان المرأة من العمل   لمزيد من المعلومات  compass_ali@hotmail

compass20002001@yahoo.com

compass_ali@skype

او زياره موقعنا www.alielsharkawy.jeeran.com

0122681830


 

Hello world!

أغسطس 31, 2007

Welcome to WordPress.com. This is your first post. Edit or delete it and start blogging!


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.